جمعيتان فقط من أصل 75 تستجرّ الأعلاف من مركز القرداحة.. علـــف القـــطاع الخـــــاص أكــثر مــــــردوداً والمربـــّون غــير مقتنعـــين بـ «العــام»

العدد: 
9243
التاريخ: 
الاثنين, 3 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
سناء ديب

تدخل ساحة مركز أعلاف القرداحة فتجد الحياة عادة تنبض فيها من جديد بعد أن كانت في فترات سابقة خاوية إلا من صفير الريح، وبدأ الأخوة المربون يعودون رويداً رويداً ليأخذوا مخصصات مواشيهم ودواجنهم، وذلك بعد أن قامت مؤسسة الأعلاف ببعض الإجراءات العملية التي تسهل البيع، بالإضافة للتخفيضات اللاحقة التي طرأت على أسعار العلف، هذا ما بدأ به المهندس علي ديوب مدير مركز أعلاف القرداحة والذي أضاف قائلاً: إن المركز يقوم بتوزيع الأعلاف بكافة أنواعها من كبسول ونخالة وجريش وذرة صفراء وشعير لمربي الثروة الحيوانية الإفرادي والجمعيات التعاونية ضمن مدينة القرداحة وريفها، مشيراً إلى لآأنه يتبع للمركز 75 جمعية تعاونية بالإضافة إلى أكثر من 500 مربي إفرادي للأبقار والأغنام، والمؤسسة توفر المادة العلفية للمربين على مدار العام، لتغطي كافة احتياجاتهم من خلال دورات علفية متتالية يستطيع المربي استلام كافة مخصصاته خلالها.
وأضاف السيد ديوب قائلاً: تمّ منذ بداية العام تخفيض سعر المقنن العلفي بشكل تدريجي، حيث انخفض سعر الطن من 129 ألف ليرة سورية إلى 95 ألف ليرة سورية، ومع التخفيض تمّ لحظ بعض التحسّن في المبيعات، حيث وصلت مبيعاتنا اليومية في الفترة الأخيرة ما بين 6 -7 أطنان باليوم الواحد، ولكن هذا التحسن في إقبال المربين على الشراء من المركز لم يكن بالمستوى المطلوب الذي نصبو إليه، ويعود ذلك لعدم استجرار الجمعيات الفلاحية للمخصصات العلفية من المركز بل تعتمد على القطاع الخاص الذي ربما يزيد من هامش ربحهم، علماً أن المؤسسة قامت بتبسيط كافة الإجراءات، وفتحنا البيع على الهوية للمربين الذين وردت أسماؤهم في الجداول الإحصائية، ومع ذلك اقتصر الاستجرار فقط على القطاع الإفرادي، مشيراً إلى أنه بالفترة السابقة كنا نستجرّ مادة النخالة من المطاحن بأسعار مرتفعة، وحالياً تمّ تخفيض سعر الكيلو من 75 إلى 40 ليرة سورية، وكذلك تخفيض مادة الكبسول من 129 إلى 95 ليرة، ونوعية المادة جيدة، وتتفوق على المادة التي يقدمها القطاع الخاص، حيث إن خلطة الكبسول مؤلفة من ذرة ونخالة وشعير وكسبة صويا، ونستجرها مثل القطاع الخاص من مستوردي الأعلاف، وتباع بسعر التكلفة دون إعطاء أي أهمية للربح، لأن الأولوية دائماً لمصلحة المربي، ومع ذلك يتجه المربون للشراء من القطاع الخاص، وهنا نوجه العتب على رؤساء الجمعيات لاعتمادهم على القطاع الخاص، ونأمل من اتحاد الفلاحين القيام بتوجيه الجمعيات لاستلام مخصصاتهم من مركز الدولة، كون المادة جيدة ومتوازنة، وتحافظ على صحة الحيوانات وإنتاجها، بينما القطاع الخاص يهتم فقط لزيادة الإنتاج، وكثيراً ما يلاحظ أن الأبقار التي تعتمد في تغذيتها على القطاع الخاص بأنها قليلة الحمولات ومعرضة للوفاة والعقم، ونصرّ ونؤكد على دور اتحاد الفلاحين، ودور دائرة الصحة الحيوانية الغائب حالياً لتوجيه المربين بالاعتماد على استجرار مخصصاتهم من مراكز الدولة، حيث إنه من بين 75 جمعية فلاحية معنية بتربية الحيوانات يستلم من مركزنا جمعيتان فقط، كذلك دور الصحة الحيوانية عندما ترى أمراضاً ناتجة عن استهلاك الأعلاف الخاصة، ولا تقوم بتوعية المربين وإرشادهم، كذلك الأمر يتطلب ضرورة تشديد الرقابة التموينية على معامل الأعلاف الخاصة، وتحديد الكمية المنتجة من قبلهم.
وأضاف: لقد قمنا بكل ما في وسعنا، ولكننا لم نجد استجابة لا من الجمعيات ولا من كل المربين، مع الإشارة إلى أن القسم لا يبيع إلا العلف الجديد، وذلك حسب توجيهات إدارة الفرع الواردة إلينا، حيث وصلنا التعميم رقم 100 تاريخ 24/10/2018 من مدير فرع أعلاف اللاذقية المهندس معن ديب، والمتضمن عدم بيع أي مادة من المواد العلفية للمربين غير مطابقة للمواصفات، وأن تكون سليمة وغير تالفة أو متعرضة للضرر، وخالية من أية آفات حشرية أو فطرية، وذلك حرصاً على سلامة الثروة الحيوانية وأية مخالفة لعمليات البيع تستوجب المسائلة القانونية بحق مرتكبيها.
وذكر السيد ديوب بأنه وبغية الحفاظ على المخزون العلفي قامت المؤسسة بإجراءات واحتياطات وعمليات تعقيم وقائية وذلك بمعدل كل شهرين مرة واحدة وذلك للحفاظ على المخزون وجودة المنتج، علماً أن عمل التعقيم عمل مجهد ومكلف للمؤسسة.
وأوضح لنا في ختام الحديث بأن حصيلة عمل قسم مركز أعلاف القرداحة خلال هذا العام بيع 210 أطنان كبسول بمبلغ 22 مليون ليرة و250 طن نخالة بمبلغ 13 مليون ليرة سورية، مؤكداً على تحسن بيع مادة النخالة بسبب تخفيض سعرها وتبسيط الإجراءات المنيعة لذلك.

 

كل الإجراءات ومحاولات الترغيب وتخفيض الأسعار لم يجدِ نفعاً!

 

وبدورنا نحن تواصلنا مع بعض الإخوة رؤساء الجمعيات والمربين للوقوف على الوجع الحقيقي الذي يمنعهم من استجرار الأعلاف للمربين من مركز بيع الدولة، فالسيد طلال علي رئيس جمعية بني عيسى قال: يوجد في جمعيتنا أكثر من 300 رأس بقر، وجميع مربيها يشترون العلف من القطاع الخاص بحجة أن العلف الموجود في مركز الأعلاف للتسمين فقط، وليس لزيادة منتجات الأبقار على عكس القطاع الخاص، بالإضافة لخوفهم من الكبسول المخزن والذي تعرض للتعقيم أكثر من مرة أن يؤذي أبقارهم، ونحن كجمعية فلاحية لا نستطيع إلزامهم بالشراء من مركز أعلاف الدولة، علماً أن المستودع مفتوح للجمعيات وللأفراد والجميع يعرفون أن أسعار الأعلاف انخفضت وأنا أحد رؤساء الجمعيات التي أخذت العلف من المركز بكلفته وقمت بإيصاله إلى الإخوة المربين في مزارعهم وعادوا ليخبروني أن حليب أبقارهم تراجع وكاد يجف وأكدوا عليّ بعدم شرائه مرة أخرى.
السيد عبد المنعم زيدان رئيس جمعيتي رسيون وخربة أبو خسرف قال: لم نأخذ مخصصاتنا من مركز أعلاف القرداحة بسبب قدم الأعلاف ووجود السوس فيها، وكثيراً من المربين أعادوها لنا بعد أن تمّ شراؤها من المركز وتوزيعها عليهم، وأكدوا بأنهم لن يطعموها لأبقارهم، وأضاف للحقيقة لقد لمس المربون الفرق عندما فقدت الأعلاف من المركز اتجه المربون للقطاع الخاص ووجدوا فرقاً كبيراً ما بين العلف الموجود في المركز وعلف القطاع الخاص الذي يدعم مواده كثيراً وهذا ما انعكس على زيادة إدرار الحليب، والمربي بالنهاية يبحث عن مصلحته، وعلى ما يزيد نسبة إنتاجه، ويعوض أتعابه، ونحن كجمعيات لا نستطيع إلزام المربي إلا بما يتناسب مع مصلحته، والمربون جميعهم يؤكدون أن العلف الموجود في المركز للتسمين فقط، ولا ينفع لزيادة إنتاج الأبقار على عكس الآخر المدعوم بكافة المواد المغذية للأبقار مما ينعكس إيجاباً على عطائها وزيادة إنتاجها.
السيد فواز دويري رئيس جمعية بحواريا أكد أيضاً أن المربين يشتكون بأن علف المركز لم يُعطَ حقه بالمواد العلفية المدعومة على عكس القطاع الخاص الذي يرغب المربون بالشراء منه ولو كانت أسعاره أعلى ولكن مردوده أيضاً أعلى.
السيد أسامة الحج، مربي أبقار قال: أملك أكثر من 150 رأس بقر، ومنذ حوالي السنة لا أطعمهم إلا من مركب ونخالة مركز الدولة وقال: كنت في السابق أطعمهم عالي الجودة مما أثر على صحة الأبقار، وقلّ عدد حمولاتها، ولكن عندما جلبت العلف من مركز القرداحة تحسّن وضعها وإنتاجها وحمولاتها، وحاجة أبقاري بمعدل كل أسبوع نحو الـ4 طن نخالة و2 طن مركب للأبقار الحلوب، أستجرها من مركز أعلاف القرداحة حيث أن أسعار علف الدولة مختلف وقيمة كيس العلف الحلوب من المركز 4950 ليرة سورية بينما سعره في القطاع الخاص 7100 ليرة وطبعاً سعر مركز الأعلاف أنسب لي كوني أملك عدداً كبيراً من رؤوس الأبقار.
أما المربي علي أسعد فقد كان له رأي آخر وهو أيضاً مربٍ إفرادي حيث قال: تأتي الأعلاف إلى المركز وتبقى ما بين الشهر والشهرين حتى يقوموا بتوزيعها، بالإضافة إلى أن الأعلاف المركبة في المركز ليست للحليب وإنما للتسمين ونطعمها فقط للعجول، وعندما كنت أشتري العلف من المركز كنت أطعم البقرة 13 كيلو علف لتعطيني 15 كيلو حليب، أما عندما أطعمتها من الخاص فكل كيلو علف يعطيني 2 كيلو حليب، وهذا ما يهمني، وأسست مشروعي على أساسه، بالإضافة إلى أني أحافظ على صحة أبقاري ومواسم لقاحها وحمولاتها الذي يضمنه لي علف القطاع الخاص، وأضاف: نتمنى أن نأخذ من مركز الأعلاف، ولكننا نتمنى عليهم توزيع مادة العلف فور وصولها إلى المستودعات، وعدم تخزينها، بالإضافة إلى زيادة دعم المركب أسوة بالخاص، وإضافة المواد المغذية التي تزيد من نسبة إنتاج الحليب خلال تصنيع العلف في المعمل.
في النهاية، وضعنا كل ما سمعناه ورأيناه أمامكم متسائلين ما هي الأسباب التي جعلت القطاع الخاص يقفز إلى المقدمة في مجال صناعة وتقديم الأعلاف لغالبية المربين في المنطقة أفراداً أو جمعيات وبأجود وأفضل النوعيات؟ ولماذا يضحي القطاع العام بأرباحه ويقدمها على طبق من ذهب للقطاع الخاص؟ وسؤال آخر نتمنى الجواب عليه وهو لماذا لم تسبق مؤسسة الأعلاف الوقت وتحلّ أسر المواد العلفية المخزنة في مستودعاتها منذ فترات طويلة حتى طالها ما طالها من إصابات حشرية أو فطرية أو نقصان في أوزانها وأصبحت غير صالحة للاستهلاك كما وصفها أغلبية المربين الذين التقينا معهم.
نتمنى فعلاً من السادة المعنيين بهذا الجانب ألا نعود بخفي حنين وآملين إيجاد الحلول المناسبة والتي تعود بالفائدة على جميع الأطراف وخصوصاً الإخوة المربين الذين اتخذوا من هذه المهنة وسيلة عيش لهم ولأسرهم رغم صعوبة العمل بها.