في ســوريـّة الحاضــرة والنـّابضـــة بالحياة أبداً ... منذر الغباري وإصــرار في إصــدار «لا تــدعوني أمـــوت»

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
سلمى حلوم

هي الصورة المتنقلة التي تسبح في هذا الكون، تتراص في بقعة وزمن، وتبتعد في آخر، ويظلّ فضاؤها يحملها في حالة تحاورية متناقضة غالباً، هذا التناقض المريب هو ما يشكل الصورة التي نحن عليها ونحياها، رغم أن الشمس في مواقع قد تُجلي بعض آلامها، تنشد بعض أغانيها الجميلة، حين تتضح الرؤية، تسطّر أشعتها جلّ البوح في أشكال متغيرة، متجددة، وتغفو مع زيارة القمر لليالي الحالكة، تخبئها تحت وسادة البشرية لنكون نحن في كل المدارات والفصول نجوب، وتوشم أرواحنا صورة العين والقلب معاً في تراتبية مؤلمة، كانت لهذه الأرض صور كثيفة في قصة شكّلت تاريخاً لطّخ الحكاية التي ما زلنا ندور في فلكها إلى اليوم، لكن هذه الروح وفي مسيرها ما استكانت، بل كانت وما زالت  في جهد دؤوب تسعى، تجوب فضاءها في سعيٍ حثيث لخلق الصورة التي تشبهنا وتشبه أحلامنا..
(لا تدعوني أموت) هو نبض لحياة تأبى إلا أن تكون حاضرة بين حكايانا وأناشيدها، حكايانا التي تغير جلبابها كل حين لكن نبضها مازال وفياً ليومه..
منذر الغباري أديب سوري حمل الهمّ الذي أحاطه، وعبّر عنه عندما استعار صفحات الصباح، وعانق القمر في بعض لياليه، نقش عليه قلمه وكان لرسمه صورة واحدة هو خط سورية على امتداد الخريطة الجغرافية.
(لا تدعوني أموت) الإصدار الأخير يضم بين دفتيه 130 صفحة، تحكي 73 قصة من قصص قصيرة ملونة مع أزمة الوطن بشكل عام، غالبية القصص تخصّ الإرهاب والتطرف مع بعض الأحداث السورية الواقعية بشكل أو بآخر، مع قصص ساخرة هادفة تنقد الواقع المعاش، بعض صوره تطرق أبوابنا المغلقة، وقصص خاصة بحالة الأدب والشعر، لا توجد قصة إلا وفيها إيحاء بشكل معين.
* في هدأة سنقلّب أولى الصفحات لكن قبلها، نلتفت في سؤال: ما هو ترتيب هذا الإصدار؟
(لا تدعوني أموت) هو الإصدار الثالث، الإصدار الأول كان (نداء الروح) مع مجموعة من الشعراء، وقبل شهر نزل (الجنار) هو إصدار شعري، عمودي وتفعيلة فقط يضمّ  حوالي 50 قصيدة نصفها عمودي ونصفها تفعيلة، القصائد أيضاً غلب عليها الطابع الإنساني أكثر مع حالة وأزمة الوطن، وتوجد فيه بعض القصائد الغزلية
* ما معنى الجنّار، ولماذا اخترت هذا الاسم؟
الجنار.. هو عنوان اخترعته من عندي، نحن نسميه نحت اللغة، دمجت فيه كلمتان، الجنة والنار، بكلمة واحدة، الجنة والنار هنا المقصود سورية والحالة الإنسانية والحياة بشكل عام في المجتمع الشرقي.
*  ما معنى أن يكون الأدب فضاءً تحاورياً كما يوصف؟ ما هي فضاءاته ؟ومع من يتحاور؟
جميل أن يكون الأدب تحاورياً فإنه يفتح الآفاق عند الأديب والشاعر والناقد والقارئ معاً، يكاد يكون شبه معادلة فيزيائية أو كيميائية بتفاعلاتها الإيجابية والسلبية، فالإيجابية هنا توصلنا مع الوقت لدرجة الإبداع اللا منتهي، وكلما أبدعنا درجة نصعد درجة أخرى نحو إبداع متجدد، والسلبية تدفعنا لأن نحاول ونحاول لنبلغ الإيجابية..
وما فائدة الأدب إن لم يلق بظلاله على القارئ والمجتمع من خلال إبداعه لمضمون الفكرة وقابليتها وتأثيرها، وأرى الأدب الأكثر معنوياً ويحقق ما تصبو إليها الفكرة ويكون في دراسة المجتمع من فساد وإصلاح، من خير وشر، من كل ظروف المعيشة وكل الحالات التي تستوجب علينا أن نقف عليها كثيراً حتى ننهض بالوطن والمواطن معاً، خلال التاريخ كان للأدب أثر كبير في معظم الثورات الصناعية في أوروبا كالثورة الفرنسية مثلاً كان روادها شعراء وفلاسفة، هم من نادوا بحقوق الإنسان والحريات الشخصية والعامة..
* تتنوع أشكال الطرح الأدبي، وتتجدد، ما أهمية الشكل الأدبي في قيمته الثقافية؟
لا يختلف الشكل الأدبي من حيث القيمة إن كان شعراً أو نثراً أو قصة قصيرة أو رواية أو مقالة، كل ما يهم هو أن نتدارك الهدف والمضمون من أية عملية طرح لنص معين، وكيف سنوصل الفكرة بالشكل الصحيح لدى القارئ؟ وكذلك يلعب ذوق الكاتب والشاعر بما يستهويه، فالشعر مثلاً طاقة روحية خالصة، والموسيقى هنا هي أهم الطاقات التي تفتح الشهية للمشاعر الروحية، لكن قليلاً ما نجد من يتقن الشعر ويبدع فيه رغم كثرة الشعراء، فالشعر ليس هو ذاك النظم من أجل النظم، بل هو الجمال الطبيعي، يوحد الشعور بين الروح والجسد، ما بين البحر والتفعيلة من جهة، وبين الكلمة والمضمون المرافق بالإبداع من جهة أخرى، يمكننا أن نقول: إنّ الشعر بخير في سورية فهناك أقلام أكثر من رائعة، ونعتز بهم من بين الأصدقاء، أما قصيدة النثر، قلما نجد من يتقنها في سورية وغيرها من البلدان العربية، تكاد النسبة من وجهة نظري لا تتجاوز اثنان بالألف من كل عدد الناثرين لأننا صرنا نرى من هبّ ودبّ يكتب أو تكتب بالأحرى خاطرة وهلوسة وتسمي نفسها شاعرة، طبعاً هذا يعود لكثرة المجاملات القاتلة من الرجال الذين لا  يقرؤون إلا جسد الأنثى ولا علاقة لهم بشيء اسمه أدب.
أما القصة والرواية فهنا الإبداع بعينه لمن يتقن هذا الفن الروائي، وسورية فقيرة جداً بعدد القاصين والرواة.
* كيف تقيّم الأدب السوري؟
الأدب لا يحتاج لشهادات ميلاد أو ولادة من أحد، سورية الأقوى أدبياً على الساحة العربية الآن، ربما الحرب وظروف الحرب فجرت الطاقات المكبوتة لدى البعض ونشهد كل يوم تقريباً ولادة أدبية جديدة، وهذا عامل مهم جداً.
*  ما هو المأمول لكم في القادم من الأيام؟
سأقوم بطباعة مجموعة شعرية ثانية مع بداية الصيف ومجموعة قصصية أخرى أيضاً، لم أختر بعد العناوين لهما.
منذر الغباري يعرف عن نفسه فيقول أنا سوري، لا زلت طالب علم وسأبقى طالباً مدى الحياة.
 

الفئة: