وجبة الصباح: الأهل يشكون والأبناء يتذمرّون والخبراء ينصحون

العدد: 
9243
التاريخ: 
الاثنين, 3 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

زيت وزيتون وزعتر ومكدوس ولبنة وشنكليش مع إبريق شاي فطور تمام التمام، ويا سلام لصباح يوم جديد، يعتلي موائدنا وتحتفي به أجسادنا، بل تغرق أناملنا بشهية في الزيت لتلمع أفواهنا ووجوهنا صحة وجمالاً، هذا أصبح بخبر كان، في عصر الهمبرغر والشاورما والشيش طالته بطاقية الإخفاء والإخفاق.
أم رواد أكدت بأن ولدها بالصف العاشر يرفض أن تعد له الفطور، بحجة أن ليس لديه الوقت، إذ لا يصحو إلا قبل دقائق فقط من وقت وجوب وجوده في المدرسة، ولا شهية له، فتراه  يتخبط في استعجال ليلبس زيّه المدرسي، ويركض على الباب ليلحق برفاقه بعد أن يأخذ مصروفه، تلحقه فيقول لها: سأشتري سندويشاً لن أجوع، تقول كيف لا يستعجل وهو الذي يسهر طوال الليل وحتى وجه الفجر على النت والفيسبوك مع الأصحاب، ولا يأكل غير الهمبرغر والشاورما والبطاطا المقلية كل يوم وعلى الوجبات الثلاث، حتى لو أعددت الفطور، وطبخ الغداء فإنه لا يعنيه  حتى لو كان في البيت، ولا أعرف ماذا أفعل؟
أم حلا لديها ولد وبنت في الإبتدائي قالت: أحاول كل يوم عليهما أن يشربا الحليب ويأكلا الفطور الذي أعددته قبل خروجي لعملي وقد أفلست، وهيهات أن يستجيبا لأمري، بل يطالبان بالمصروف ليشتريا كغيرهما من الأولاد الشيبس والأندومي من البائعين القابعين على أبواب المدرسة، أحذرهما وأعدد لهما مخاطرها على الصحة ولا يسمعان، يغلب عليَ اليأس والقنوط، وأرجع وأقول: (أريح لي) فلماذا أتعب نفسي بتحضير وجبة الفطور وأنا مستعجلة لوظيفتي وتعبة من كثرة الأعمال والواجبات المنزلية والزوجية، كما أنه بشق الأنفاس أصنع مؤنة خفيفة من الزيتون والمكدوس، ولا أستطيع جلب الجبنة واللبنة كل يوم، فالراتب ضعيف ولا يقوى على متطلبات العائلة ومشترياتها الضرورية إلا نادراً، فدعيهما على ما يحلو لهما فهما صغيران ولن أكسر بخاطرهما.
أم سما لديها ابنة وحيدة في الجامعة أشارت بأن ابنتها لا ترغب بالفطور ولا يستهويها الجلوس على المائدة وأكل الزيتون والمكدوس، وتدعي أن لا شهية للطعام، تريد الحفاظ على وزنها كما رفيقاتها بعود نحيل ويكاد أن يكون سقيماً، فقالت: أعمل في المصرف وكله عد ونقد و(هات وخود) وأعود تعبة فأجلب معي السندويش، وهو ما ترغبه صغيرتي، فلا أعد غداء ولا حتى فطوراً، كما أني لا أصنع مؤنة للشتاء وأيام الحاجة والضيق، لكن والدتي تبعث لي (قطرميز) مكدوساً يبقى عندي طيلة العام، وإذا ما أتى إلينا أحد وشاركنا الفطور أضع صحناً منه خجلاً مع باقي وجبات أتيت بها من السوق، أغسل به ماء وجهي خوفاً أن يظن بي الكسل والعجز عن تحضير المؤنة، وفي يوم الجمعة فقط أحضر الفطور لي ولزوجي من مؤنة البيت عندما يأتي من سفره. 
أم جواد قاطعتنا والفرح يغمرها عندما سمعتنا نتحدث عن الفطور والمؤنة مع إحدى جاراتها فقالت: يا (ما حلى) فطور أيام زمان، صحيح أنه يوجد اليوم  مؤنة وزيت وزيتون عند بعض العائلات، لكنها قليلة وعلى الصحة خفيفة، كما أن الأولاد ما عادوا يرغبونها ويصرخون بوجهنا (زيتون ولبنة ومكدوس، أين الشاورما والبطاطا والفلافل والمسبحة) مسبحة وفلافل أيام العطلة، أما فطور كل يوم فهو ما صنعته أيدي الأمهات من نكهات ووجبات لأجل موائد عامرة بالطيبات، وعامرة بزيت الزيتون فقد كنا نغرق بزيت الزيتون ونخزن الجبنة بالتنك واللبنة كرات بالمرطبان، أما الزيتون والمكدوس فلها العز والجاه والمرتبة الأولى وعلى واجهة بيت المؤنة، تتنهد وتتابع: كان الخير كثيراً والشكر على نعمة الله كبيراً، أما ما نحن عليه اليوم فقلة و(تعتير)، أحاول ألا أفوّت على أولادي الفطور، أستيقظ باكراً وأضعه على طاولة المطبخ وأوقظهم جميعاً بأمر ناه لا نقاش فيه، يتذمر سامر بداية لكن دخوله للمطبخ يدفعه لهضم بعض اللقيمات مع أخيه وهو يحضر (النسكافيه) أما جواد فيعجبه الأمر ويأكل إلى أن يشبع فدوامه في كلية الطب طويل, ويشكرني على طيب ما صنعت يداي من زيتون ومكدوس ولبنة، ويقول: (يا هيك الفطور يا بلا).
غالباً ما نتجاهل وجبة الإفطار، خوفاً من سمنة أو أننا لا نملك الوقت الكافي أو الشهية، ولكن الدكتورة سمية، خبيرة تغذية، أشارت إلى أن الإفراط بتناول وجبة الإفطار له مخاطره المضرة بالصحة، والعكس صحيح فقالت: لوجبة الفطور فوائد جمة منها: 
توفر الطاقة والقوة والقدرة على التحمل وأداء أفضل في المدرسة والعمل، كما تؤثر على الدماغ فتساعد على التركيز والتذكر، أيضاً تساعد على حرق الدهون عكس ما يقول أهل الريجيم وأتباعه، بالإضافة إلى أنه يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض الأمراض الأخرى كالسمنة والسكري، وتقوي الجسم بتناول الأطعمة المغذية التي توفر الفيتامينات والمعادن الضرورية لعمليات الأيض ولقوة العظام والدم، ولا يمكن أن نغفل لمّة العائلة على مائدة الصباح فيها الصحة والعافية الاجتماعية والأسرية المبنية على الحب والتفاهم والمشاركة في السراء والضراء كحد سواء. 
ووجهت الدكتورة سمية دعوة لكل الآباء تقول فيها: عودوا أطفالكم على تناول وجبة الفطور يومياً، فيه سلامة الأبدان والنفوس والألباب ولا تتركها نهباً لبائعي الطرقات.ه
 

الفئة: