نســـتورد الماء وفي دارنـــا بئـــر..!

العدد: 
9244
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
ربا صقر

هل رأيتم قوماً يستوردون ماء من قبيلة أخرى وفي دارهم بئر ماء عذب؟! لا تستغربوا يا سادة فهذا يحصل في بلادنا نحن نستورد مكثّفات العصائر ونأتي به من لبنان والسعودية وغيرها، ولدينا في ديارنا آلاف الهكتارات المزروعة بالحمضيات لا يعلم إلا الله كم عدد الكلمات التي كتبت وقيلت في شأن الإهمال المقصود وغير المبرر في تسويق الحمضيات السورية ولم نعد نتذكر منذ أي عام ونحن نكتب عن هذه القضية لكننا نعلم أن هذه القضية لا تموت بالتقادم ولو مضى عليها مئة عام لأنها صارت قضية بقاء أو فناء لآلاف العائلات من مزارعي هذه المادة.
لنفترض أن محصول الحمضيات ليس محصولاً استراتيجياً لأغلب مزارعي الساحل السوري ولنفترض أنها زراعة هامشية تأتي في آخر سلم الزراعات الساحلية- نقول لنفترض فقط والحقيقة عكس ذلك- ولنفترض أيضاً أن أحداً من صنّاع القرار في تلك القضية غير مهتم لا بمزارع ولا بصناعي أقول لنفترض أيضاً، والحقيقة هي كذلك لو رمينا هاتين الفرضيتين جانباً أليس في أولويات وأدبيات المسؤولية أن يتم استثمار ما تنتجه محافظتين سوريتين وبيع وتسويق هذا الإنتاج فقط لأجل خزينة الدولة.
من قال إن مصلحة التاجر والمستورد أسمى وأهم من مصلحة المزارع؟ أليس أبناء الوطن متساوين في الحقوق والواجبات وفق الدستور السوري؟ ألا تقتضي العدالة أو رائحة العدالة أن يُنظر في قضية الحمضيات السورية التي تُطل شتاء كل عام بطريقة أكثر قسوة ومأساوية؟