رجـــالاتنا

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

الرجل من رجالاتنا، قطار يمضي على سكةٍ لا تغيّر من مسارها. ولايرضى الخروج عن تلك السكّة أبداً، ما دام في صدره قلب يخفق.
الرجل من رجالاتنا، جدار يتحدى العاصفة.. ربّان سفينة لا يكترث بالريح والأمواج مهما ارتفعت، ويقود سفينته إلى برّ الأمان بكل ثقة واقتدار.
الرجل من رجالاتنا أيقونة وطن، كتب تاريخه بحروف من ذهب، واختزن أمجاده سراً وعلناً في ماضيه وحاضره، وسوف يرحل بها إلى المستقبل.
الرجل من رجالاتنا أجمل وصف قرأته عنه بالمطلق أنه (جمرة السنديان).
وفي الأزمات والأماكن كلها، بقيت شجرة السنديان مثلاً يضرب عند الحديث عن الرجولة والمواقف الثابتة والقيم الجميلة.
في أحد كتبه، قال الأديب العربي الكبير حنا مينة في جمرة السنديان (إن الجمرة المقطوعة من السنديان، لا تنطفئ حتى تضيء هي ذاتها، قد تخبو وتنظر إليها نظرة عابرة فتحسب أنها انتهت، لكن جَرّب أن تفج عنها الرماد وأن تنفخ فيها نفخة من إعصار، وسترى عندئذ توهجها، وقدرتها على الاشتعال.
ومن أجل ألا نزاود فليست السنوات الثماني التي مضت من عمر سورية، وحدها أغنت سورية بالرجالات، فالرجالات في سورية حاضرون بعمر تاريخ سورية، سنديانات رجالاً ونساء: لا الشيخوخة، ولا الهرم، ولا الشيب الذي يغزو شعرهم، ينال منهم، يتفجرون بالرجولة حتى رماد السنوات لا يطفئ جمراتهم، تكفي هبة ريح أن تزيح الرماد عنهم، وعندها يحرقون كل من يتطاول على أرضهم.
وأجمل ما في رجالاتنا، الصدق إن تكلموا مهما كانت العاقبة، وإذا صمتوا، فصمتهم هو صمت الوقار والمهابة والاتزان.

الفئة: