«الحوار وبناء الوطن».. في دار الأسد للثقافة

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
ريم محمد جبيلي

قدّم فضيلة الشّيخ العلّامة محمد رضا حاتم، محاضرةً قيّمة حملت عنوان: «الحوار وبناء الوطن» وسط حضورٍ كبير من أهل الدّين والعلم والثقافة، غصّت بهم قاعة النّشاطات في دار الأسد للثقافة باللاذقية.
وبدأ فضيلة الشّيخ حاتم محاضرته بالقول: إنّ استهداف الحقيقة والسّعي إلى إدراكها يحتاجان إلى بذل جهودٍ مضاعفة لتمحيص الآراء المتعارضة وعلينا أن نتحاور ونتشاور معتمدين على العقل الذي حبانا الله تعالى إياه، وبالتالي فإن الكلام القابل للتطبيق هو الكلام القابل للتصديق.


وأكدّ أنّ الحوار المنطقي والموضوعي هو الذي يؤدي إلى المعرفة والسّلام، وأنّ الأدلة النقلية قليلة، وشرح مفهوم الدين على أنه حوار الله معنا أمّا التدين هو حوارنا مع الله عزَّ وجلّ.
ثم عرض فضيلته أهم السّبل في الحوار البنّاء في وطننا سورية ومنها: مراجعة الرأي ومعرفة الرأي الآخر، العبادة بمختلف طقوسها حوار، والحوار البنّاء حركة معرفية يسهم في الحراك الثقافي للمجتمع وهو تشخيص للحالة الاجتماعية وهنا تساءل: لماذا نجد في مجتمعاتنا معاناة الاحتراب والاحتقان ولا نجدها في المجتمعات الغربية؟ وقدّم إجابات واضحة بأن وجود المؤسسات الاجتماعية التي تعالج وتناقش وتحتوي الأزمات هو السبب.
وتابع فضيلته: إن ما يخدم أهداف الحوار هو البحث عن نقاط الالتقاء بين طرفي الحوار، الحوار البنّاء نشر لرسالةٍ ما وإعداد لمستقبل، ويرقى بالشخصية الطبيعية إلى الشخصية الاعتبارية.
وشدّد على ضرورة محاربة الاستبداد بالفكر الذي يؤدي إلى حوارات سلبية غير منتجة وإلى الفشل.


ونوّه إلى أن رسالة الحوار تحتاج إلى المهارة أي الاختصاص، وإلى الأخلاق التي تكون بالوسائل القانونية كالتخطيط والتنسيق والهدف النبيل المراد من الحوار، وغيابهما يحوّل الحوار إلى أزمة.
وأشار فضيلته إلى أن أهمية الحوار تنبع من رفع سوية الإنسان الثقافية والتي تتناسب طرداً مع سوية الاحترام لسيادة القانونين الشرعي والوضعي، مؤكداً على أن الوطن يتعافى بسيادة القانون وتفعيل مفهوم المحاسبة وفق قانون المؤسسة.
وشدّد فضيلته على أن الحوار يعتمد على الذات من خلال الثقافة والعلم وترجمة الطّاقات والاستعدادات، والتلاقح العلمي والفكري والاستفادة من تجارب الآخرين.
وقدّم نماذج من الحوارات في واقع الحياة على المستوى العالمي والدولي وعلى مستوى علماء الأمّة في الأزمة، وعلى مستوى الأمّة الإسلامية والأمّة العربية وعلى مستوى الوطن، وعلى مستوى الجريح والمخطوف والمهجّر، مؤكداً أن الشهيد حوار، وهذه تمثل حواراً إيجابياً إضافة إلى أمثلة لحوارات أخرى كالزراعة والصناعة والتجارة والزواج والرياضة والعلم والتعليم.. كلها حوارات إيجابية بنّاءة، واستعرض فضيلته بعض الحوارات السلبية كالرشوة والصيد الجائر، والنرجيلة...
وختم فضيلته بالقول: إن جيوبنا مليئة بالموارد والطّاقات والبيئة الحقيقية هي الحوار الهادف الذي يؤدي إلى القوّة (حبّ الله يتجلّى في حبّنا).