وقـــــال البحــــــر..الإشاعة... شرارة البارود

العدد: 
9245
التاريخ: 
الأربعاء, 5 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
د. بشار عيسى

من أكثر الأشياء التي تنخر في صميم المجتمعات وتهدد سلامتها، هو ما يعرف بالإشاعات، وهي مجموعة من الأخبار غير الصحيحة التي تنتشر في الأوساط الاجتماعية بشكل سريع ومُلفت، ويتداولها عموم الناس ظناً منهم أنها صحيحة وموثوقة.
تتعدد أسباب انتشار الإشاعات، والأفكار الهدامة التي تستهدف الثوابت، وتسلك أساليب شتى في سبيل الوصول إلى الفئات الفاعلة في المجتمعات، وخصوصاً شريحة الشباب لكونهم أمل الأمة ومستقبلها.
وتنتشر الإشاعات عند جهل الناس وعدم معرفتهم بمعيار وصحة الصدق والكذب في موضوع معين، ويعود ذلك لندرة الأخبار والمعلومات، وعدم تمكن الناس من فهم مجريات الأحداث وذلك لكثرة التوترات.
وفي خضم المواجهة مع الإشاعة والتيارات الفكرية الهدامة، تكون الغلبة للمجتمعات التي تحرص على مبادئها وثوابتها، فكلما زاد الامتثال لتلك التعاليم زادت حصانة المجتمع.
ومع ذلك فإن الذين يستهدفون مجتمعاً ما يلجؤون إليه من أضعف نقاطه، وفي زمننا هذا نجد السيطرة والهيمنة للفضائيات والوسائط الإعلامية السريعة كالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، فهذه الوسائل هي أسلحة فاعلة لكسب المعركة ضد المجتمع.
وبنظرة سريعة إلى العالم نرى أن البعض قد نال حظاً كبيراً من التطور، واستطاع ارتياد الفضاء، وتكريس مختلف العلوم لخير الإنسان، وذلك من خلال محاربة الأمراض الفتاكة، وابتكار أساليب جديدة في الإنتاج الزراعي والحيواني على سبيل المثال، كما أن هناك التقنيات الحديثة في مجالات الصناعة، إضافة إلى المبتكرات المتطورة في الإدارة والتي تحقق الإنتاجية العالية، وتضبط وتحسن الأداء الوظيفي، وكل هذه إيجابيات تستحق منا الاهتمام.
ومن الملاحظ أيضاً أن المجتمعات التي تتمتع بتلك الإيجابيات قد تتضمن أيضاً سلبيات هدامة، لكن هذا حالها و تلك طريقتها في الحياة، وتبقى المشكلة في المجتمعات التي ينتهي بها الحال إلى أن تصبح مسخاً لمن تقلده إن هي تمسكت بالقشور، ورفضت الإيجابيات التي حققت خطوات هامة في مجال التطور العلمي والمعلوماتي.
أخيراً لا بد من الاحتكام للعقل للتمييز بين الإشاعات المغرضة والأخبار الصحيحة، والرجوع دوماً إلى المصادر الرسمية لكل الأخبار من أجل اليقظة الدائمة في تحصين قوة المجتمع وتكاتف أبنائه.