سفر التعافي الاقتصادي لما بعد الأزمة

العدد: 
9245
التاريخ: 
الأربعاء, 5 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
د. حسن جواد رئيس المكتب الإقليمي لاتّحاد المصدرين والمستوردين العرب-سورية

الاقتصاد يشكل الجناح الثاني للانتصار النهائي على العدوان العالمي الغربي على القطر العربي السوري، فمن المعروف أن لركائز الانتصار ثلاث قوائم رئيسة وهي: الرأس وهو الانتصار السياسي وله جناحان رئيسان هما الجناح العسكري الذي تولى وباقتدار عظيم قطع دابر العدوان الهمجي والجناح الآخر و هو الجناح الاقتصادي،  نعم إن الصمود الكبير لم يكن ليتحقق لولا الصمود الاقتصادي وجاء نتيجة اختزان مراحل اقتصادية ناجحة مر بها القطر رغم عواصف الغرب ومارقيه المحليين و الأعراب، وعليه فإن المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب- سورية يرى أن الاقتصاد السوري مرّ بمرحلتين سابقتين وهو على أبواب المرحلة الثالثة التي تشكل سفراً جديداً و كبيراً ورائعاً، إنه سفر التعافي الاقتصادي لما بعد الأزمة.


وميز هنا في هذا الصدد مراحل ثلاث إذأ وهي:
* مرحلة الاقتصاد السوري قبيل الأزمة
* مرحلة الاقتصاد السوري أثناء الأزمة
* مرحلة اقتصاد ما بعد الأزمة
إن لكل مرحلة من هذه المراحل الثلاث سمات هامة، وعليه:
* المرحلة الأولى، هي مرحلة الاقتصاد السوري ما قبل الأزمة، حيث شهد القطر العربي السوري بحبوحة اقتصادية نعمت بها سورية وشهدت هذه المرحلة استقراراً في سعر الصرف عند حد معقول جداً وكان القطر متجهاً بعزم كبير وبثقة إلى تحقيق معدلات تنمية هامة وازدادت المعامل وازداد الإنتاج والتصنيع والتصدير الخارجي مما زاد معه الناتج القومي والوطني وارتفع الدخل الفردي والمستوى المعاشي للمواطنين، إلا أن هذا كله لم يرق للمتآمرين من العربان والغربان والمارقين المحليين.
* المرحلة الثانية، وهي المرحلة الصعبة التي شهدها الوضع الاقتصادي ظواهر مؤلمة كالقفزات الكبيرة المتدحرجة في سعر الصرف الذي كان مستقراً لعقود خلت، وزعزعة في الاستقرار وحصارات مختلفة جائرة وتخريب منهجي للمعامل والمصانع وتدمير للبنى التحتية للبلد وتراجع للإنتاج والتصدير والضغوط الاقتصادية والحياتية على الشعب ومع ذلك فلقد استمر صمود القطر العربي السوري بفضل سواعد أبطال الجيش العربي السوري ومساعدة الشرفاء والأصدقاء من العالم.
 *المرحلة الثالثة، وهذه المرحلة هي المرحلة الأخيرة التي نعيشها اليوم، مرحلة التعافي الاقتصادي أو مرحلة اقتصاد مابعد الأزمة، وهي مصيرية بلاشك وفي منتهى الأهمية، ذلك أن هذه المرحلة هي مرحلة التعافي الاقتصادي وطالما نقول مرحلة التعافي فهذا يعني أن الكثير من الأوضاع الاقتصادية قد تحسنت وبدت الظواهر الواضحة والمشجعة على تعافي الاقتصاد بادية للعيان إلا أن ذلك يعني من زاوية أخرى استبعاد السلبيات التي ظهرت في المرحة السابقة-مرحلة الأزمة- والتي تم استغلالها من بعض التجار الجشعين والمتعاونين معهم من الإداريين غير المسؤولين وغير المنضبطين والانتهازيين كما يحدث في جميع الحروب عند كل البلدان التي خاضت و تخوض الحروب، ولما كنا نبحث الآن عن المرحلة الثالثة فلابد من اجتثاث كافة الظواهر السلبية والمؤثرة على الأوضاع الاقتصادية في مرحلة التعافي، خاصة أننا وطالما نبحث عن التعافي فيجب تهيئة الظروف المناسبة له وأهمها زيادة الإنتاج وزيادة التصدير ورفع معدلات التنمية بتهيئة أسبابها بعد دوران عجلة الإنتاج، ومن هنا يرى المكتب الإقليمي لاتّحاد المصدرين والمستوردين العرب- سورية النقاط التالية كمدخل هام للتعافي الاقتصادي كالتالي:
لقد كان سعر الصرف أول مابدأت العصابات المتآمرة بزعزعته حتى وصل إلى ما وصل إليه، ولا يخفى على أحد آثار ذلك على الاستيراد والتصدير وأسعار المواد الأولية الداخلة في الإنتاج والمستوى المعيشي وغيره، إذاً يرى المكتب أنه لابد من:
- تثبيت سعر الصرف مهما كلف الأمر وإبعاده عن التذبذب السلبي لآثاره الإيجابية عند استقرار سعر الصرف المعروفة
إن ذلك يجب أن يترافق بالطبع مع تواجد رؤية اقتصادية واضحة و شفافة تساعد في اجتثاث الفساد و المفسدين و الانتهازيين و الطفيليين و تجار الأزمات الذين كانوا السبب في تفشي الفساد.  
- تشجيع القطاع الصناعي والعمل على تحقيق الناتج الصناعي القومي والمحلي وذلك لما له من الآثار الكبيرة في توفير القطع الأجنبي الذي يحتاجه القطرالعربي السوري، إن تشجيع القطاع الصناعي يعني تأمين مستلزماته ومقومات نجاحه .
- تأمين المواد الأولية اللازمة للإنتاج والسماح باستيراد الآلات والمعدات وأدوات الإنتاج الصناعي بدون قيود تعيق عملية الاستيراد ولتخفيض كلفة الإنتاج مما يساعد على التصدير.
- استعادة رأس المال الصناعي والصناعيين الذي غادر البلد خلال الأزمة تحت الضغوط وتشجيع الصناعيين الذي ظلوا في البلد رغم الضغوط عليهم وعلى معاملهم وذلك من خلال التسهيلات المقدمة لهم وإن المكتب الإقليمي يرى أن هذا القطاع يجب أن يصار إلى تشجيع القطاع الخاص فيه دون انتقاص من القطاع العام ولا من المكتسبات التي حققها القطر في مسيرته الطويلة خلال العقود الماضية وتوفير مقومات النجاح له وخاصة تشجيع  الاستثمارات فيه، أي القطاع الصناعي وأن المكتب يرى أن تحقيق الترويكا الاقتصادية المعروفة «الاستثمار-الإنتاج- التصدير» واتباع سياسة إنمائية متوازنة والتي يشكل القطاع الصناعي المنظم والمحوكم فيها نسبة تفوق الـ 30% من مكوناتها والاستثمار الموجه سوف تسارع في عملية التعافي الاقتصادي المنشود.
 

 

الفئة: