شباب وضمانات

العدد: 
9239
التاريخ: 
الثلاثاء, 27 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

في سورية، نقابات واتحادات، أعضاؤها أصحاب الحرف والمهن، الذين استحقوا- حسب النظام الداخلي لتلك النقابات والاتحادات- الانتساب إليها، وهذه التجمعات، من مهامها احتواء أعضائها اقتصادياً واجتماعياً، وهي منبر يدافع عنهم، وسند لهم في الأزمات التي يتعرضون إليها.
شبابنا في مرحلتي الدراستين الثانوية، لهم أيضاً اتحاداتهم التي تُعنى بهم حسب اختصاصاتها، لكن ماذا عن حال هؤلاء الشباب بعد تخرجهم في المدارس أو الجامعات؟ وعلينا ألّا ننسى أن هَمَّ الشباب في النهاية، الوضعان الاقتصادي، أي فرص العمل، ثم يليه الاجتماعي.
والخريج في الجامعة مثلاً، يبقى همه الأساسي البحث عن فرص العمل التي يفضلونها في أحد القطاعات الحكومية، ضماناً للمستقبل والاستقرار، والاطمئنان إلى أن هناك أجراً شهرياً يغطي في البداية حياةً من غير عوز، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن النقابة أو الاتحاد التي سوف تحتويهم بحسب الاختصاص وطبيعة موقع العمل جهة تعد بمثابة درع وناطق رسمي يمثلهم في الأزمات، كما تقدم.
لكن الشباب الذي تخرج في الجامعة مثلاً، سوف ينسلخ عن اتحاده، والاتحاد هنا هو اتحاد الطلبة وعندها ما مصيره؟
إن النقابات والاتحادات الأخرى، يمكن أن نعدها هيئات خاصة في حدود تسعين في المئة، والعشرة في المئة هي ارتباط بالقوانين النافذة التي تضبط مهامها، وعندها نسأل، من سيمثل الشباب الجامعي بعد تخرجه؟
قضية الشباب اليوم هي العمل، ولا سيما في الإدارات الحكومية.
بينما المنطق والواقع يؤكدان على صعوبة ذلك إلى حد كبير، مهما طرحت الحكومة من مسابقات التوظيف وهذه أزمة عالمية.
الطبيب والصيدلاني لهما نقابة ويتبعان إلى وزارة الصحة، والمهندس كذلك له أكثر من وزارة ونقابة والمعلم له نقابة ويتبع إلى وزارتين، والأمثلة عديدة.
اللافت أنّ الخريج في الجامعة هو شباب بامتياز لكن ليس هناك وزارة تحتضنه، أسوة ببقية أصحاب المهن والحرف.
لماذا لا يقترح المعنيون بدءاً من مجلس الشعب إضافة وزارة للشباب، إلى التشكيلة الحكومية، تتبنى الشباب من الثقافات والفئات كلها، في احتوائه، ووضع حلول كي يتجاوز همومه؟
إن وزارة للشباب في بلدنا، هي وزارة سوف تبقى ناشطة في أداء مهامها، ولا يمكن الاستغناء عنها. سوف تكون هدياً للأجيال الشابة المتعاقبة، في التصدي لمشاكلهم وإيجاد حلول لها، في توفير مشاريع استثمارية، تمكنهم من تحقيق أهدافهم مشاريع جماعية لا فردية على المستويات الدارجة حالياً، من هيئات تبقى طاقاتها وحضورها أقل من طاقات وحضور الدولة، فالدولة والحكومة هما الأقوى.
هذا الاقتراح أو الوزارة، ليست عنقاء، هو موقع حقيقي قادر فعلاً على أداء أهدافه بكل جدارة وامتياز.
فهل هناك من يسمع أو يقرأ، ثم يرد علينا؟