في بحر الأنترنت .. الألعاب الالكترونية .. سحر يأسر أطفالنا في عالم افتراضي

العدد: 
9245
التاريخ: 
الأربعاء, 5 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص

اعتدنا في الآونة الأخيرة أن نجد في كثير من البيوت أطفالاً حاضرين بأجسادهم وسط أفراد العائلة، لكنهم شاردين بذهنهم غائبين بخيالهم إلى فضاءات مخيفة، متجاوزين ما يدور حولهم من أحداث في الإطار الاجتماعي، حيث انتشرت على شبكة الانترنت ألعاب الكترونية كثيرة جذبت اهتمام الكثير من الأطفال والمراهقين الباحثين عن التسلية والمتعة، وانتهت بهم إلى حالة من الإدمان أو إيذاء النفس من خلال تعليمات افتراضية أثّرت بهم .. فلا غرابة ألا يحرك الطفل ساكناً أو أن يتفاعل مع الأحداث الحقيقية الدامية التي يشاهدها عبر وسائل الإعلام، نتيجة مشاهدته أو ممارسته ألعاب العنف الكترونياً، ومشاركته في ساحات قتال افتراضية. لا أحد ينكر فضل الانترنت والتكنولوجيا، والآفاق الواسعة التي وفّرتها هذه التقنية للجميع ..  في المقابل، لهذه التقنية أيضاً سلبياتها ومخاطرها .. فماذا عن إدمان الأطفال لهذه الألعاب؟ «واحة الطفولة» رصدت تداعيات هذا السلوك الخاطئ من خلال اللقاءات الآتية:

 

أكد نعيم حيدر - خريج علم اجتماع: إن المسؤولية تقع أولاً على أولياء الأمور بعدم السماح لأطفالهم بممارسة الألعاب التي تحتوي على العنف بأشكاله كافة، فهناك ألعاب جيدة حسب عمر الطفل هدفها المرح بعيداً عن الأشياء المبالغ فيها التي تكون من نسج الخيال، كما طالب الجهات الرقابية بالتشديد على محلات بيع هذه الألعاب والصالات التي تفتح أبوابها لأطفال هاربين من السلطة الأسرية لممارسة الألعاب الخطيرة التي تعلم الأطفال العنف وعادات سيئة تغرس في عقول الأطفال وتصبح عادة مكتسبة لدى الطفل بكثرة المتابعة للألعاب المحببة له .  
وترى ايمان عبدالله - موظفة: إننا وللأسف نحن أولياء الأمور من نعلم أطفالنا العنف واﻻنحراف بتلبية رغباتهم من خلال السماح لهم بمتابعة ولعب الألعاب الالكترونية السلبية .
وتذكر أن ابنها طلب منها أن تأتي له بلعبة حرب الشوارع وعند مشاهدتها لمقطع بسيط عند صاحب المحل استغربت كيف تباع ألعاب بهذا الشكل في العدوانية مشيرة إلى أن المناظر صعب أن يتحملها الكبير فكيف الأطفال الذين ﻻ يدركون الأهداف السامة فيها؟.


الطفل هادي سليمان 13سنة، قال: الهدف من اللعب هو الترفيه فقط  وتحدي الأصدقاء، وفي أيام العطلة أحياناً استغرق في اللعب من ست إلى ثماني ساعات يومياً، وأقضي أوقاتي أمام الشاشات غارقاً في اللعب حتى الطعام أتناوله وأنا ألعب .. طبعاً الوضع يتغير في المدرسة حيث تنظيم الوقت كفيل بالابتعاد عن هذه الألعاب وتخصيص الوقت للدراسة فقط .
الطفل مجد نصرة 9 سنوات، قال: بدأت بلعبة الأتاري وصولاً إلى الألعاب الالكترونية. وأقضي ساعات طويلة في اللعب فهي ألعاب جميلة، وأستطيع ممارستها وحدي دون الحاجة إلى أحد كي يلعب معي. وهي وسيلة للتسلية موضحاً أن لديه خبرة واسعة في هذا المجال وأنه يستطيع التوقف عن اللعب في اللحظة التي يرى أنها مؤذية وغير مناسبة له.
الطفل عمار العبدة  11 سنة قال: ابتعد كلياً عن هذه الألعاب فهي تستهلك الوقت والعقل بالتفكير بأشكال العنف ورؤية مشاهد مؤذية وأنا أستفيد من الانترنت في مجالات أخرى كتعلم اللغات أو الموسيقا ومشاهدة أفلام عن مشاهير أحبهم وأتابع أخبارهم عبر الشبكة.
بقي للقول: تحولت الألعاب الالكترونية لدى قطاع كبير من الأطفال إلى إدمان، يكسبهم العديد من سلوكيات العنف مع المحيطين بهم حيث باتت تتحكم بالفعل في حياتهم، فهل تلقى هذه الظاهرة الاهتمام الكافي من قبل الجهات المعنية كافة - أسرة وتربويين ورقابيين - وبالتضافر معاً للخروج من سيطرة هذه الوسائل المدمرة على أطفالنا بأقل الخسائر الممكنة وهنا نذكّر بخبر ورد على صفحات الانترنت «بأن بيل غيتس مؤسس مايكرو سوفت نفسه، حدد لابنته البالغة من العمر عشر سنوات وقتاً معيناً (45 دقيقة يومياً) وسمح لها باستخدام الكمبيوتر لمدة ساعة في أيام عطلة الأسبوع وذلك للسيطرة على إقبالها المتزايد على استخدام الانترنت، وبالتعاون مع زوجته أقنعاها بالبرنامج المحدد للأوقات المسموحة» . إذاً إنها الرعاية لأطفالنا وحدها هي الوسيلة الكفيلة  بأن نسوّر أطفالنا بالحب والاهتمام  بعيداً عن مشاهد العنف التي تفرضها هذه الأدوات المسمومة بكل ما يغذي مظاهر الكراهية لكل ما هو إنساني وجميل في عالمنا؟
 

الفئة: