حــــملة تنظـــيف.. «وكـأنــك يـا أبا زيــــد مـــا غـزيــــت»

العدد: 
9245
التاريخ: 
الأربعاء, 5 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

أسبوعان ويومان أضيفا على عاتق أهل وأصدقاء البيئة، الذين اندفعوا في كل اتجاه من المدينة، ونغلوا فيها شطفاً وتكنيسا، ليشرق وجهها حسناً وجمالاً، وبعد نهارات تناغيها لياليها تغفو المدينة في أحضان حلم نظيف، لتصحو من كراها على حقيقة الواقع والأمر (فالج لا تعالج، نظافة ما في..) وعلى شرفات يوم أو يومين (تعود حليمة لعادتها القديمة) ونفتش عن حل ( وكأنك يا زيد ما غزيت)
شباب وأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة  وشبيبة ومقعدين بهمة رجال النظافة شاركوا في حملة التنظيف، وبكل حب يطوف في دواخلهم طافوا  وجابوا أحياء المدينة وشوارعها كافة وحتى حدائقها في تنظيف وتجميل، فهل نلوم أنفسنا على فعل كانوا له مستنكرين ؟!
الشابة هيام علي_ مجموعة كلنا واحد أشارت إلى أنها ترغب أن تكون مدينتها التي رسمت على دروبها خطوات المستقبل بكل بهاء، فلا تتعثر بكيس قمامة أو تصطدم بمرآها لرامي هداف تقول:

 

كل يوم منذ ساعات الصباح الأولى أرى من نافذة غرفتي عامل النظافة وهو يكنس الشارع ويلم أوراق دفاتر مزقها طلاب المدرسة القريبة و غيرها من فوارغ المشروبات والشيبس إلى ما تناثر من أكياس القمامة التي يحملها أهل الحي وبعضهم كله ذوق وحياء فلا يكلف نفسه الاقتراب من الحاوية ويرميها من بعيد فإما أن تصيب أو تخيب لتقبع بجانبها إلى حين، وسرعان ما أخرج إلى وظيفتي أحييه وأشكره على حسن صنيعه، وأردد في نفسي (ضيعان تعبك) وتتابع:
اليوم تبادلنا مع رجال النظافة الأدوار وأردنا مساعدتهم، ولاقينا المأساة في عملهم، فهم لا ولن  يلحقوا أن يكحلوا عيونهم بنتيجة عملهم ورصيدهم، فيأتي شغلهم (ع الفاضي يا خسارة) يجب على الآباء أن يربوا أبناءهم على الاهتمام بنظافة أماكنهم التي يخرجوا إليها كما بيوتهم، ويعاقبوهم إذا ما خالفوا الأمر، لقد شاهدنا ما يكفينا من الاستهتار وعدم الاهتمام بمدينتنا، وكل واحد يرمي على الآخر المسؤولية (كفانا يا ناس) لماذا لا نقوم على كف يد أي شخص ولطمها بوجهه حتى إن كان طفل يرمي ما بيده في فضاء المكان، ونعاقبه بأشد العقوبات ليكون عبرة لغيره من الأخوة والرفاق علنا نصحو يوماً وطريقنا نظيف؟


مختار الحي أبو جعفر قال: قمنا بمساعدة الفعاليات القادمة لتنظيف الحي، والتنسيق معهم وإرشادهم للأماكن التي تتطلب العمل الأكبر وتحتاج زيادة فيه مثل الحدائق والزواريب الضيقة التي لا يعرفونها، ومن خلال توعية الأهالي كان أن شارك بعضهم بالتنظيف أمام بيته وسكنه، وهنا أود أن أذكر حالة عشتها سابقاً وتمنيتها، فقد أمضيت فترة في اليونان وكنت أرى كل يوم (أحد)أهل الحي الذي سكنته  يخرجون من بيوتهم أطفالاً ورجالاً ونساء وحتى كباراً في السن ليقوموا بتنظيف شامل وكامل للحي، كل أمام منزله يكنس ويشطف وتتسع دائرة عملهم ومساحته لتشمل كل أطراف الحي ومنافذه، لطالما تمنيت  لو نكون بحالهم، وبنفس الحس بالمسؤولية فليس لمثل هذا الأمر أن نحمله على مؤسسة أو دائرة أو حتى لرجال النظافة ولو كانوا ، بل لنحمل أنفسنا هذه الوظيفة ونغسل ماء وجه حينا كل يوم  وننشر ثقافة الحفاظ على النظافة بين أبنائنا ليتعلموها ويطوروا أدواتها، أتمنى أن تكون بذرة في تربة أعمال قادمة، تنمو في نظافة تمام التمام .
رجل نظافة أشكر القائمين على هذه المبادرة وشكر أكبر للمشاركين الذين أبدوا كل اهتمام وحملوا عن كاهلنا قساوة العمل، وعانوا من مغبته طوال النهار، ليعلموا ما نعانيه كل يوم، علهم يرشدون غيرهم وينشروا ما شاهدوه بأعينهم من قلة اهتمام و(تطنيش وتدفيش) على الآخرين مسؤولية التنظيف، وتابع: نحن لم نعد قادرين على التنظيف الكامل، نحمل مكنستنا كل صباح ونلاحق بعض أشخاص في الحي الذي نعمل فيه ذهاباً وإياباً وهو غير آبه يرمي بما بين يديه أينما يحلو له، ويرمينا يالتهم الجزاف أننا لا ننظف وعن أعمالنا في الحي نغيب، وهذا افتراء وبالعلن هو ظلم لمدينتنا وأولادنا الذين نحرمهم النظافة والجمال.
 

الفئة: