الجدوى الاقتصاديّة توسـّع سوق الشتول المطعـّمة

العدد: 
9240
التاريخ: 
الأربعاء, 28 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

أشار المهندس الزراعي حيدر سليمان إلى الجدوى الاقتصادية للشتول المطعّمة والتي تفوقت على الشتول التقليدية، وأكّد على تزايد الإقبال من قبل المزارعين على هذا النوع من الشتول قائلاً: إنّ عدد المشاتل التي تنتجها لا يزال قليلاً على مستوى المحافظة، مرجعاً السبب ربما إلى الكلفة العالية لإقامة هذه المشاتل والتي تتضمن إضافةً لتكلفة إقامة البيت البلاستيكي والتي تتراوح ما بين 700 ألف إلى مليون ليرة سورية، تكاليف البذرة وصينية الإنبات وما تحتويه والتورب المستورد المستخدم في عملية التنبيت، إضافة لأجور العمالة المستخدمة في عملية التطعيم نفسها وتكاليف التدفئة المستخدمة داخل البيوت المحمية، والتي هي بحد ذاتها كبيرة إلى جانب غير ذلك من التكاليف الأخرى ومنها المبيدات والمقويات والأسمدة العالية الثمن والتي تشمل الأسمدة الذوابة والبودرة والسائلة وحراقات التدفئة وغيرها، مضيفاً: المشاتل القائمة تلبي إلى حد ما حاجة السوق التي باتت فيها الشتول المطعمة شائعة بالنظر للمزايا التي تتمتع بها بعد الإشارة إلى أن تلبية حاجة السوق باتت مجالاً للتنافس بين أصحاب المشاتل على تقديم الأفضل القادر على اكتساب ثقة الزبون باعتبار أن العملية هي عملية تجارية يتجه فيها الزبون للأفضل من المنتجات، والهاجس هو المنتج الذي يبقي صاحبه في السوق باعتبار أن البقاء دائماً للأفضل والأجود.

وذكر م. سليمان أنّ تجربة الشتول المطعّمة للخضار أثبتت نجاحها لجهة الحصول على شتول بنوعية أفضل، وذات إنتاجية أكبر، وأكثر قدرة على مقاومة الظروف الجوية، وملاءمة للبيئة المحيطة.
ومع أن الاستعمال الأكبر لهذا النوع كان في الزراعات المحمية فإن انتشارها على نطاق أوسع بدأ في الزراعات المكشوفة أيضاً، وإن كان على نطاق أقل.
ويضيف م. سليمان: إنّ فكرة هذه العملية تقوم على تطعيم النوع المرغوب فيه من الشتول على الجذر المقاوم للأمراض للحصول على شتول مقاومة للأمراض التي تصيب النبات، وهو ما يؤدي بالنتيجة إلى زيادة الإنتاجية، والتخلص من المبيدات المستخدمة في تعقيم التربة، والتي تترك آثارها السلبية على الإنسان والنبات والتربة وعلى كافة الكائنات الحية، مشيراً إلى أن أهم الأصناف المستخدمة في عملية التطعيم تشمل البندورة والباذنجان والبطيخ الأحمر وبدرجة أقل الخيار والفليفلة.
التقليدية بنصف قيمة المطعمة
ولفت م. سليمان إلى أنّ تكلفة إنتاج الشتلة المطعمة يصل إلى حوالي المئة ليرة سورية أو أكثر أحياناً، مبيناً أن سعر مبيع هذه الشتول يصل إلى ما بين 125- 200 ليرة للبندورة و90- 150 ليرة للخيار و 75- 125 ليرة للباذنجان و100- 150 ليرة للبطيخ الأحمر في وقت لا تزيد فيه أسعار مبيع الشتول التقليدية غير المطعمة عن نصف هذا المبلغ لافتاً إلى أن المزارع ورغم هذا الفارق يتجه نحو هذه الشتول التي حازت على ثقته، والدليل استمراره في طلبها بل وتزايد حجم هذا الطلب يوماً بعد يوم، وهنا يؤكد سليمان على العلاقة القائمة ما بين المزارع والمشاتل والتي تشكل الجدوى الاقتصادية للمنتج أساسها موضحاً هذه العلاقة بكون التكاليف الزائدة التي باتت تتطلبها العملية الزراعية (حراثة، مبيدات، أسمدة، نقل، شتول وبذار) تؤثر سلباً على جدوى هذه الزراعة وخصوصاً عندما يبيع الفلاح منتجاته دون حدود التكلفة أحياناً وهو ما يلحق به الخسارة التي قد تضطره للخروج من العملية الإنتاجية الزراعية باعتبار أن الإنتاج الزراعي وخصوصاً في ساحلنا يشكل المصدر الأساسي لمعيشة شريحة واسعة من المواطنين لافتاً إلى أن خروج هذا المزارع أو خسارته يؤثر على ديمومة عمل المشاتل التي يشكل الفلاح زبونها الوحيد والأساسي.
معوقات وحلول

وكما لكل عملية إنتاجية همومها ومشاكلها فإن عمل المشاتل التي تنتج الشتول المطعمة الخاصة بالخضار لا تخلو من المعوقات، والتي يأتي في مقدمتها التكلفة العالية لمستلزمات الإنتاج المحلية منها أو المستوردة، والتي تؤثر على تكلفة منتج الشتول، والتي يقع حملها في النهاية على المزارع، إضافةً لغياب الدعم المقدم من الجهات الحكومية ولاسيما لناحية منح القروض أو التعويضات عن الكوارث الطبيعية أو المازوت الزراعي المستخدم في التدفئة اللازمة للبيوت المحمية وغير ذلك من أشكال الدعم، وذلك رغم الحاجة لمثل هكذا دعم ولاسيما لناحية التعويض حين وقوع الكوارث الطبيعية باعتبار أن خسارة المشاتل تكون أضعاف خسائر البيوت المحمية الأخرى.
وشدد م. سليمان في ختام حديثه على أهمية وجدوى هذه التجربة وذلك نظراً لما تتمتع به من مزايا اقتصادية وبيئية مؤكداً أن فكرة التوسع في إنتاج أصناف أخرى إضافة للأصناف الأكثر شيوعاً حالياً ممكن رابطاً ذلك بحاجة السوق للأصناف الجديدة وبنتائج الأبحاث الزراعية المتعلقة بهذا الشأن.
نعمان أصلان

الفئة: