الجار الذي أدّعى الخبز والملح

 العدد: 9289
11-2-2019

أحضر أخي ذات يوم قطة إلى البيت ففرح بها إخوتي الصغار، داعبوها وصارت محور ألعابهم وأحاديثهم، وفي يوم وجدتها أمي نائمة في السرير بين إخوتي قررت إبعادها عن البيت بحجة أن أغلب الأمراض المستعصية تنتقل إلى الإنسان عن طريق القطط والكلاب.
حملها أخي وذهب بها بعيداً رماها في مفترق طرق، وحين عاد إلى البيت وجدها قد سبقته، فقرر أن يضعها في كيس ورقي كي لا ترى الطريق، حملها على دراجته إلى أقصى المدينة لكنه تفاجأ حين عاد أنها سبقته إلى البيت فضحكنا جميعنا.
تذكرت هذه القصة في هذه الحرب اللعينة والمتمردين الجهلة الذين نسفوا العشرة والمحبة بسمومهم حاملين أسلحتهم وخناجرهم ليقتلوا إخوانهم وجيرانهم.
في حي الميدان بدمشق كان يقطن ضابط برتبة عقيد لكنه جاء بأسرته إلى الساحل وكل جيرانه الضبّاط خوفاً على أولادهم من أولاد الحرام فاتصل جار الضابط صاحب البيت به قال له: مرحباً جار، ردّ عليه العقيد: أهلاً جار، قال: اشتقنا لكم، ردّ العقيد: ونحن أيضاً، قال الجار: بيننا خبز وملح، قال العقيد: لم أنسَ، قال الجار: لقد احترق بيتك إلا أني استطعت أن أحضر لك البرّاد والغسالة إلى بيتي، شكره العقيد ووعده أن يزوره في أقرب فرصة.
أخبر العقيد زميلين له في الحي بما حصل فقرروا أن يزوروا الحي ويكشفوا على بيوتهم، ذهب كل في سيارته مع سائقه، وما أن أوقفوا السيارات أمام المبنى وتوجهوا إلى الدرج حتى تصدى لهم جارهم الذي ادّعى الخبز والملح ومعه اثنان يحملان السلاح وأطلقا عليهم رصاصات حقدهم.
وازنت بين القطة الحيوان البهيم التي عزّ عليها أن تبعد عن العائلة التي رعتها وبين الجار الذي ادّعى الخبز والملح، الذي خلا قلبه من الرحمة والإنسانية، بالتأكيد يجهلون أن إسرائيل العدو الأكبر هي من خطط لهذه الحرب للنيل من سورية.أقول لهم: العشرة لا تهون إلا على أولاد الحرام، لا وألف لا للخونة الغدارين، النصر لا يتحقق دون أن تتضرج أيدينا بالدماء، سورية منصورة بإذن الله العلي القدير.

وحيدة منى

 


طباعة   البريد الإلكتروني