زهرة حسن و جائزة سامي الدروبي للترجمة

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
رواد حسن

قيل :إن الترجمة نقل المحتوى من لغة المصدر إلى لغة الهدف ،والترجمة تعدّ فناً مستقلاً بحد ذاته حيث أنه يعتمد على الإبداع والحسّ اللغوي والقدرة على تقريب الثقافات وهو يمكّن جميع البشرية من التواصل والاستفادة من خبرات بعضهم البعض.
والترجمة من الفنون اللغوية التي لا غنى عنها لرقي الأمم ولنقل العلوم من مصادرها الأصلية إلى مختلف اللغات وهي نقل المحتوى من لغة المصدر إلى لغة الهدف ، فهي تفتح آفاق التعارف ، ولا يتقن هذه المهنة إلا المترجم الناجح و مترجمتنا اليوم مترجمة ناجحة بامتياز ودليل نجاحها أعمالها التي لاقت صدى واسعاً والجائزة التي تلقتها من وزارة الثقافة للترجمة مؤخراً دليل ذلك ،عن هذه الجائزة وأعمالها وما تعنيه الترجمة لها كان هذا اللقاء مع المترجمة زهرة حسن ...

ماذا نترجم؟
يبدو أنه سؤال بسيط ولكن ما من إجابة بسيطة على هذا السؤال
التّرجمة إبداعٌ آخر كما الكتابة ولتكون مترجماً جيداً عليك أن تكون قارئاً جيداً لأن الترجمة هي فعلٌ ثقافي لا بد منه. فالإنسان لا يحسن فهم نفسه إلا بقدر ما يحسن فهم الآخر. فالثقافة التي تكتفي بنفسها وتعزف عن الترجمة يصح أن توصف بأنها ثقافة شبه ميتة، فالترجمة إذاً حاجة ثقافية وحضارية.
القراءة تجعل المترجم ملماً بالمؤلفات الموجودة في لغته وفي اللغة المستهدفة وبالتالي تجعله ملماً بحاجة القارئ من كلتا اللغتين. وهذا يتطلب من المُترجم أن يكوِّن معرفةً شجاعةً وواثقة بكلتا اللغتين. الأفق الذي ينبغي أن تسير باتجاهه الترجمة من العربية إلى اللغات الأخرى هو ترجمة الأعمال التي تزيد معرفة الآخر بالإبداع العربي وتضيف إليه من ثقافة الحضارة العربية.
أما الأفق الذي يجب أن تسير فيه ترجمة الأعمال الأجنبية إلى اللغة العربية هو كذلك الأفق الذي يضيف إلى هذه اللغة ما لا تعرفه وما يغنيها فنياً ولغوياً، علمياً وإنسانياً.
و عن سؤال من هو المترجم؟ أجابتنا :
المترجم شخص يخلق روحاً من أخرى بملامح متشابهة لكن بأسلوب مختلف وهي عملية خلق أيضاً لا تقل عن أي جنس أدبي آخر، لكن أكثر ما يسعد المترجم  ويجعله فخوراً بعمله هو أن يمشي بمحاذاة القارىء على رؤوس أصابعه فلا يزعجه أو يجعله يشعره بوجوده كأنه يقرأ نصاً أصيلاً بلغته ليصدقه و يصدق بساطته و سلاسته البعيدة عن التكلف أو الترجمة الحرفية التي تجعل النص مملاً وتسرق متعته حتى تستحيل قراءته.
وكما قيل :ليس من الضرورة أن يكون المترجم الناجح هو من يتقن اللغة الأجنبية، بل أنّ التميز هو الأهم بشغفه وحبه لعمله ونقل المعنى بأمانة وسعة معرفته وثقافته التي لا تقف عند حد معين.
و عن معيار اختيار عمل لترجمته؟ تحدثت قائلة :
علينا أن نأخذ بعين الاعتبار نوعية الكتابة أولاً وقوة النص ثانياً. فهما العاملان الرئيسيان في اختيار الترجمة. وعادةً ما نحكم على نوعية الكتابة حسب نوايا الكاتب ومتطلبات الموضوع الذي يكتب عنه، فإذا كان النص مكتوباً بشكلٍ جيد، أي إذا كان الأسلوب بقدر أهمية الموضوع والكلمات موضوعة في أماكنها الصحيحة بأقل ما يمكن من الإسهاب.
تتعرض عملية اختيار الأعمال الجيدة إلى النقد بأنها عملية  شخصية، ولكنها قرار كقرارات كثيرة ليس شخصياً بالكامل ولكن يتدخل فيها العامل الشخصي، فالأمر في النهاية مسألة ذوق الذي يتكون عند أي شخص يخوض التجربة النقدية ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن المعيار هنا هو تحديد إلى مدى تتطابق شبكة الكلمات في النص المُترجم مع الصورة أو الحقيقة المفروض أن ينقلها؟
فإذا كان النص مكتوباً بشكل جيد فإن شخصية الكاتب ستنعكس في بناء الجمل، كما ستنعكس كذلك شخصية المترجم.
لماذا رواية كل النور الذي لانستطيع ان نراه؟
ـ أحببت الرواية و كان لي شرف قراءتها و ترجمتها، بدءاً من أهميتها التاريخية إلى حرفية اللغة و عمق الحالات التي تقدمها ، رواية متقنة و مذهلة في بساطتها ،تعطي الرواية العلم بصرامته طابعاً رومنسياً رقيقاً يكاد يكون حميماً، فحين يكون النور أكثر شبهاً بإنسانيتنا، قويّ لا تهزه أعتى الرياح ، و هش يطفئه الغياب، نظن أننا الجانب الوحيد المضيء للقمر، و أن الأمور هي كما نراها فقط لنكتشف أن الحياة مليئة بالجوانب الأخرى التي تضاهي ما نراه إن لم تكن تتجاوزه ، هو كتاب يقدم أشياء جديدة للذات، قمة في الرقة ممزوجة بالقسوة و ثراء الحالة على الرغم من بساطة التعبير.
إيماناً من وزارة الثقافة ـــ الهيئة العامّة السوريّة للكتاب بأهميّة المترجم ودوره التنويري الذي يقوم به في نقل المعرفة والارتقاء بالثقافة، تعلن عن فتح باب التقدّم لجائزة سامي الدروبي للترجمة إلى اللغة العربيّة ماذا عنت لك جائزة المركز الثالث ؟
عنت لي الجائزة الكثير فأن يأتي التكريم من دمشقنا و تحت رعاية كريمة من بلدنا المعطاء فهذا هو الشرف العظيم ، أن يعترف وطني الغالي بي من بين مبدعيه شرف و مسؤولية تعلقت بي و سأعمل ما بوسعي لأبقى على مستوى المسؤولية بل وأرتفع بها، والجائزة  فكرة معنوية مؤثرة بالتأكيد  وتأثيرها تأثير إيجابي كل الإيجابية، وعلينا أن نستثمرها في أعمالنا القادمة لنرتقي أكثر فأكثر.
سأتابع بمجال الترجمة الأدبية أملاً بالتعاون مع بعض دور النشر الرائدة في هذا المجال.
وجدير بالذكر أن المترجمة زهرة حسن تخرجت من جامعة تشرين كلية الآداب قسم لغة انجليزية، وعملت بترجمة النصوص من مختلف الأنواع من طبي وعلمي وأدبي ،كما أسهمت بمقالات أدبية و إبداعية في الشأن الأدبي، لها رواية مُترجمة بعنوان «آكلو اللوتس»صدرت على جزئين عن سلسة إبداعات عالمية التابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت . هذه الرواية الضخمة المكونة من 600 صفحة هي من أهم وأفضل وأعمق الروايات الصادرة في الولايات المتحدة خلال القرن الواحد والعشرين حسب النيويورك تايمز،حازت مؤخراً على المركز الثالث لجائزة سامي الدروبي للترجمة عن رواية كل النور الذي لا نستطيع أن نراه.
 

 

الفئة: