عــين على الوجــع

العدد: 
9241
التاريخ: 
الخميس, 29 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
غانم محمد

الأسئلة قد لا تنتهي، والإجابات الشافية تغيب معظم الأحيان . .. من سيدير لنا أذناً صاغية، مواطن أم مسؤول؟
هل من معلومة واضحة وشفّافة نبني عليها (رأياً) أو ننطلق من خلالها إلى (فسحة تفاؤل) ولو كانت بحجم ظلّ شجرة؟
القطاع العام في سورية... المتهم الذي لم تستطع السنون الطويلة تبرئته، أين يقف الآن، وهل اللجوء إلى الخصخصة حلّ؟
التشاركية بين القطاعين معادلة غير متكافئة الطرفين، والأحكام المسبق على مرحلة قادمة يزيد المشهد ضبابية..
لا نحمل (نحن أيضاً) إجابات شافية، وقد اعتاد القائمون على مؤسسات القطاع العام الحديث عن أمرين فقط: ما هو إيجابي من أرقامهم، وصعوبات يعتقدون أنّها تصلح واجهة لضعف أدائهم..
يذكروننا أننا في (حرب)، وكأنّ آثار هذه الحرب لم تترك (طفحها) على أرواحنا قبل أجسادنا، أو كأننا كنّا في سبع سنوات (سيران واستجمام)!
على بعد أمتار قليلة من مقرّ جريدتنا يوجد أكثر من (كشك)، وأتوقع لو نناقش مستثمري هذه الأكشاك لكانت بياناتهم (دقيقة) أكثر من أي مشروع، ولكانت دراسة جدواها الاقتصادية أكثر وضوحاً من عديد (مشاريع التنمية)، وعلى الأقل ليس لديهم (توازن سعري)، ولا يعرفون تعديلات على المخططات والدراسات (وعلى ذكر المخططات ودراسات المشاريع الخدمية والتنموية، فلا نعتقد أنّ مشروعاً ما لم يعش هذه التعديلات، فكيف تمّ قبول الدراسات التي يوافقون بسرعة على تعديلاتها؟).
لا نطعن بسياسات اقتصادية، ولا نمتهن تصيّد الأخطاء، ولكن عندما تكون قيمة تصوير أوراق مشروع صغير جداً أو مخططات بناء أكثر من مئة ألف ليرة، ويحتاج صرف أجرة عامل من خارج الملاك إلى مراسلات تفوق قيمتها هذه الأجرة، ونصرّ على التمسّك بها تحت غطاء (قانونية العمل) فإنّ الخسارة هي الاحتمال الأقوى في معظم المعادلات الاقتصادية..
في ملفّ اليوم الذي يلقي الضوء على بعض جوانب الحياة الاقتصادية في مدينة اللاذقية، ذهبنا إلى جهات منتقاة عشوائياً، علّنا من خلال بعض تفاصيلها نقرّب المشهد، أو نخرج بـ (مقولات تفاؤلية) لما هو آتٍ بناء على ما تمّ إنجازه، أو ما هو مخطط لإنجازه.. نعترف أننا لم نمسك بخيوط، وإنما بقطع متناثرة منها، ولم نكوّن مشهداً وإنما جمّعنا بعض اللقطات من هنا وهناك، أخذنا أجمل ما فيها (عناويناً) للملفّ، وغطّينا بالصور ما كان يجب تغطيته بـ (مؤشرات واضحة)..
على سبيل المثال لا الحصر، هل هناك أي دراسة لجدوى المنح (ولو كانت مقدمة من جهات دولية) التي قُدّمت تحت مسمى تمكين المرأة الريفية، وهل من دراسة جدوى حقيقية لـ (دعم المشاريع الصغيرة أو المتناهية الصغر أو المتوسطة)؟
هل هناك قناعة بهذه التوجهات؟ إن كان الجواب بـ (نعم) فهل خفّف هذا الدعم من ضغط الأسر المدعومة على وظائف القطاع العام، وهل هناك أي قانون أو توجيه يقول إن الأسرة التي تلقّت دعماً لا يحقّ لأي من أبنائها شغل أي وظيفة حكومية إفساحاً في المجال لاستفادة غيرها من هذه الوظائف؟
هل تراعي (الوظيفة العامة) الحالة الاقتصادية لطالبها، وهل هناك إحصاء غير تقليدي يقف بدقة على هذه التفاصيل؟
هل فكّر القطاع العام (رغم بعض الطروحات بهذا الشأن) أن يكتفي بحاجته الفعلية من العمال والموظفين دون أن يترك الآخرين لعواء الريح، (كأن يكتفي من لا حاجة حقيقية لهم بالراتب المقطوع، وتستثمر تعويضاتهم الأخرى لتحفيز من هم على رأس عملهم).
على خط (المفعول الرجعي)، وإن كنّا نفتخر بما أنجزناه وننجزه تحت وقع الحرب، فماذا كنّا نفعل قبل الحرب، وإن كنّا قد شمّرنا عن سواعدنا لإعادة إعمار ما دمّرته هذه الحرب، فهل نتذكّر الأداة الرئيسية في هذه (المعركة) ونعني الإنسان، المواطن العادي؟
لا نشكك، وقد يكون بإمكاننا تصنيع وإنتاج كل ما يخطر على البال، لكن أليس من واجب من سينتج أو من يخطط لهذا الإنتاج أن يسأل عن قدرتنا على التعامل مع هذا المنتج، وعن الدخل الذي يؤهله ليكون رائجاً؟
لم ندمن الشكوى لو أن الاستجابة حاضرة، نكررها لأن لا أحد (إلا نادراً) يشعر بحرارتها أو ببؤسها، ونكررها لأننا نعرف كما يعرف أصحاب القرار أنّ المشكلة هي على أرض الواقع ولن تكون أبداً في التقارير السنوية..
على ما أعتقد هناك شرط لمنح أي رخصة بناء وهو التعهّد بتركيب جهاز الطاقة الشمسية، لنسأل أنفسنا: كم رخصة بناء مُنحت منذ صدور هذا القرار وكم جهاز طاقة شمسية تمّ تركيبه؟
هل تذكر وزارة التربية على سبيل المثال كم قرض (كمبيوتر) منحت للعاملين في حقل التربية، وكم عدد الذين اقتنوا حاسوباً وما نسبتهم من الذين حصلوا على القروض المخصصة لذلك؟
خلاصة القول: وضع الإمكانيات في سياقها الصحيح سيأتي بنتيجة إيجابية، أما بعثرتها بهذه الطريقة فهي خسارة في الاتجاهين..

الفئة: