صـفقـــة..

العدد: 
9243
التاريخ: 
الاثنين, 3 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
سعاد سليمان

كيف تنام أم تعرف أن ابنها مخطوف لدى داعش؟ سؤال تردد داخلي, وأنا أستمع إلى أب يحكي قصة اختطاف ابنه الشاب، تجربة مرَة لن ينساها بتفاصيلها، هكذا قال ولن يغامر بإرسال ولده الثاني للدراسة بعيداً عنه.
يحكي الأب كيف سهر الليالي، ثلاثة أشهر, وهو يتجول في البيت بانتظار رنين الهاتف، يسمع من خلاله صوت ابنه الشاب الذي كان يدرس في جامعة الفرات في دير الزور, ولأنه من طرطوس تم اختطافه هو ورفيقاه.. 
يقول مهند لأبيه عبر الهاتف: لا تجزع يا أبي، أنا المهند البتار، أنا سيف الحق, ولن أقتل، سأعود.
وكانت الأم تؤكد للأب الحزين: أن ابنها حي يرزق رغم تأكيد الخاطفين ذات مرة أنهم قتلوه، قلبها لا يكذب.
وبعد المزايدات والمناقصات، يشتري داعشي منهم المختطفين الثلاثة, يريدهم أكباش فداء, يذبحهم على الطريقة الإسلامية، لكن العملية لم تتم إذ جاءته رصاصة قضت على تاجر الأعضاء الداعشي.. 
وتعود المناقصات، من خمسين مليون حتى المليون للرأس الواحد، المهم المال.. 
وحين تنتهي الصفقة يعود الشباب تحت عين الرعاية الإلهية, وسلطة الدولة التي لا تنام، لكن بحالة سيئة من التعذيب والتجويع، والمرض.
مهند اليوم .. يخدم في الجيش العربي السوري هناك في مكان ما بعيداً عن أهله مئات الكيلومترات، وهو راض وأهله راضون، المهم أن بارقة أمل في تسريح قريب لمجموعته سمعوا بها, ويحكى عنها.
يتحدث الأب بإيمان مطلق بالنصر, كما كان إيمانه بالخلاص لابنه, ورفاقه من جبناء شعارهم القتل ورايتهم إسلام مزيف... 
وبينما تحولت الأم إلى مزارعة ماهرة تزرع البطاطا مع زوجها, وتتقن فن القطاف, والتسويق, خبيرة في الأنواع والتربة والسقاية، تتحدث بقوة , وابتسامة لطيفة ترتسم على وجهها, ودموع تنهمر من عينيها, وهي تستمع لحديث القلب من زوجها عن تجربة عاشتها معه ولن تنساها أبداً.
هي الحياة يصنعها الفقراء, بأيديهم, وقلوبهم, وقوة الإيمان, والضمائر الحية، هي سورية اليوم.
 

الفئة: