كيـــــــف السبيل لتنمية شـــخصية الشـّــباب وصقلهــا

العدد: 
9244
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

إن جمال الشاب أو الشابة ليس مجرد اهتمام بالأناقة والرشاقة، لأن الإنسان من طبيعته أن يعبر عن نفسه من خلال تصرفاته ومواقفه.
من هنا يجب أن تكون العناية بتنمية الشخصية لا تقل بأية حالة عن العناية بالجمال والرشاقة، وبذلك تكتمل الصورة المثالية للجمال مظهراً وجوهراً، كيف السبيل لتنمية الشخصية وصقلها؟ تساؤل طرحناه على بساط البحث من خلال الحوار مع المختصة كاترين يعقوبيان «إجازة في علم النفس» والتي أجابتنا مشكورة بالآتي:

* بداية: كيف السبيل للسيطرة على النفس؟
إذا كان الإنسان ذات طبيعة نارية يميل إلى الغضب بسرعة فإنه من الواجب أن يتعلم السيطرة على هذا الغضب، بحيث لا ينساق وراء انفعالاته دون ضابط، وتتحقق هذه السيطرة بتدريب الإنسان نفسه بنفسه على تهدئة انفعالاته عن طريق إيجاد الحجج أو التماس الأعذار التي تؤدي إلى هدوء الأعصاب على الأقل إلى الحد الذي يجنب مواقف الانفعالات العارمة، وبذلك تصبح ثورة الانفعال محكومة بالعقل، فلا تدفع الإنسان إلى التورط في مواقف عنيفة أو غير مرضية، إن الهرب من مواجهة المشكلة التي أثارت هذا الغضب لا يقوي الشخصية، ولكنه يضللها ويجمد النمو الفكري والشخصي ويضع الإنسان أمام أعين الآخرين في قالب الشخصية السلبية، أما الوضع المثالي في مثل هذه المواقف فهو أن يفصح الشخص بصراحة عن الشيء الذي لا يعجبه دون عنف وبوضوح كامل، وبذلك يتم التعبير عن الشخصية من ناحية، ويكتسب الإنسان التوازن النفسي من ناحية أخرى.
* يقال: إن الأخطاء مدرسة الحياة، ماذا عنها؟
ينبغي أن نقف من وقت لآخر وقفة تقييم للأخطاء الماضية لنتعلم منها ما يفيدنا على طريق المستقبل، ذلك أن كل تجربة تفتح الأبواب على شيء مختلف تماماً، وتعطينا أبعاداً جديدة، علينا أن نستفيد من الأخطاء بما يحقق لنا قوة أكبر ورؤية أوضح فنحصل في المستقبل على ما فقدناه في الماضي وبكل جدارة، وذلك لأننا تعلمنا فعلاً من أخطائنا، وأمام الأزمات والتجارب لا يجوز أن نسلم أنفسنا لليأس وذلك أن الأزمات لابد أن تنتهي في يوم من الأيام، وأن التجربة مهما كانت قاسية فإنها تنعكس على الشخصية قوة وانصهاراً فتكون في هذه الحالة أهدافنا في الحياة مع أول فرصة سانحة.
* وإذا كان هناك ندم كيف نعالجه؟
أحياناً يأخذنا التفكير على جناح الذكريات إلى الماضي فنستعيد صوراً نشعر معها بالندم الذي يفسر حالة عدم الرضا وهذا ليس أسلوباً صحيحاً وإنما الصحيح هو ألا ننظر إلى الخلف بعين الندم والحسرة، وأن نطوي صفحة الماضي ونحاول أن نحدد ما هو ضروري لتحقيق حالة الرضا في الحاضر والمستقبل وهذا ضروري للغاية من أجل حياة هادئة مستقرة تعكس علينا إشراقاً وقناعة، وعندما يحاول الإنسان تحديد الأشياء الضرورية للشعور بالرضا يجب ألا يقف طويلاً أمام التفاصيل الصغيرة بالمقابل يضع أمام عينيه الخطوط الكبيرة والعريضة في الحياة، إن سعادة الإنسان ليست في استعادة الماضي والندم على ما فات، ولكنها في نظرته إلى المستقبل بالحب والأمل وبالرغبة في تعويض كل ما فات وتحقيق الكثير في الغد، وليحاول الشخص أن يحقق مع نفسه نوعاً من التوافق يشغل ذهنه وفكره.
* هل تحقيق النجاح مرتبط بنموذج معين من الشخصية؟
إن ما يحققه الآخرون من نجاح ليس مرتبطاً بنموذج معين من الشخصية ولكنه يأتي عن طريق الإيمان بهدف واضح ومحدد ولذلك ينبغي ألا نحاول الخروج عن ثوبنا وتقليد هؤلاء في سلوكهم وتصرفاتهم المرتبطة بتكوين شخصياتهم، وإنما علينا أن نفكر وأن نختار طريقنا في الحياة وأن نحدد بوضوح، وأن نلتزم به في جميع الظروف وخاصة في الظروف غير المتوقعة وبهذا الأسلوب سوف يكتشف الإنسان في نفسه حيئذ شخصية قوية متميزة تكون أفضل صمام أمان للإنسان وهو يشق طريقه في الحياة معتمداً على ذلك الجمال الذي لا يزول ولا يذبل جمال الشخصية.
* إلى أي حد صحة مقولة: يوم جديد يعني فكر جديد؟
إن بداية كل يوم جديد تعني بداية حياة جديدة بالنسبة للشخص ذاته ولغيره على حد سواء، ومن هنا نظرة الإنسان إلى اليوم يجب أن ترتبط بالماضي من حيث اتباع نفس أسلوب التفكير مع محاولة إضافة أكبر قدر من التفاؤل والأمل طبعاً يحقق الإنسان تقدماً في كل يوم من خلال المعرفة والخبرة والتجربة ويجب أن يضع كل ذلك في خدمة يومه.
أخيراً: أحب أن أنوه أنه إذا كنا ننشد الكثير في المستقبل فإنه علينا أن نبذل وأن نكسب الأصدقاء ونكتسب الخبرات.