التواصـــل مع الأهــل هل بات كابوســـاً يرعبهــــم ؟

العدد: 
9245
التاريخ: 
الأربعاء, 5 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

تتراكم أخطاء المناهج الجديدة، والخاسر الأكبر هم الأهل سواء كانوا من المتابعين لأطفالهم أم ممّن يخصصون لهم دروساً بعد المدرسة، واليوم لدينا مشكلة جديدة فقرة التواصل مع الأهل التي أثقلت كاهلهم وباتت كابوساً يلاحقهم، وهنا لابدّ أن نتساءل إن كان الهدف هو الطالب، فهل يعقل أن يقوم طالب في الصف الثاني بصناعة مجسم لآلة موسيقية مثلاً أو لوحة تحوي مجموعة من الأوجه التي تعبّر عن مشاعر الإنسان؟، كذلك الأمر بالنسبة إلى الصف الثالث و غيرها من المراحل، فإن كانت هذه المشاريع تنمّي فكر الطالب، لمَ لا يتمّ إنجازها ضمن حصص الفنون التي باتت حصة فراغ، لم يكلف بها الطالب كواجب مدرسي و كعبء إضافي  على الأهل؟

هناك بعض الملاحظات التي وجهها الأهالي:
تقول السيدة مها: كل ما يتضمنه المنهاج بكفة وفقرة التواصل مع الأهل بكفة أخرى، لا أفهم ما الغاية منها، إنها مجرد وظائف لنا نحن الأمهات و بالتأكيد لن تستطيع ابنتي الرسم على الكرتون واستخدام أوراق الأشغال والإيفا وحدها وهي لاتزال في الصف الثاني، وإن كانت لهذه المشاريع درجات محددة فليكن هناك مشروع واحد لكل طالب في كل فصل على الأقل.
وتشاركها السيدة وفاء معاناتها فتقول: لن أبدأ بالأعباء المادية بل سأبدأ بإضاعة وقت الطالب والأهل معاً، أنا عندي ثلاثة أولاد في المدرسة وفي كل أسبوع لدينا مشروع وبات الأطفال يهتمون به أكثر من واجباتهم ودروسهم الأساسية وبالطبع نسبة عملهم فيها ضئيلة لأنها بالفعل في غاية الصعوبة، وإذا انتقلنا للأعباء المادية، فنحن اليوم نمر بظروف قاسية وغير قادرين على تحمل أعباء مادية إضافية ففي الشهر الماضي و بسبب هذه المشاريع اضطررت لدفع مبلغ 4000ل. س، وهذا مبلغ لا بأس به، حيث يشترط أن تكون المشاريع على طبق كرتون وباستخدام أوراق الإيفا وكون لدي ثلاثة أطفال فستكون مشاريعي أكبر، وأقول مشاريعي لأني من يقوم بها وليس أبنائي.
أما السيدة هناء فتقول: إن كان الطالب المقصود بهذه المشاريع فسنقول لهم إننا نحن الأمهات من يقوم بها ونحن من يتكلف والطالب يتابع ما نعمل فقط تاركاً واجباته المدرسية، وإن كنّا نحن المقصودين فنشكركم على جهودكم ونودّ أن نعلمكم أننا والحمد لله أنهينا تعليمنا، باتت هذه المشاريع رعباً بالنسبة لي حتى أن ابنتي منذ فترة قصيرة طلبت  رسم عنقود عنب كبير على طبق من الكرتون  ولأنني لم أستطع القيام بذلك طلبنا العون من مدرّسة فنون لإتمام المشروع، نتمنى أن تعيدوا النظر بهذه الواجبات فنحن اليوم نعيش ظروف مادية صعبة ولانستطيع تحمّل المزيد من المصاريف.
وأخيراً يقول السيد علي: أدهشني الطلب المتواصل على ورق الإيفا والكرتون وعندما سألت أطفالي قالوا إنها إحدى الواجبات المدرسية، ولكن فعلاً أود معرفة فائدة هذه الواجبات التي تنهال علينا، وهل ستعلق جميعها في الصف أم ما هي آلية التفكير بالنسبة لمؤسسي المناهج الجديدة؟.
هي مجموعة شكاوي وجهها الأهل وطالبوا من خلالها بإيجاد حل لهذه المشكلة التي باتت كابوساً يلاحقهم .
وفي لقائنا مع الآنسة داليا علي قالت:
- ضمن المناهج الجديدة هناك مشاريع توجه للطلاب ما فائدة هذه المشاريع؟
تهدف المشاريع إلى تنمية قدرة الطالب على الاكتشاف والبحث العلمي إضافة إلى تنمية ثقته بنفسه وبقدرته على تحمل المسؤولية وإنجاز المهام الموكلة إليه كما تسهم في زيادة المعارف العلمية والثقافية والفنية، وأيضاً تساهم في تصحيح المفهوم الخاطىء للإنترنت واستخداماته التي تقتصر على الألعاب الالكترونية عادة وإعادة توجيه أطفالنا للاستخدامات المفيدة للانترنت ...إن الفهم الخاطىء للمشاريع يسهم في بعض الانتقادات الموجهة ولكن المطلوب من الطالب هو مشروع واحد فقط لمادة واحدة هو يختارها بما يناسب ميوله ورغباته وقدراته والتوجيهات هي تنفيذ هذه المشاريع في المدرسة ولا أرى أن مشروعاً واحداً يشكل أي عبء ، بل يسهم في زيادة الشغف والاندفاع عند الطالب وخلق روح المنافسة،  للمشاريع أهمية كبيرة وممكن استخدامها كوسيلة تعليمية تساعد المعلم والمتعلم في تبسيط المعلومة والتوسع بها أيضاً بطريقة محببة لهم وكما تساعد المشاريع في خلق حافز للمعلم قبل الطالب للإبداع من خلال طلابه والوصول بهم إلى التميز من خلال كسر النمط التقليدي للتعليم والخروج عن المألوف، ففي درس الزهرة والعصفور الدوري نفذته كمسرح عرائس وكان من صنع الطلاب، كذلك درس تعبير شفوي رحلة ..نفذته بشكل عملي وأخذت الطلاب برحلة إلى فسحة بجانب المدرسة وبعدها أبدع التلاميذ بمواضيع من كتاباتهم دون تدخل أو مساعدة أحد، مع العلم أن المعلومات بالمسرحية أوسع من الكتاب ومع ذلك كان الطالب قادراً على فهمها وحفظها بسبب رغبته بأداء دور بالمسرحية
- أغلب الأهالي يوجهون نقداً كبيراً لهذه المشاريع ويقولون: إنها موجهة للأهل وليس للطالب ما رأيك؟
بداية العام الدراسي كان الهدف من المشاريع وطريقة تطبيقها غير واضح أو مفهوم، وهذا كان سبب الخطأ الذي وقع فيه بعض المعلمين، حيث يجب أن تكون الطلبات منطقية وعدم الإكثار من المشاريع التي ترهق الطالب.
 

الفئة: