ملــف العــدد .. «الإســـعافات الأوليـــة» ليســت علاجـــاً هــــــل أجدنـــا «إدارة الأزمـــــة» أم وقفنـــا عنـــد الإدارة في الأزمـــة؟

العدد: 
9241
التاريخ: 
الخميس, 29 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
تحقيق: ربا صقر - بثينة منى - سهى درويش

الأرقام تضلّل بعض الأحيان وكثرة الحديث 
المسبوق بـ «س» تزيد الوجع وتغلق طاقات الأمل

البحث عن أسواق خارجية 
والتركيز على دراسات الجدوى الحقيقية وحسن الإدارة!

ونتابع محاولة قراءة المشهد من خلال مختصين ومواطنين ومنتجين وتجار، نبحث بين كلماتهم عما يطرّز المشهد بلون التفاؤل فلا نعثر على ما هو جديد.. الكل متفق على توفر الإمكانات ويلتقون عند عيب الإدارة والتنفيذ..


راكاج: إدارة الأزمة وليس الإدارة بالأزمة
ولمعرفة واقع الاقتصاد السوري خلال الأزمة ومقارنته باقتصاد ما قبل الأزمة كان لابد من لقاء أصحاب الرأي والاختصاص حيث التقت جريدة (الوحدة) مع الباحث والخبير الاقتصادي الدكتور يحيى راكاج , الذي أوضح العديد من المفردات العلمية الدقيقة لتصوير الواقع الحالي والمستقبلي فقال:
الواقع الاقتصادي وما آلت إليه الأزمة محط اهتمام الخبراء الاقتصاديين والمهتمين، وحتى جلسات العامة لا تخلو من الإشارة إلى الواقع الاقتصادي، وما سيؤول إليه المستقبل، وكثيراً ما تشمل الأحاديث مقارنات بين الاقتصاد الحالي واقتصاد ما قبل الأزمة، مروراً بالهبوطات التي تعرض لها الاقتصاد في الأزمة، وعلى الرغم من كل ما حدث فالاقتصاد السوري يسير بخطا علمية مبنية وفق استراتيجيات لتحقيق ما هو أفضل مستقبلاً، وإذا عدنا إلى اقتصاد ما قبل الأزمة نجد أنه اعتمد على دمج ما بين الطابع الاجتماعي والليبرالي الحديث لمجاراة الأسواق بهدف التحول لاقتصاد السوق الاجتماعي الذي لم يكتمل، ونستطيع وصفه بالاقتصاد القومي نتيجة التكامل بين البنية التحتية من جهة، والقوة البشرية من جهة أخرى، إضافة إلى  توفر موارد عديدة ساهمت في تحقيق اقتصاد مستقر، أما اقتصاد الأزمة أو ما نستطيع وصفه باقتصاد الواقع والضرورة في  ظروف الحرب خاصة أن اقتصاد الحرب كان له بعد من خلال تدمير الوسائل الإنتاجية للوصول إلى القرار المعطل عبر السياسة النقدية واستنزاف الموارد البشرية, هذا ما هدفت إليه الحرب التي لم تستطع تحقيق أهدافها والجواب فيما نحن الآن وبعد اجتياز الاقتصاد الرحلة التي كانت أشبه بعنق الزجاجة للواقع الاقتصادي للانطلاق إلى مرحلة النمو، ولفت الدكتور راكاج إلى أنَّ المرحلة القادمة تتطلب أولاً التسارع في دفع العملية الاقتصادية بشكل موجهٍ ومدروسٍ، وبما أن محددات المرحلة القادمة قد اكتملت من أجل نمو متسارع بدءاً من ترميم البنية التحتية الإنتاجية إلى إعادة عجلة الإنتاج لغالبية  المناطق الصناعية، إضافة  للانفتاح، الانفتاح نحو الأسواق لتأمين مستلزمات المواد، وفتح أسواق تصريفية وموارد بشرية مهنية لاستثمار المرحلة القادمة، فمجموعة هذه العوامل تساهم بحركة النهوض الاقتصادي لنكون أمام مستقبل اقتصادي جيد، ونوّه الدكتور راكاج  إلى بعض التحديات التي قد تعيق حركة النهوض بالشكل المطلوب ومنها:
× البطء في تنفيذ القرارات الاقتصادية.
× تأخير استثمار الموارد البشرية نتيجة غياب فرص العمل وتأخر الاستثمارات.
× إذا تم العمل بأسس استراتيجية التنمية بشكل بطيء في مواجهة التحديات يتطلب الأمر تمكين المؤسسات الاقتصادية بشكل أفضل لتصبح قادرة على إدارة الأزمة وليس الإدارة بالأزمة، والإسراع في تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة، واكتمال أسس ومحددات التعامل مع الأسواق الخارجية بجانب حماية الموارد المحلية، وحماية المستهلك، وأكدَّ الدكتور راكاج أن المرحلة القادمة هي مرحلة  عمل متكاملة  بدءاً من صناعة القرار مروراً بآليات وتفاصيل تنفيذية بالاستناد على استثمار الاقتصاد لانتصارات الجيش وإنجازاته، وتكامل إجراءات مواجهة الحرب الاقتصادية، وعند السؤال حول مواجهة الحرب الاقتصادية توقف عند بعض المفردات المتعلقة بالتحولات العالمية القادمة في المجال الاقتصادي، والتي مازالت في بعض جوانبها غير واضحة المعالم، ولكن يجب أن نكون مستعدين اقتصادياً لهذه المواجهات من خلال العمل بمسؤولية اجتماعية مترافقة مع الجانب الاقتصادي، والتي تتطلب الإسراع في تنفيذ كافة الاستراتيجيات، ومنها إعادة الإعمار، حيث قد تكون السنوات القادمة حاملة لمفاجآت اقتصادية مؤثرة يجب أن نكون في خندق الاستعداد للحفاظ على الواقع التنموي، وعلى الرغم من كل المعطيات أؤكد  على أن اقتصاد المرحلة القادمة هو اقتصاد جيد بامتياز، وكلنا ثقة باسترجاع ما دمرته الحرب, فالخطوط والاستراتيجيات جاهزة للعمل وإعادة الإعمار سيكون لها دور هام في إعادة البنية الاقتصادية التحتية بعقل اقتصادي واع، وبموارد بشرية قادرة على النهوض نحو مستقبل أفضل.
المواطن هو المعادلة الخاسرة
استقرار الأسعار في ظل الأزمة الحالية، وخاصة في الوقت الحالي يعود لسببين أو أكثر  أولهما يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطن وحسب متطلباته اليومية من أكل وشرب ونقل ومستلزمات أخرى لها علاقة بالأطفال والعائلة، والتي تتعلق باللباس والأحذية وأغذية الأطفال ومستلزمات الأدوية عند اللزوم أو المرض، وهناك أيضاً مصروف له علاقة ببعض الإصلاحات المنزلية، وشراء مستلزمات الغسيل والتنظيف، حيث كل ما تمّ ذكره له علاقة  باستقرار حركة الأسواق لعدم القدرة  الشرائية بشكلها المعتاد, والسبب الثاني يعود لطول أو لعمر الأزمة و ما رافقه من ارتفاع أسعار جنونية هدت من كاهل الفرد أو رب العائلة فقد صرف من الكثير من مدخراته الحالية إذا لم نقل كلها, وفي الوقت الحالي لا يستطيع الفرد شراء المواد الأساسية التي تسد حاجته اليومية.
وبهذا يكون قد استغنى عن جزء  كبير من السلع  والمواد  والبضاعة وبهذه الحالة سوف يكثر العرض ويقل الطلب ونشاهد تخفيضاً واضحاً بأسعار السوق نتيجة عدم القدرة الشرائية للمواطن كما كانت سابقاً قبل الأزمة, وأنوه حول فتح بعض المعابر له نتائج سلبية على المواطن وإيجابية على المحاصيل الزراعية، حيث شهدت كافة منتجات المحاصيل الزراعية ارتفاعاً ملحوظاً بالأسواق نتيجة تصديرها للخارج عبر معبر نصيب الحدودي، والأيام المقبلة ستشهد أيضاً ارتفاع السلع والموارد والصناعات المحلية نتيجة فتح أسواق خارجية لها، لذلك نرى أن المواطن هو المعادلة الخاسرة والمنتج والتاجر والبائع دائماً الكرة بملعبهم.
ضعف القدرة الشرائية
وبعيداً عن لغة الأرقام والحسابات التقت جريدة (الوحدة) عينة عشوائية من المواطنين الذين تحدثوا بصدقٍ وشفافية عن الواقع الاقتصادي خلال سني الأزمة الطويلة فكانت الآراء التالية:
× السيد أحمد: بالرغم من الحرب الطويلة على سورية فإننا لم نشعر بأي نقصٍ في البضائع والسلع في أسواقنا، بل على العكس كل شيء متوفرٌ بكثرة، ولكنّ المعاناة الحقيقية كانت في الارتفاع الجنوني لأسعار تلك السلع والمواد إذا ما قورنت تلك الأسعار بدخل الفرد, وقد لا حظنا  فروقات بالأسعار إذا ما قارّنا الأسعار خلال الأزمة عن مثيلاتها قبل الأزمة وربما هذا الاستقرار قبل الأزمة يعود لاستقرار سعر الصرف لسنوات طويلة، لذلك فالمواطن دائماً  يتجه لشراء الحاجات الأساسية والضرورية لعائلته من طعام وشراب، أما فيما يتعلق بالكماليات فقد أصبحت في طي النسيان.
 يقول أيضاً مواطن: تعد حركة الاستيراد والتّصدير من الأمور الأساسية لكل بلد فعندما تكون إجازات التصدير مستمرة, يبقى السوق معافىً بشرط عدم تلاعب التجار والمستوردين بالبيانات والاستيراد والفواتير ليتسنى لهم الربح الزائد, لذلك لابد من الجهات المعنية متابعة كافة البيانات والفواتير والمنشأة وإصدار لوائح نظامية حتى لا يتم التلاعب والغش كوننا نحن المواطنين سندفع ثمن الغلاء, ومما لاشك فيه فإن المنتجين والمستوردين والتجار خاصة في هذا الوقت مضطرون وفقاً للقرارات والأنظمة أن يخفضوا الأسعار نتيجة لقلة القدرة الشرائية للمواطنين لأنه وبسبب الأحوال المادية السيئة للكثير  يقومون بشراء المواد التي هم بحاجة إليها بشكل يومي فقط،  فنحن مضطرون أن نصرف على قدر رواتبنا  الشهرية, فالكثير من العائلات مضطرة إلى الدين من منتصف الشهر لشراء الأكل والشرب فقط وكل ما إلى ذلك نعده من الكماليات.
يقول مواطن: إن للمنافذ الحدودية  أهمية كبيرة بعملية الاستيراد والتصدير حيث يعتبر معبر نصيب الحدودي من أهم المنافذ الحدودية في الشرق الأوسط, فهو سيؤثر في سعر الصرف واستقراره، فهذا المعبر سيفتح للبلد ودول الجوار حركة عبور من خلال فتح أسواق  للمنتجات الفائضة، وسيساهم في تحسين  مدخلات الخزينة العامة بالقطع الأجنبي, وأكد بأن من أحد الآثار السلبية يتعلق في رفع الأسعار بالسوق المحلية وخاصة المنتجات الزراعية, لذلك  نريد الاهتمام بالاستثمار المنتظم وليس المباح بشرط  فتح  أسواق لتصريف المنتجات السورية وفقاً لقوانين وشروط خاصة بشريطة عدم رفع أسعار السلع والمواد الغذائية والمحاصيل الزراعية بأسواقنا المحلية، وأقول إنّ المعبر يشجع تجارة التركيز لعبور المنتجات السورية وإثراء النشاط الصناعي والزراعي بما يعود بالفائدة المشتركة, وهذا كله يؤدي إلى تنشيط حركة الأسواق بشريطة عدم قيام التجار برفع أسعار المواد والسلع كون هناك الكثير من الفائض سيتم تصديره.
الأساسيات فقط!
أحد تجار السوق: العملية الشرائية للمواطنين في أسواقنا المحلية متوسطة نوعاً ما, حيث يقتصر الأهالي على شراء المواد الغذائية كالسكر والرز والبقوليات والسمون متجاهلاً الكثير من المتطلبات الأخرى التي تدخل في صلب الحياة اليومية, وكون الكثير من العائلات من ذوي الدخل المحدود غير المضطرين على شرائها إلا في أوقات محددة أو معينة, ومما لاشك فيه وكوننا تجاراً  ونتبع أحوال وآلية عمل السوق هناك استقرار حقيقي بأسواقنا المحلية مع مراعاة الظروف الاجتماعية وكافة المواد والأساسية يتم استيرادها بشكل مستمر، والسوق لا ينقصه سوى القوة الشرائية.
وقصدنا عدداً من محلات المفروشات والحلويات والألبسة والمستلزمات المنزلية حيث كانت الآراء متقاربة من بعضها  البعض وجميع البائعين أكدوا بأن هناك انخفاضاً في الأسعار ولكن هناك عجز بالقدرة الشرائية لأن مقتنيات المحلات قد تكون من الكماليات وليست من المواد الأساسية للمنازل, فمثلاً الألبسة يمكن شرائها في السنة مرة أو مرتين والمفروشات عند اللزوم  والحلويات في المناسبات والكماليات المنزلية كالزجاج وإكسسواراتها عند اللزوم لذلك تبقى هذه الأسواق عرضة للعرض والطلب, ومما لاشك فيه فإن أسعارها تبقى مستقرة حسب القدرة الشرائية للمواطن والعرض وطلب الشراء.
وأيضاً أكد أحد المزارعين أن محاصيله الزراعية كاسدة وتُباع بأسعار متدنية جداً, وأن أسعار محصولنا في الحمضيات لا يفي بما ندفعه سنوياً حتى نحصل على تعبنا فمعبر نصيب الحدودي الذي تمّ فتحه آنفاً الذي يعدّ معبراً رئيسياً أو استراتيجياً لتصدير الكثير من المواد الزراعية, ومحاصيل الدول المجاورة, لذلك نتمنى من الجهات المعنية أخذ هذا الرأي بعين الاعتبار وفتح أسواق خارجية ليتسنى لنا بيع  الفائض من محصول الحمضيات.
 

 

الفئة: