ميكاترونيكس «متميزين».. وإيجاد مهندسين قادرين على إدارة المصانع وتصميم الروبــــوت

العدد: 
9244
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

"عدي ناصر الخريــــــــج الأول ورحلة تفــــــوق مســــــتمرة"

ضاقت الحياة بنا، ولم تكبر المساحة. ففي وحدة هذه المساحة، تعاظمت القضايا والمشاكل، وصار واقعنا يغصّ بها أو متخماً بها. وهذا كله في زمن العلم المتسارع والعولمة والعالمية.. زمن متسارع لايرحم، وضعنا على معبر وحيد، ولا مجال للخيارات. فإمّا أن نسعى أو نبقى مكبّلين بانتظار انفراجات لن تظهر حتى في أعلى درجات التفاؤل ولاسيما أن النهضة الاقتصادية، مفتاح بوابة من أجل حلول كثير من المشاكل التي نعاني منها. قسم هندسة الميكاترونيك «متميزين».. قسم هام جداً يقدّم لنا خريجين قادرين على إدارة المصانع -روح العملية الإنتاجية الاقتصادية- من خلال تصميم روبوتات تساهم في حل كثير من المشاكل التي ينوء بها واقعنا. هنا نذكرالمتفوق والخريج الأول لقسم الميكاترونيكس «متميزين»، الذي حصل على مراتب متقدمة في المسابقات البرمجية في فريقه، المهندس عدي ناصر، التقيناه ليحدّثنا عن مسيرة تفوّقه وخوضه للمسابقات البرمجية:


* نلت المرتبة الأولى والخريج الأول لقسم ميكاترونيك متميزين ماذا عن ذلك؟
** تتميز الميكاترونكس بكونها فرعاًهندسياً شاملاً يضم هندسة الميكانيك والإلكترونيات والتحكم. وهو فرع حديث نسبياً مهم جداً لإيجاد مهندسين قادرين على إدارة المصانع وتصميم روبوتات لحل مشاكل واقعنا. خلال السنوات الخمس في جامعة تشرين قمنا بالدراسة متبعين نظام الساعات المعتمدة الذي يزيد من تفاعل الطالب وأهمية تواجده في المحاضرات. عمل الدكاترة على أن يكون محتوى المقررات أكثف من المعتاد للحصول على أكبر كمية ممكنة من المادة العلمية. كان هناك العديد من الوظائف وحلقات البحث وكان ختام السنين الخمسة بتقديم مشروع التخرج. كان مشروع تخرج مجموعتي عبارة عن روبوت متسلق للأشجار يتميز بتصميمه المتمثل بكماشتين وجسم مستمر بينهما. يعتمد جسم الروبوت على النوابض مما يمكن الروبوت من المناورة وتسلق الأشجار المنحنية. جاءت فكرة الروبوت من كوننا في بلد زراعي يحتاج إلى أتمتة العملية الزراعية. ونأمل في المستقبل أن يتم تصميم آلية قطاف أو رش مبيدات أو آلية مراقبة تضاف إلى الروبوت لتمكنه من أداء مهمات ذكية مفيدة. كما قامت مجموعات أخرى من زملائي بتصميم روبوتات أخرى: روبوت منظف للنوافذ، عربة المريخ، طابعة ثلاثية الأبعاد. بعد التخرج حصلت على المرتبة الأولى حاصداً أربع جوائز الشهيد باسل الأسد خلال سنوات دراستي.
* شاركت في مسابقات برمجية عدة ونلت مراتب متقدمة ماذا عن المشاركات؟
** المسابقة البرمجية الـ icpc هي مسابقة عالمية تشارك فيها فرق من جامعات من دول عديدة. يتألف الفريق من ثلاثة أعضاء يتعاونون معاً على حل مجموعة من المسائل البرمجية التي تطرح على شكل مشكلة تحتاج إلى حل ويكون على الفريق كتابة كود برمجي يعطي خرجاً مناسباً للمدخلات الممكنة. لا يحق للفريق إلا استخدام حاسب واحد. الحلول ترسل عبر النظام إلى لجنة التحكيم التي تقوم بتشغيل البرنامج والتحقق من صحته. الفريق الذي يحل أكبر عدد من المسائل وبأسرع وقت وبأقل إرسالات خاطئة يفوز في المسابقة، المسابقة تجربة ممتعة تمكن الطلاب من تحسين مستواهم البرمجي وتعزز روح التنافسية لديهم. كما أنها تحسن من فرصهم مستقبلا في سوق العمل. لا يشترط أن يكون المشارك طالب هندسة معلوماتية بل يمكنه أن يكون طالباً في أي اختصاص.

 * نلتم مرتبة متقدمة في المسابقة البرمجية الأخيرة على مستوى العالم ماذا عن مشاركتكم؟
** في هذه السنة قام فريقي في مسابقة البرمجة بالحصول على المرتبة الثانية في مسابقة تشرين وحصدنا المركز الثامن على مستوى سوريا والمرتبة السابعة عشر على مستوى الوطن العربي وافريقيا. المسابقة تجربة جميلة توسع الآفاق وتعرف المتسابق على طيف واسع من المتسابقين مما يمكنه من استعراض طرائق تفكير مختلفة تغني مخزونه المعرفي.
 * بصفتك الخريج الأول على القسم ماذا عن مسيرتك العلمية القادمة؟
** حالياً أنا في رحلة البحث عن منحة لدراسة الماجستير وذلك لاستكمال المسيرة العلمية. آمل أن أجد جامعة ذات مستوى عال تمكنني من أخذ معرفة وخبرة عملية تساعدني لاحقاً عندما أبدأ حياتي العملية.
* طموحاتك للأيام القادمة وما الذي ستقدمه لوطنك سورية وخاصة أننا في مرحلة الإعمار والبناء بعد الحرب؟
** بعد الانتهاء من الدراسة سيعود المتميزون لبناء الوطن. على أمل أن نجد الأماكن المهيأة لاستقبالنا عند العودة. آمل أن يكون التعاون مع المتميزين للاستفادة مما جمعنا من معرفة كبيراً. وأن تقل العراقيل التي تواجهنا نحن الطلاب حاليا في عديد من النواحي وخاصة من ناحية الإيفاد. العقلية التي يتم التعامل بها حاليا قديمة قليلاً ويمكن أن تحل مكانها طرق أفضل بالتعامل عندما نتذكر أننا كلنا هنا لبناء الوطن. أتمنى أيضاً أن يكون هناك تخطيط شامل وحقيقي وإلى المدى البعيد لعمل كل مؤسسات الدولة وضمن هذه الخطة والنظرة الواسعة أن يكون هناك مخابر ومعاهد نتمكن من العمل فيها عند العودة.
* هل من كلمة أخيرة؟
** بعد التخرج ألقيت نظرة إلى ما خلفت ورائي. خلال مسيرتي القصيرة هذه كان هناك العديد من اللحظات السعيدة والأخرى الأقل سعادة. كل ما أستطيع أن أقوله إنه ليس بالمهم ما يحصده الإنسان من مراتب فنظام الترتيب هو نظام يسعى إلى دفع الطلاب إلى التدافع والحشو المؤقت للمعلومة فقط للحصول على العلامة. ليس بالمهم أبداً الترتيب أو كمية ما أنجزه الإنسان بالنسبة إلى آخر. كل ما يهم هو رضا الإنسان عن نفسه وعن حياته وإلى أين تتجه. أستطيع القول: إنني أشعر بالرضا نوعاً ما عن حياتي. وشكراً جزيلاً لاهتمامكم.