تقرير المكتب التنفيذي لمجلس محافظة اللاذقية ...تحنيط معلومات وحشو كلام والسياحة تزرع البحر (سمكاً)...«تحصيلاً حاصلاً» والرؤية ضبابية ولله في خلقه شؤون!

العدد: 
9246
التاريخ: 
الخميس, 6 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
خديجة معلا

حشو في الكلام، كثيره مثل قليله، ومعناه في باطن فعله.
بقي تقرير المكتب التنفيذي لمجلس محافظة اللاذقية طوال سنوات خلت مفرغ من كل جديد، يلوك نفسه ويجترّ أفكاره القديمة، ويعيد تدويرها من خردة صدئة.
ولم يستطع تقرير المكتب التنفيذي الجديد لمجلس محافظة اللاذقية خلع عباءة المليون انتقاد الموجه إلى أسلافه السابقين مذ بُدئ بإعداد التقرير، مروراً بعشرين عاماً من النسخ الفوتوكوبي غير المحدّث إلاّ نادراً لمعلومات لا تغني في معظمها ولا تسمن من جوع، وتكاد لا تشكل قاعدة بيانات يعتدّ بها إلا بالشيء اليسير، وقد بقي موضوع التقرير مثار جدل عقيم بين أعضاء المجالس المتعاقبة، ولم يسبق أن حصد تغييره أصوات المنادين به على أبعد تقدير، لأن الطرح كان لمجرد الطرح وغابت عنه الخطّة البديلة كتصورات لتغيير لن يحصل لا على صعيد الشكل ولا المضمون. 

 

وعندما تخيب المساعي في الارتقاء بمستوى التقارير المقدّمة فاعلم أنّها أحد أمرين: إمّا ضبابية الرؤية وعدم وضوح خارطة الطريق إلى الإدارات لإغناء تقاريرها لدى المجلس، أو أنّ الأمر برمته يصبّ في خانة (تحصيل حاصل) أو رفع العتب وحسبُهم أنهم قدّموه كيفما اتفق كجزء من خطة ليس إلاّ.
وكان المكتب التنفيذي لمجلس محافظة اللاذقية اعتاد إصدار تقرير جامع لتقارير مكاتبه المختصّة وعددها (10) مكاتب في كتيب (راسور) من القطع الكبير، على أربعة محاور يبدأه بعرض لنتائج اجتماعات المكتب، وعادة ما كانت تتمحور حول تصديق عقود، وإجراء مناقلات، وتراخيص مختلفة، وموافقات على مذكرات تبرير تأخير و.. ثم عرض ثانٍ على شكل استعراض لجولات أعضاء المكتب التنفيذي على الدوائر والمؤسسات التابعة لهم.
ليبقى مكان المحور الثالث «لتتبع القطاعات وما وصلت إليه نسب التنفيذ» فارغاً على الدوام وهو الجزء المعطّل الذي أضعف مضمون التقرير التفاعلي إلى حدٍّ كبيرٍ. 
ولتبقى الحصة الأكبر (95%) من التقرير مخصصة لعرض تقارير المكاتب التنفيذية وهنا مربط الفرس.


نسأل سؤال العارف: من يخاطب هذ التقرير . . أعضاء المجلس المئة ..  فليكن؟! 
لا أحد منهم سيعبأ إن أنجزت ثقافة اللاذقية 550 نشاطاً و40 محاضرة و30 جلسة استماعية (الأرقام اعتباطية) أو وقّعت تربية اللاذقية 300 إجازة وخرج في التقاعد منها 500 لتضيع 35 صفحة منه على هذا المنوال.
ولم تضرب النخوة يوماً أعضاء في المجلس فاستوقفهم تقرير الجيولوجيا الذي لو سال دموعاً لأغرق صفحات التقرير الـ 198 وأتلفها، ولم تتمكن كثافة العرض من تغيير خطوط الإنتاج القديمة في شركة نسيج اللاذقية، ولا من إنقاذ الخيوط القطنية من الغمر الناجم عن فيضان نهر الكبير الشمالي، ولا بتصريف 325 ألف كيس مطاحن في نسيج اللاذقية. 
ولن يستطيع المجلس أن يقنع مؤسسة حلج وتسويق الأقطان بالرجوع عن موقفها بزيادة عدد كلمات تقريرها للمكتب التنفيذي عن 90 كلمة ليس فيها جملة واحدة مفيدة.
وليس بعرف الاقتصاد أن يتوسط أعضاء مجلس المحافظة لدى البنك المركزي ليثبّت سعر الصرف كي تستطيع شركة الساحل للغزل إجراء عقودها التصديرية، إلا إذا امتلك عصا سحرية وعند وجودها فالأولى بها دعم بلدياته ومنها حرف المسيترة ووادي القلع وحمّام القراحلة و . . فجميع مشاريعها دون منسوب الصفر. 
التقرير في 5 صفحات منه غطّى إنجازات مديرية السياحة، ونجحت جوقة المطبلين ببذر البحر سمكاً من جولات ورقابة وضبوط وتقويم وتقييم وتصنيف، دون أن يتمكن ذو دخل محدود (بوفورات عام كامل) من ارتياد مطعم بنجمتين مرّة واحدة كل عام. 
ما فتئنا نتابع باهتمام هذا التقرير وكان يلفت انتباهنا على الدوام صفحة واحدة غنية لمّاحة اختزلت الإنجاز ونسب التنفيذ لقطاع الإدارة المحلية، كتبنا عنها مرّات بعين محلل ناقد، تنبهوا إلى أهميتها فقاموا بإلغائها من صلب التقرير من عدّة سنوات، لله في خلقه شؤون! 
 

الفئة: