شقائق النعمان

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
رشيد شخيص

ما أحلى بين الحين والحين .. أن يعود المرء إلى ذاكرة التاريخ وكتبه.. يقلّب صفحاتها، ويلج في خشوع إلى عالم الأساطير والقصص وأحداث الزمان الغابر فإذا البعيد يقترب.. وإذا الغائب يحضر، وإذا حياةُ بأكملها تنهض من بين الركام تعيد حوادث الدهر وصروفه، من آلاف السنين، كأنَّها تجري أمامك في هذا الحين، المتفرّد، المتّميز، ها هي لاذقيتنا الحبيبة، تتحدّث إليك بكل ثقة وفخر عن نفسها فتقول: كنت قرية صغيرة أحتضن الصّيادين الكنعانييّن أغامر معهم في رحلاتهم حول العالم، أحنّ إلى أميّ أوغاريت كثيراً، هي أعطتني اسمي الأول (راميتا) ثم أصبح فيما بعد (لاواديسا) وتغيّر عبر الحقب مرات عديدة. أنظر إلى الناس بعين المحبة والحنان، وهم يستعدّون كل عّام للاحتفال بأعياد الربيع، الذي كان يُسمى فيما مضى، عودة الحياة إلى أدونيس، الإله السوري الشاب الذي يتألّق جمالاً، وقوّة، وفتنة، مما جعل آلهة الجمال اليونانية (أفروديت) تهيم في حبّه، وذات مرة، كان ذاهباً للصيد في أعالي الجبال.. لمح خنزيراً برّياً ضخماً، تطارده كلاب الصيد، فأنفذ الشاب أدونيس سهماً قاتلاً أصاب الخنزير في رأسه، إلا أن ذلك الحيوان العنيد الشرس، نزع السهم الدامي، وتعقّب أدونيس وضربه ضرباً مميتاً فسقط على الأرض مضّرجاً بدمائه وسمعت أفروديت أنّاته قبل أن يموت فأسرعت إليه بمركبتها وحاولت إنقاذه لكنه فارق الحياة.. فبكته بُكاءً مُرّاً.. وشقّت ثوبها حزناً عليه وهي تقول: «سوف يبقى أدونيس ذكرى حزني الأبدي.. وستنبثق من دمائه زهرة حمراء». فمن دم أدونيس نبتت زهرة حمراء  سميت باليونانية (أنيموني)  وبالفرنسية والإنكليزية أنيمون «وباللغة العربية «شقائق النعمان» وبعد ذلك الحادث المؤلم لعن الفينيقيون الخنزير القبيح وحرّموا صيده، وتناول لحمه..
واعتماداً على الالتماس الذي قدّمته آلهة الجمال (أفروديت) لدى زيوس كبير الآلهة، سمح لأدونيس بالبقاء على قيد الحياة ستة أشهر في كل عام، هذه الأسطورة تشير إلى الفصول الأربعة. وتعاقب المواسم، وتجدّد الحياة في فصل الربيع. ففي الربيع والصيف يعود أدونيس إلى الحياة، وفي الخريف والشتاء يموت كما تموت النباتات، والسوريون أوّل الشعوب في العالم، آمنوا بالبعث، أي بالعودة إلى الحياة  بعد الموت، وقد أطلقوا اسمه على الشهر السابع من كل عام /شهر تموز/ أو باللغة اليونانية (أدونتس) لأن الغالبية العظمى في ذلك الوقت من الناس كانوا يتكلّمون الآرامية والسريانية.
أما المثقفون فيتحدثون ويكتبون باللغة اليونانية،
أهل اللاذقية .. كانوا يزرعون في حدائق بيوتهم النباتات السريعة النمو كالعدس والحمص والفول، كما يغرسون الأشجار المثمرة، وأنواع الأزهار التي تحيط بأماكن سكنهم التي تطلى باللون الأبيض، أما المزروعات فاسمها عندهم:
((حدائق أدونيس))
وشقائق النعمان فهي رمز لدم الشهداء (أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر))

الفئة: