الكورنيش الجنوبي.. والبحث عن التكامل خدمياً وسياحياً

العدد: 
9239
التاريخ: 
الثلاثاء, 27 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
بثينة منى

كورنيش اللاذقية الجنوبي يمتد على أكثر الرؤوس البرية توغلاً في البحر ابتداءً من جسر القطار المتّجه إلى المرفأ وصولاً إلى حديقة المحافظة بالقرب من الجسر باتجاه الجنوب.
وقد قامت بلدية المدينة بتنظيم المكان بشكل لائق فبنت الأدراج الإسمنتية من أعلى التل وصولاً إلى البحر، وينظر إلى منطقة الكورنيش الجنوبي على أنها متنفس المدينة الوحيد أو الواجهة البحرية الرائعة للمدينة الساحرة، إذ يعجّ المكان يومياً بالروّاد إلى مقاهيه البحريّة، كما يقصده المقيمون والسيّاح للتمتع بنزهة شاطئية جميلة.

 

مرتادون يعيبون خدماته
«تأخر إنجاز عدد من المشاريع السياحية الاستثمارية وافتقاد المنطقة للمتنزهات الشعبية ونقص بعض الخدمات يعكر صفو المرتادين».
هذه الحقيقة مبرهنة ولا تحتاج  إثبات ومع هذا قصدنا الكورنيش الجنوبي والتقينا بعضاً من مرتاديه الكورنيش وسألناهم عن رأيهم بالخدمات:
 السيدة سعاد إبراهيم اعتبرت الكورنيش الجنوبي المكان المثالي لقضاء وقت مريح وللتمتع بمنظر بحري هادئ، ولكن تحفظها كان افتقاره لأدنى درجات النظافة، فالأوساخ تحيط به من كل حدب وصوب، كما أن الأتربة والأنقاض على يمينه ويساره، وتتساءل: إنّى لواجهة المدينة البحرية والتي يقصدها الزوار والسياح العرب والأجانب، أن تفتقد لأبسط أنواع الخدمات، ما يغيّب إحساس بالرضا بأي شيء سوى منظر البحر الجميل مقصد الجميع لقضاء أمسيات جميلة ومريحة، فالكورنيش الجنوبي كان يستقبل يومياً الآلاف من المواطنين في ظل وجود منتزهات شعبية إلا أن إزالتها واعطاء المواقع للمستثمرين حرم الناس من زيارتها والتمتع بها؟.
 بدوره تساءل السيد مهنّد آغا: لماذا لا تقوم البلدية بإنشاء حدائق منسقة وألعاب أطفال ووضع منحوتات من أعمال فنانين أو أعمدة تاريخية، ولماذا هذا الإهمال وانعدام الخدمات كون الكورنيش محطة راحة واستمتاع لكافة شرائح المجتمع، إذ ينبغي أن يشكّل هذا الكورنيش بموقعه الطبيعي نقطة علّامة يشار لها بالبنان أمام أي قاصد سياحي أو غيره.
 هذا من جهة ومن جهة أخرى الأسعار تحلّق عالياً ولابد من تكثيف الرقابة على المنشآت السياحية لجهة الأسعار والجودة على السواء.

 

استثماراته حبر على ورق
 قصدنا أيضاً أحد المقاهي الشعبية فحدثنا صاحب مقهى:
 إن للكورنيش الجنوبي أثراً محببّاً في نفوس أبناء المحافظة، فالمقاهي الشعبية تستقطب أعداداً كبيرة من المواطنين وخاصة عند غروب الشمس للتمتع بهذا المنظر الخلّاب، ونحن أصحاب المقاهي نعاني من نقص في ثقافة المواطن من حيث الاهتمام بنظافة الأماكن العامة، كما لابد من تجميل الكورنيش و زراعته بالأشجار، ووضع لوحات أثرية، وسلات مهملات، على طول الكورنيش بدلاً من رمي القاذورات على الأرصفة، وأن تقوم بإعطاء الفسحات إلى مستثمرين لتخديمها بدلاً من وضعها الحالي حيث أصبحت مكباً للأنقاض، بالإضافة إلى قلة الاهتمام والتنظيم الفني والتنسيق للأرصفة والمقاعد وكل ما له صلة بالخدمات العامة، بالإضافة إلى رمي مخلفات الزائرين على السكة الحديدية، فأين نحن من المناظر الجمالية التي تكسب الكورنيش سحره وألقه.
 يقول علي محمود: من يزور الكورنيش الجنوبي يفاجأ بخدماته التي تكاد تكون معدومة، فهل الإهمال متعمد من الجهات المعنية أم . . ؟ يتساءل.
 ومن جهة أخرى إن تلك الاستثمارات التي طرحتها السياحة أصبحت اليوم حبراً على ورق بعد توقف كافة هذه المشاريع وأصبحت تلك المنشآت مأوى للقطط والكلاب الشاردة وهي بوضعها الحالي تشوه المنظر العام إضافة إلى التشوهات البصرية والخدمية والبيئية، فلابد من إنشاء هذه المشاريع التي ربما تعيد للكورنيش شيئاً من الحضارة والعمارة.
 ومما يلفت النظر أثناء سيرنا على الكورنيش مشاهدة أعداد كبيرة من عربات الفول والبزر والذرة الصفراء وبسطات بيع القهوة التي تنتشر على طوله.

وأصحاب البسطات يبرّئون أنفسهم
«أبو محمد» أحد البائعين، يقول: الكورنيش متنزه العائلة نقصده للترفيه عن النفس، وإيجاد مكان يلعب فيه الأطفال، ونحن نبيع الذرة منذ سنوات طويلة، والكثير من الرواد يشترون منها، وحول الواقع الخدمي قال: نحن أصحاب هذه البسطات لسنا السبب في انتشار الأوساخ وبقايا الأكواب وعرانيس الذرة لكن المواطن معتاد على ذلك بسبب ممارسته وعاداته الخاطئة، لذلك أقوم بتنظيف موقعي بشكل جيد وأرمي مخلفات الذرة في كيس خاص للقمامة يومياً.
 ومما لا شك فيه أن كورنيش اللاذقية الجنوبي لا يقل أهمية عن بقية معالم اللاذقية بالنسبة للأهالي بشرط تحسينه وتقديم الكثير من الخدمات الهامة.

دائرة النظافة تعاند  الحقيقة


ولمعرفة ما تمّ طرحه من قبل المواطنين، ومتابعةً للموضوع، زرنا رئيس دائرة النظافة المهندس غيّاد غفر الذي أفادنا بأنّه لا صحة لما تم الحديث عنه من ناحية النظافة والأنقاض بشكل عام حول الكورنيش الجنوبي فالمنطقة مخدمة والنظافة مؤمّنة حيث استغرب واستهجن ما تمّ الحديث عنه من قبل المواطنين حول إنعدام النظافة في الكورنيش الجنوبي، وقد قمنا بتصوير الكورنيش، حيث أظهرت الصور الحقيقة التي لا ريب فيها.  ونوّه م. غفر بأنّه جاهز في أيّ وقت وساعة للقيام برفقتنا للاطلاع على الواقع العام للنظافة في الكورنيش الجنوبي، ونحن نلجأ إلى الآراء بكلمات تترجم على أرض الواقع لعلّ ذلك يزيدنا وضوحاً وجلاءً حول كل كلمة تكتبها ونستخلصها حتى لا ينتصب أمامنا التباس معاكس بين الجهات المعنية وآراء المواطنين.  وانطلاقاً من ذلك كله أصبح من الضروري زيادة الاهتمام بالواقع العام للنظافة على كافة مفاصل المدينة، وحتى نكون منصفين نترك الأجوبة لبعض شرائح المجتمع الأهلي والمحلي للرد المناسب حول ذلك.
فسخ عقود أربعة مشاريع سياحية

ولمعرفة المشاريع الاستثمارية التي تعمل وزارة السياحة عليها في في الكورنيش الجنوبي أفادنا مدير سياحة اللاذقية السيد عمار أحمد:
 بخصوص آلية الاستثمار السياحي للمناطق الاستثمارية الأربع المشار إليها فقد تمّ فسخ عقودها وصُدّقت من مدير السياحة تمهيداً لطرحها على مستثمرين آخرين،حيث تقوم مديرية السياحة بوضع دفاتر شروط بالتعاون مع مجلس المدينة وتنظيم عملية طرحها في سوق الاستثمار السياحي المختص لهذه المشاريع، كما تقوم وزارة السياحة بإعدادها للترويج لهذه المشاريع وفق الآليات الخاصة بها ومن ضمنها التصوير بواسطة طائرات /الدرون الصغيرة/ حيث تقوم بتصوير مواقع الجذب السياحي.
 إضافة إلى استثمار مدينة الألعاب المائية التي كانت لمستثمر واليوم أصبحت لآخر، وقد تمّ إنشاء جزءً منها، وأما عن موقع السوار فقد تمّ استثماره من قبل المستثمر غسان سعيد علماً أنّ هذا الموقع مشترك ما بين السياحة ومجلس مدينة اللاذقية، وأكد مدير السياحة على جمالية وخدمات الكورنيش فهو واجب مشترك ما بين السياحة ومجلس المدينة..
أربع مناطق سياحية مفتوحة
وحول وضع المشاريع الاستثمارية السياحية المتوقعة من سنين وهل من خطة للنهوض بها بدلاً من بقائها على وضعها الحالي حدثتنا المهندسة سمر حاتم رئيسة دائرة الاستثمار السياحي في مجلس مدينة اللاذقية:  

للكورنيش الجنوبي مشاريع عدّة وهامة حيث تقسم إلى أربع مناطق سياحية مفتوحة وتتمثل بالمركز الترفيهي والمطعم العائلي، بالإضافة إلى مطعم الفيو التابع إلى مشاريع /BoT/ فكافة المشاريع المقامة والتي ستقام عن طريق الشراكة ما بين المستثمر والدولة، ومن هذا القبيل فإن على المستثمر إقامة المنشأة وتجهيزها كاملة، ويقوم باستثمارها سياحياً حيث تقوم: لمدة محدودة ومتفق عليها وفقاً لعقود قانونية ونظامية ويتم بعد انتهاء المدة المتفق عليها باستثمارها لصالح الدولة أو تقوم بإعطائها إلى مستثمرين آخرين بنفس شروط الاستثمار. . .
 ونوّهت م. حاتم بأن هناك مشاريع استثمارية قيد الإنجاز كعقود أشغال ومشاريع كعقود سنوية حيث يتم التمديد لها بموافقة كلتا الطرفين حول شروط العقد، وعن العقود السنوية قالت: لدى مجلس البلدية عقدان وهما العقد الاستثماري لمطعم /سومر والسوار/ وعن المنشآت الاستثمارية في الكورنيش التي أصبحت مكباً للقمامة، منها المطعم العائم لأحد المستثمرين، ولكن هذا المشروع متوقف بسبب خلل وعقبات من قبل المستثمر وهو قيد الإنشاء حتى يتم انتهاء كافة الإجراءات القانونية، حيث يقوم مجلس مدينة اللاذقية بالتعاون مع مديرية السياحة لإنهاء هذه العقبة.
 وعن المشروع أكدت م. حاتم أنه مؤلف من عدّة أقسام، القسم السفلي قيد التجهيز، والمنطقة الرابعة المركز الترفيهي قيد الإنشاء، وحول الاستثمارات هناك عقود موسمية تقع في نهاية الكورنيش الجنوبي في المنطقة التي تعلو السكة الحديدية.
 إضافة إلى بعض المواقع الاستثمارية الموجودة بجانب المنطقة الرابعة وتقع ما بين الجغنون والجسر أي في نهاية الكورنيش الجنوبي.
 وحول المشاريع السياحية والاستثمارية الأخرى المتعاقدة مع مجلس مدينة اللاذقية، هناك مشروعان هامان لشركتين سياحيتين روسيتين وهما: موقع بجانب دوار المدينة السياحية الشمالية باتجاه المرديان- والموقع الآخر بجانب مسبح جول جمال سابقاً.
 وأيضاً هناك موقع لشركة الديار القطرية في رأس ابن هانئ وقد كانت موجودة سابقاً ولكن تم فسخ العقد وبعد فسخ العقد قامت وزارة السياحة بإعداد دفتر شروط لعرض الموقع على الاستثمار من جديد.
 ونوّهت م. حاتم بأنّ هناك منشأة سياحية تحت مسمّى (كولدن بيتش) وهي مستثمرة سياحياً وتقع في منتجع الشاطئ، وهناك موقع آخر تحت مسمّى (موقع التورث) بجانب البحوث العلمية وقد تمّ التعاقد عليه فقام المستثمر بإعداد الإضبارة التنفيذية لشق المشروع، و تمّ عرض الموقع والأراضي التابعة له للاستثمار من قبل الوحدة الإدارية في سوق الاستثمار السياحي في وزارة السياحة.  وعن الخطط والدراسات الآنية والمستقبلية للنهوض بالواقع السياحي ولجذب الاستثمار والمستثمرين، أكدت م. حاتم أنه يوجد خطة لإعادة المناطق المفتوحة للاستثمار كما يوجد بعض الاستثمارات التي كانت متوقفة وقد تمّ فسخ بعض هذه العقود.
 وخلاصة القول:
 نوّد أن نشير إلى أن هذا الكورنيش هو الواجهة البحرية الوحيدة التي ينعم الأهالي بها وهي تحتاج إلى الكثير من مقومات النظافة العامة والخدمات والتأهيل.  فهل تعمل الجهات المعنية على إيجاد الحلول الجذرية لتأهيل منطقة الكورنيش الجنوبي حيث إنه متنفس سكان اللاذقية البحري الوحيد والجميع يعلم هذا، ويزيدنا الأمر يقيناً الحال المزري لباقي المنافذ الشاطئية للبحر التي تكثر عليها التعدّيّات، وللحديث بقية.

 

 

 

الفئة: