محطة تشكيلية

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

منذ وجد الإنسان على سطح الأرض، كانت له آثاره الأولى قرائن ودلائل على حضوره في المكان، أولى هذه الدلائل والمؤشرات رسومه وتصويره والخطوط التي تركها على جدران المغاور والكهوف وعلى الحجارة والصخور.
الأرض السورية الطيبة تحفل منذ القدم بنماذج غنية للنتاج التشكيلي الذي نما وتطور مع الزمن.
فنّ الرسم والتصوير من أبرز الفنون التي تنتظم في جملة الفنون التشكيلية العالمية العامة. لهذه الفنون خاصية معينة في غابر العصور لوجود الإنسان قديماً، فالتصوير ينبثق في تأثيره الجمالي من نواته المكانية، له أبعاد ثلاثة  وترتبط بصورة مباشرة بالعلم الحسّي للإنسان ومعنى ذلك أنها تترك للخيال مجالاً واسعاً. أمّا فن الرسم فهو من الفنون التشكيلية التي يكون تأثيرها الجمالي في مساحته الشكلية، وفي أبعاده الثلاثة.
فن الرسم، كما ذكرنا آنفاً على جدران الكهوف، من أقدم الفنون التشكيلية التي مارسها الإنسان القديم وبصورة خاصة الرسوم الجدارية التي عثر عليها في أكثر من بلد، والتي مثلت حيوانات بحجوم كبيرة والتي تعود في تاريخها إلى العصر الحجري القديم.
لقد رُسمت بعض هذه الرسوم بشكل مقلوب أحياناً أو رُسمت بشكل عامودي ربما لعدم تمكن الفنان البدائي القديم الربط بين الرسم والجدران والسقوف وبين المشاهد.
المهم بالنسبة للفنان البدائي هو الرسم الذي يقوم به ويشكل بالنسبة له كلاً متكاملاً وعالماً مستقلاً يحسه الفنان ويدركه لوحده، وكهدف للسيطرة عليه.
إنَّ رسوم الإنسان البدائي القديم كانت قد عكست أشكالاً أكثر حيوية تتمثل بالحركات السريعة والعنيفة التي تظهر في حالات الركض والقفز والهجوم.
رسوم البدائي وتصويراته في تلك الأزمنة الموغلةٍ في القدم ترتبط بالعلاقة الوثيقة بين الإنسان والواقع، لذلك عدّ هذا الفن فناً طبيعياً في أسلوبه واقعياً في مضمونه.

 

الفئة: