تأهيل مبنى البلدية القديم والساحة والأزقة المجاورة في الشيخ ضاهر..بدأ 2010 وبـ «مدة عقد سنتان» وأكثر من 81 مليون ليرة ولكـن!

العدد: 
9243
التاريخ: 
الاثنين, 3 كانون الأول, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

كان حلماً لطالما انتظرناه نحن أهل اللاذقية، بدأت ملامحه تشرق بمشروع استبشرنا الخير فيه، وسوق يتلبس حضارتنا ورحيق أجدادنا وغلالهم وصور حضورهم وفنونهم، ونورس بحرهم وأبجديتهم وأرجوانهم، وسرعان ما عتم وانسلّ الرمق فيه، لماذا ؟ نبحث عن إجابة شافية فهل نجدها؟
في عام 2010 أقلع مشروع إعادة تأهيل مبنى البلدية القديم والساحة والأزقة المجاورة له بقيمة 81 مليوناً و699 ألف ليرة سورية والمدة الزمنية سنتان، على أن الجهة المالكة (مجلس مدينة اللاذقية)، والجهة المنفذة (الإنشاءات العسكرية)، المكتب الدارس المهندس سهيل ديوب، والمشرفون من مجلس المدينة: المهندسة فريدة عجيل والمهندسة سمر حاتم، لكنه سلّم منذ أكثر من سنة على وضعه الراهن قبل أن تنتهي الأعمال فيه فكان غصّة في حلق أصحاب المحلات التي لم يطلها المشروع، وهم ينظرون إلى رفاقهم في السوق المقبي وقد اكتست أرزاقهم ومحلاتهم بحلة جديدة زادتهم بهاء.
توقف في منتصف الطريق
في جولة قمنا بها على بعض حدود المشروع، كان في منتصف الممر الرئيسي للسوق المقبي ممرٌّ فرعيّ قد سقف بالشوادر التي تقوقعت لتكوّن بحيرات ماء في هذه الأيام الماطرة، تنسكب على أهل السوق والزوار إذا ما هبت نسمة وريح..
رواد صاحب محل بياضات يسكن فيه منذ عشرات السنوات لما سألته إذا ما كان هذا هو السوق المقبي (بل قولي السوق المفتوح) ألا ترين الشوادر قد فتحت أبواباً لأمطار السماء؟ والممر ببلاطه السيئ (جلبيطة) فلا يعود بمثل هذه الأيام يزورنا مشترٍ أو زبون ليخفّ رزقنا ويضيق عيشنا، ولما سألته ماذا يعاني هذا الجانب من السوق؟، رد سريعاً: بل الأجدى أن تقولي (شو ما بيعاني)، كاد هذا المشروع أن يكون فيه (فشة خلق وانفراج) لكنه توقف قبل أن يطل أبوابنا وعتبات محلاتنا، وهو عند رفاق لنا طالهم رزق ووجاهة  فالمشروع أعطى السوق مظهراً حضارياً وجميلاً ولنا أمل فيه، لا نعرف لمن نشكو ونتوجه بالسؤال والعتب لنطالبهم بعودة الأشغال وتكملة المشروع لما فيه خير ورزق وجمال وحلول لمشاكل جمة ومؤلمة يعانيها هذا السوق، وفي هذا الجانب وعلى سوية محلي أكثر من 15محلاً تجارياً ما بين بياضات وألبسة وأحذية وغيرها الكثير . .
جميع من سألناهم ممن طالتهم أعمال المشروع أكدوا على قبولهم المطلق بالمشروع، وأضعف الإيمان عندهم أن  يكتمل، إلا واحداً منهم رجل سبعيني لم يعرّفنا باسمه صاحب محل ألبسة داخلية وبعد تكرار الأسئلة عليه ومعاندتنا في نيل إجابة منه ولو بسياط الصبر، أشار إلى أنه تعرّض للسرقة منذ حين، وأرجع ذلك لضعف في باب ركّبوه لدكانه أصحاب المشروع، وهو في لوم شديد، لكنه يرجع بقوله: شيء جميل هذا الذي صنعوه.
الشاب فارس صاحب محل أحذية أشار إلى أن تركيب باب خشبي مثل أيام زمان كجمالية أحلى، فقال: نحن في دائرة هذه الساحة الغائرة في القدم والجميلة التي تجذب كل زائر للمنطقة طالباً التسوّق، فدكاني في بناية يعود بناء الطابق الأول منه للعثمانيين، والطابق الثاني للفرنسيين، السوق تشكو العتمة عند انسدال الليل، ليكون منا أن نركب الأضواء كل واحد أمام دكانه.
وعلى جانبه دكّان أقمشة ستائر، الساكن فيها (أحمد الحسين) وليس صاحبها قال: بهذا المشروع بدت الساحة بأحلى ما يكون، وخصوصاً بهذه الأرضية الحجرية، على غير ما عهدناها قبل المشروع، ويمكننا الجلوس حولها كما أننا في مقهى ومكان استجمام نشرب القهوة والشاي، فقط تنقصه الإنارة، وقد توقف المشروع، عدم تركيب إنارة دفعنا أن نغلق الساعة التاسعة وبينما جيراننا يغلفون عند الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل، وتطول إلى ساعات الصباح أيام الأعياد، كما أنه لدينا جميعاً كاميرات مراقبة نلحظ منها أي مشكلة أو طارئ.
وجارهم أحمد صاحب محل أقمشة قال: المشروع (كيس وكويس وشي كتير .. حلو لكن يا فرحة ما تمّت)، سرعان ما حطت أكياس القمامة في النافورات والصحون، وكتبت على المنحوتات بألوان ولغة شوهت أبجديتها، كما أدخل على فناء الساحة السيارات الثقيلة والشحن المحملة بعشرات أطنان من المواد لأجل بناء يشيد اليوم والذي بدئ العمل فيه من سنة وسيبقى لسنتين، فكان أن دمرت بلاط الساحة البازلتي كما ترين هنا، رممناها ببعض الإسمنت، وهناك أيضاً كما تجدين هبوط يولد هبوطاً اضطرارياً للزوار والساكنين وكثير منهم (تفشكل) ووقع بمصيدة الوجع والألم، ألا يجب على أهل البلدية أن يلزموا أصحاب البناء وآلياتهم أن يصلحوا ما خرّبوه؟ تحدثنا كثيراً ولم ينصت لنا أحد، لقد استولت الفرحة منا بالمشروع، وتركنا رزقنا واستغنينا عنه وأغلقنا محلاتنا لأجله شهر، وعدنا لنكون بشكل جديد ورزق (عال العال)، وأنا صاحب هذا المحل منذ أكثر من 25 سنة حيث باع والدي أرضه في الغسانية وأتينا لنسكن المدينة، كلنا أمل أن يعود المشروع ويكتمل لخير ومنفعة المدينة ونحن أصحاب المحلات في أولها.
السيدة إلهام صاحبة محل لوازم خياطة أشارت إلى أنها فرحة جداً بالمشروع الذي جمّل السوق بكل مقاييس الجمال ومقومات النجاح، تقول: لقد أحببته، أنظر كل صباح يوم جديد وأنا على عتبات السوق إلى الكهرباء والسقف ونظافة الممر المعبد بالأحجار وأقول: يا لهذا البهاء، فقد عانينا الكثير من جلبة الأمطار وعرقلة أسلاك الهاتف والكهرباء لأكثر من 36 سنة وأنا في خضم معاناة يومية، صحيح أنهم نادوه بسوق شعبي لكنه اليوم يضاهي بجماليته وحسنه أي سوق، فقد أعطى ارتياحاً للزوار وسكانه، أحمد الله وأشكر أصحاب المشروع.   


متكامل من حيث التصميم
الأستاذ سهيل ديوب مشرف ومنفذ من قبل الإنشاءات العسكرية قال: أردنا أن نعمل شيئاً جميلاً لمدينتنا لتنهض بما خصها الله به من مقومات طبيعية وأثرية وسياحية، وفي ظل النهضة السياحية التي شهدتها اللاذقية القديمة من تاريخ حافل بأنواع شتى من الطرز المعمارية لتشمل كل أحيائها وأسواقها، كان لا بد من المبادرة للحفاظ على هذا التراث المعماري والمتنوع وإحيائه وتوظيفه بالشكل المناسب، ووضع الحلول الميدانية لتأهيله بشكل كامل بدءاً من البنى التحتية، ودراسة ترميم العقارات والواجهات وحمايتها من التعديات بكافة أشكالها، واقتراح توظيف هذه الشرائح بما يتناسب مع الطابع التراثي للمدينة القديمة، وقد تمّ البدء بالمشروع بإعادة تأهيل مبنى البلدية القديم والساحة، وبعض الواجهات المحيطة، والأزقة المجاورة له، وبوابة مطلة على شارع هنانو، وكانت نقطة انطلاق وبداية على مستوى المدينة، حيث استمرت الدراسات وصولاً لساحة قوس النصر، مروراً بشارع (أبو العلاء المعري)  وهكذا للمساهمة بشكل فعّال في خلق مهن وحرف يدوية وفعاليات ذات طابع شرقي متوسطي من خلال تأمين البيئة الملائمة لذلك، وبالتالي تأمين مئات الفرص الاستثمارية الجديدة أمام مالكي ومستثمري العقارات والمحلات في موقع المشروع والمناطق المحيطة به، لتحسين أوضاعهم، وتنشيط فعالياتهم، وتحديد خياراتهم من خلال إيجاد فرص استثمارية جديدة، والاستفادة من عقاراتهم بشكل فعال، وبذلك نحافظ على التراث الذي عاشته المدينة خلال العصور التاريخية المختلفة، وتساهم في تنشيط السياحة في المدينة، وقد تمّت المباشرة بالأعمال والدراسات وتطبيقها على أرض الوضع الراهن، وبدأت الطرز المعمارية بالظهور بالشكل المطلوب، وأعطت الأحجار القديمة المضروبة بالرمل والفتحات والزخارف جمالية واضحة للمنطقة رغم وجود بعض العوائق.  
ورافقناه على شاشة كمبيوتره في خريطة لمكان المشروع  بدأنا نتتبع خطاه فيما هو يرشدنا للحدود والأعمال فقال: هذه هي المنطقة التي عملنا لها إعادة تأهيل وتشمل: مبنى البلدية وساحتها، وتلحقها الزواريب التي تؤدي إلى شارع (الذهب والكنيسة، القوتلي، هنانو) وساحة أوغاريت، وقمنا بإعداد دراسة لخمس بوابات، لكل مدخل وشارع بوابة (مجنون ليلى، القوتلي، أوغاريت، كردية، سوق الذهب)، ونفذنا منها اثنتين (سوق الذهب، القوتلي)، بدأنا المشروع بمبنى البلدية حيث قمنا بإعادة تأهيل الجدران والواجهات جميعها، كما قمنا بإعادة تأهيل الزواريب بجدران وأسوار خارجية وإعادة ترميم واجهات المحلات، وهنا عرض لنا بعض الصور التي كان عليها حال الأزقة والزواريب من فوضى عارمة، حيث كان بعض التجار الصغار الذين لم تنقصهم الحيلة من إيجاد مكان صغير بين دهاليز وزواريب ولو كان الحجر قديماً قد تهالك وبرزت أشلاؤه للعيان لاستثمار مكان ببضع مربعات بلاط واعتلاء مكان في جوف السوق، بالإضافة إلى تجديد البنى التحتية بشبكات الكهرباء والهاتف والصحية التي كانت تعاني الفوضى والتشويه البصري، وأيضاً التلف والاهتراء، كما زودناها بشبكة إطفاء حريق لعدم قدرة سيارات الإطفاء من دخولها، وفي السوق المقبي قمنا بتهذيب المكان، وتشذيب العشوائيات في أسلاك الهاتف والكهرباء، وتجديد الواجهات وسقفه بالبلور الملون السكري والأزرق، ودعمه بفتحات تهوية، وعلى مدخل سوق الذهب نفذنا بوابة تكتنز بجمالية تليق به، يحاكي تصميم قوس النصر مع بعض الأفكار الجديدة، وفي مدخل الساحة الذي يخدم البلدية نفّذنا بوابة بطرز معمارية تطابق القديمة للتماهي في جماليتها، كما وقع في العقد كمخططات أن تكون كافيتريا وسط الساحة مع خدماتها بطابع المدينة القديمة، وكانت الغاية منها أن تكون دليلاً سياحياً ونقطة استراحة شعبية تحيي المنطقة، وتبقى ركيزة إشراف على المشروع بعد انتهائه، لتحافظ على نظافة الساحة وحمايتها من التخريب، ومنع دخول السيارات لحماية البنى التحتية وحجر البازلت، إذ لا يوجد مكان في الموقع يحقق هذه الغاية، وبسبب الظروف تمّ تعديل الدراسة لتكون أقل كلفة، وتصبح نصباً تذكارياً بتشكيل أوغاريتي تتضمن جرّتين من الفخار بلبوس شاب شبك يده بيد فتاته، وبطول 130سم على قاعدة بطول 110سم عليها أشكال لخادم المعبد وشجرة الحياة، أما الصحون التي تلف بالقاعدة فقد كانت في الدراسة تتشكل من الفسيفساء الواجب جلبها من إدلب، وهو ما صعب علينا ونحن نعيش في حالة حرب، فكان البحث عن الإمكانية لصنعه ونسجه من وحي المكان والطراز للمدينة، فصغناها بشكل آخر ليتماهى مع باقي التشكيل الأوغاريتي، حيث قمنا قبل كل هذه الأعمال بزيارة مدينة أوغاريت واستسقاء أفكار تتلاءم مع حضارتنا وتناسب دراستنا وموقعه وجغرافيته، لتكون بحلة أوغاريتية تمنح زوارها فرصة التعرف على أوغاريت دون أن يزورها، وفي آخر هذه الأعمال قمنا بأعمال التبليط للأماكن المستلمة والتي نفذ فيها المشروع، والتبليط كان بالبازلت كما في الشوارع القديمة.


إقلاع جديد مرهون بالتمويل
وتابع: المشروع متوقف منذ سنوات ويحتاج منا الإقلاع لما فيه الخير والجمال على المدينة وأهلها، والدراسة والعمل لم يكن لينتهي لولا هذه الحرب البغيضة، والدراسة ترصد بعض النشاط التجاري وفرص الاستثمار، فيها مساحات (زونات) سوق (أقمشة، ألبسة تقليدية، أثواب وبياضات، أحذية، شرقيات،..) ويمكن أن يكون لها نزل شعبي كفندق صغير ومقهى وألعاب شعبية ونادي فلكلور شعبي، أما على سطح البلدية فقد كانت في الدراسة كافيتريا ولم تنفذ بعد، فالمشروع لم ينته ونأمل استكماله، وأيضاً يلم المشروع بكنيسة السيدة القديمة تواجد داخلها قبب قابلة للسقوط قمنا بفكها ومن ثم صبها وعودة جوهرها من جديد، كما لدينا 12 عقاراً  قديماً يعود بناؤه إلى ما قبل عام 1950 يمكن إعادة إحيائها وتوظيفها في مجال السياحة.
وأشار إلى أن المواد التي يستخدمونها في أعمال الترميم هي طينة من أساس البناء القديم وتركيب حجر رملي من أبنية قديمة مهدمة، أو من مقالع للحجر الرملي لكنه جديد لا يعطينا النتيجة التي نرجوها ولا يحقق أحلامنا وتابع: العمال الذين قاموا بتنفيذ الأشغال والتي تتطلب مهارة فنية ونحتية وذائقة بصرية لديهم الخبرة الكافية لإنجازها كما هو بالرسم وعلى المخطط، كما كانت الأعمال تحت إشرافنا، قمنا بالدراسة منذ عام 2007 وأعطيناها للبلدية، التي أعطته للإنشاءات العسكرية التي هي كانت المتعهد والجهة المنفذة، والبلدية الجهة المالكة وصاحبة المشروع، وأنا الإشراف وكانت معنا الآنسة فريدة عجيل والمهندسة سمر حاتم من البلدية والأستاذ محمد درباس من الإنشاءات العسكرية.
لم تكن لدينا معاناة غير تأفف بعض أصحاب المحلات الذين تخوفوا من ضرر يأتيهم من حيث لا يدرون، ولكن ما إن شاهدوا نتيجة عملنا في البوابات والإنجاز في أول محل حتى بدت بشائر الرضا والفرح على وجوههم، فتعاونوا معنا، وزادت أسعار محلاتهم التي اكتست برونق وجمالية جديدة كما زادت أسعار وتسويق  المواد الموجودة فيها والتي يروجون لبيعها.
المشروع متوقف منذ عدة سنوات بسبب الأزمة وكل شيء تغيّر اليوم، وأصبح يحتاج  لكشف مالي جديد، وكشف على الواقع، إذ بات من الواجب صيانة ما أحطنا به من إعادة بناء القديم، والدراسة موجودة، ورئيس البلدية الجديد أبدى إعجابه واستعداده لإعادة إحياء المشروع في حال توفر جهة للتمويل.
وعند اتصالنا بالأستاذ محمد درباس من الجهة المنفذة الإنشاءات قال: المشروع قديم وسُلم منذ أربع أو خمس سنوات ولا أذكر شيئاً، يمكنك مراجعة البلدية والسؤال فعندهم الجواب.
المشروع سياحي أثري
أما في سعينا الحثيث فكان منا أن أخذنا بجوابه و كان لنا وجهة طريق إلى رئيس البلدية الدكتور محمد فواز جلال حكيم، ولما سألناه عن المشروع أرشدنا وهدانا إلى المهندسة سمر والتي لديها لكل سؤال جواب في المشروع.
وهنا أشارت المهندسة سمر حاتم المشرفة على المشروع من قبل الجهة المالكة- مجلس المدينة إلى الحلول فقالت: الحلول تأتي في تكملة المشروع، لأنه معلم أثري ورمز لتراث المدينة القديمة كما هو مشروع سياحي، وكان للأزمة الدور الأكبر في تسليم المشروع على وضعه الراهن وقبل إنهائه بطريقة مقبولة ونظامية، فبعض الزواريب والواجهات والأبواب المطلة على شارع هنانو لم ترمم، ولم تصل نسب الإنجاز في المشروع بجهاته الأربع لأكثر من 40-50%، وأشارت إلى بعض العوائق والإشكالات التي سببت تباطؤ العمل في المشروع وتنفيذه فقالت: بسبب إنشغالنا بأعمال البنى التحتية من صرف صحي وتمديداته المهترئة وتشابك الأسلاك الكهربائية والهاتف وغيرها الكثير كما لا وجود لنقطة متابعة في الموقع، وما اشتغلناه بات يحتاج لإعادة تأهيل، فمثلاً الساحة ممنوع  فيها دخول واستخدام السيارات الثقيلة، لكن للأسف أصحاب المحلات والسكان في تلك المنطقة يركنون سياراتهم داخل الساحة وهو ما يشكل خطراً على البنى التحتية التي عملناها والبازلت الذي رصفناه والذي تأذى كثيراً وأصبح بحاجة اليوم لإعادة تأهيل، ولم يستجب أحد لمنع دخولها رغم كل المحاولات التي قمنا بها من تسويرها بالأسلاك التي انتزعوها، واستعنا بمديرية المرور وجميع خططنا لم تفلح، كما أنه في الساحة نافورة  تتوسط  الصحون الأوغاريتية لكن لم نستطع تشغيل المضخة الكبيرة خوفاً من فقدانها أو سرقتها وقد أهملت بسبب توقف المشروع، نحن على أمل أن يرجع ويقلع المشروع، فاليوم يوجد توجّه لإعادة الإعمار والنصيب الأكبر للاستثمار السياحي، ومشروعنا هو استثمار سياحي بامتياز. 
سألناها: بما أنه مشروع استثمار سياحي في هيكل المدينة القديمة فماذا عن دور كل من  دائرة حماية المدينة القديمة ودائرة الاستثمار السياحي في المشروع؟ 
قالت: تعد دائرة حماية المدينة القديمة جهة رقابية وحماية وغيرها مع دائرة الاستثمار السياحي التعاون والتآزر في المشروع، حيث إني رئيس دائرة الاستثنمار السياحي في البلدية اليوم، وكنت قد تابعت خطوات الإشراف على المشروع، وكان من الواجب أن نطلع دائرة حماية المدينة القديمة على الواقع والمشاكل التي تتواجد، وهناك تنسيق حول سلامة البناء وبعض الحلول لإشكالياتها في استشارة لبعض الأمور ولتكون مطابقة لمواصفات المدينة القديمة من حيث المواد المستخدمة ولتأتي بنفس الشكل بعيداً عن أي تشويه، وتحقيق الهدف بمشروع سياحي تراثي. 
وفي رجوعنا للسؤال عند أهل دائرة حماية المدينة القديمة إن كان عندهم إشكال أو أي إزعاج من المشروع رد علينا الأستاذ رفعت رمضان رئيس الدائرة أنه لا إشكال والمشروع ممتاز وتحتاجه المدينة، ولكن تبقى المشكلة في التمويل وقد استبشرنا خيراً بتجاوب رئيس البلدية للسعي والبحث عن التمويل وإكمال المشروع، فعسى الخير يكون قريباً ويجد المشروع النور من جديد.
 

 

الفئة: