«تحت.. فوق.. تحت» على خشبة المسرح القومي في اللاذقية

العدد: 
9245
التاريخ: 
الأربعاء, 5 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
مهى الشريقي

تستقبل صالة المسرح القومي في اللاذقية بعد ترميم خشبتها وصيانتها مسرحية /تحت ، فوق، تحت / من إعداد وإخراج الفنان سلمان شريبة وهي مأخوذة ومقتبسة عن نص / نابولي مليونيرة/ للكاتب إدوار دو فيليبو يستمر عرض المسرحية لمدة أسبوعين ابتداء من الشهر الجاري عند الساعة الخامسة والعطلة يوم الجمعة فقط. يشارك في العمل نخبة من الممثلين هم : سوسن عطاف بدور الزوجة، عبدالله شيخ خميس الزوج، غربة مريشة الابنة، منار آغا الابن، وسام مهنا المهرب، نضال عديرة الكومجي ، غياث سليمة الجار، محمد أبوطه الشرطي، سوسن أحمد قريبة العائلة، وفاء غزال العجوز+ الصديقة . إضافة إلى عدد من الفنيين هم : إشراق صقر ومجد أحمد مخرج مساعد، محمد حمدان تصميم ديكور وإعلان، غزوان إبراهيم إضاءة، عايدة قزق إدارة منصة، جعفر درويش صوت، خالد حمادة ماكياج، كندة متوج أزياء وإكسسوار، طارق حافظ موسيقى ومؤثرات ومالك يوسف تنفيذ ديكور. مدة العرض ساعة يعرض فيها الكاتب صورة لحال بعض الأسر السورية وما آلت إليه بسبب الحرب. عن المسرحية ومضمونها والرسالة التي أراد سلمان شريبة إيصالها يقول: انطلاقاً من مقولة إذا أصبح العالم غابة لا تتحول إلى وحش بل حافظ على إنسانيتك أقدم هذه المسرحية المستندة إلى نص للكاتب /إدوار دوفيليبو/ لكنّها تصلح لكلّ زمن وكلّ مجتمع عانى من أزمة حرب أو أزمات أخرى. إذ إنَّها تطرح تساؤلاً يهمّ واقعنا العربي المعاصر وهو في ظل مجتمع مفككك وعلاقات اجتماعية متفسخة ألا وهو هل يمكن أن يكون هناك ثمة أمل؟ وتدعو في النهاية إلى عودة العلاقات الإنسانية إلى طبيعتها لكي يتعافى الإنسان والمجتمع في آن معاً.
وعن المضمون يتابع الفنان شريبة فيضيف: تعكس المسرحية حياة أسرة زمن الحرب وآثار هذه الحرب عليها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، حيث كما يظهر من العنوان تكون هذه الأسرة فقيرة مادياً
/تحت/ لكنها تصعد مالياً عن طريق السرقة والاحتكار لتصبح /فوقاً/، لكنها تسقط من الناحية الاجتماعية والأخلاقية نتيجة الأخطاء المرتكبة خلال مسيرتها مما يؤدي لتفسخ الأسرة ونهايتها مأساوياً.
أيضاً مع الممثلة القديرة سوسن عطاف كانت لنا وقفة لتحدثنا عن رأيها بالمسرحية فتقول: تصور المسرحية التي هي بالأصل نص أجنبي عن الحرب العالمية الثانية وما بعدها، انعكاسات الحرب على الناس بشكل عام وفي إعدادها من قبل سلمان شريبة هي إسقاط على ما جرى ويجري في سورية، وهو مشابه لما يجري في الحروب العالمية تماماً. كل هذه الإسقاطات تجسدها في هذه المسرحية أسرة مفككة بسبب الحرب وأقوم بدور الزوجة والأم التي تقوم بأعمال غير أخلاقية ولكن من وجهة نظر هذه الأم الهدف نبيل لتحسين مستوى الأسرة. ومن خلال تصرفاتها نرى كيف الغاية تبرر الوسيلة؟ ومجمل هذه الأساليب الخاطئة تؤدي إلى انحلال الأسرة. وللأسف حال هذه الأسرة شابه ويشابه حال الكثير من الأشخاص وبالتالي الأسر السورية التي استفادت مادياً بأساليب ملتوية من أزمة الحرب وغيرَّت وضعها المادي إلى فوق ولكن النهاية كانت انحلال كامل وفجيعة.
أخيراً يمكننا القول إن المسرحية ماهي إلا تنبيه يدق ناقوس الخطر ليقول: إذا كانت عقلية البشر كعقلية هذه الأسرة وكان نهجهم /الغاية تبرر الوسيلة/ فالمصير مفجع وهو هلاك المجتمع. المسرحية تناقش هذه الأخطاء في زمن الحرب وقد تصلح لغير هذا الزمن بأسلوب تراجيكوميدي/المضحك المبكي/ .