التقارير الطبية الكاذبة قد تطيح بأي مدرس.. «منع الضرب» في المدارس زاد غطرسة بعض الطلاب

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
تغريد زيود

قولاً واحداً كلنا مع قانون منع الضرب وضدّ العنف الجسدي المؤذي، ولا نبرر أو نشجع لأي حالة ضرب، ولكن للأمانة هناك طلاب نتيجة خلفياتهم التربوية والأسرية المهملة استغلوا قانون منع الضرب أقصى استغلال، وجعلوه مظلة يحتمون بها، ويتطاولون على مدرسيهم بطريقة مستفزة ويقولون: القانون يحمينا (ممنوع الضرب)، أي تمّت إساءة فهم هذا القانون الراقي بطبيعته، ولكنهم فرّغوه من محتواه الأصلي، وجعلوه بخدمتهم على حساب مدرسيهم، وبالمقابل بعض المدرسين والمعلمين (بعض) منعوا حتى التوبيخ بسبب تهديد الطالب بالقانون.
كما منح القانون المدرس حقوقاً يمكنه تنفيذها عند إساءة الطالب، وكرر مخالفته ولكنه لا يطبقها خوفاً أو ضغطاً، فلا يمكن لأحد أن ينكر وجود حالات الضرب في المدارس، ولا نكران غطرسة بعض الطلاب.
وللوقوف عند تلك القوانين والأنظمة كان لنا اللقاء مع رئيس دائرة الرقابة الداخلية في مديرية تربية اللاذقية الأستاذ جعفر قاسم، الذي أكد في بداية حديثه أن آخر تعميم لقانون منع الضرب صدر عام 2004 ويتضمن الإجراءات المتخذة بحق العاملين الذين قاموا باستخدام العنف الجسدي والمعنوي باعتبارهما من الأساليب غير التربوية، ومن تلك الإجراءات نقل العامل المخالف إلى مدرسة أخرى ضمن المحافظة، ثانياً عقوبة الحسم من الأجر بنسبة 5 % لمدة 6 أشهر، ثالثاً فرض عقوبة تأخير الترفيع وفرض عقوبة حجب الترفيع وأخيراً الإحالة إلى المحكمة المسلكية أصولاً للنظر بفرض إحدى العقوبات المشددة.
* هل هناك تخاذل في تطبيق هذا القانون؟
أجاب قاسم : هناك حزم، ولا يوجد تهاون في تطبيقه، وكل الحالات التي ترد إلى دائرة الرقابة تمّت معالجتها بأولوية وفق القوانين والأنظمة، ولكن بعض أولياء الأمور الذين تقدموا بشكاويهم إلى المديرية، وبعد البدء بالتحقيق مباشرة يتقدم الطالب بطلب سحب شكوى إلى مدير التربية، وتحال إلى دائرة الرقابة لبيان الرأي، ويستجاب لطلب الشاكي بسحبها كون الحالة تمّت تسويتها، والواقعة تربوية لم تخلف ضرراً جسدياً، أما باقي الشكاوى التي لم يجرِ السحب عليها تطبق وفق الأنظمة النافذة.
وحول حماية القانون للمعلم أو المدرس من تجاوز ومخالفة بعض الطلاب للأنظمة قال قاسم: العقوبة هي إجراء تربوي تلجأ إليه المدرسة لتوجيه انتباه الطالب إلى الأضرار التي تنشئ من سلوك معين، وذلك بعد استنفاذ الوسائل التربوية، وتتم في ضوء الأنظمة الداخلية للمدارس، وتتضمن التنبيه الخطيّ بسبب تقاعسه بالدراسة أو الإخلال بالنظام، ويبلغ وليّ أمره ويسجل الإنذار المسجل ويلجأ إليه إذا تكررت المخالفة من قبل الطالب، ويعني أن يسجل في بطاقة الطالب المدرسية، ويحق للمدرس الإخراج المؤقت من الصف بناء على موافقة مدير المدرسة واقتراح أحد أعضاء الهيئة التدريسية، ويحال إلى المشرف النفسي، وتوجد عقوبة درجة السلوك واعتبرتها درجة مرسّبة في حال كانت أقل من 60% من الدرجة العظمى في الحلقة الثانية وفي الثانوي 70 % من الدرجة العظمى، وهذا إجراء يعد وسيلة بديلة لاستخدام الضرب، كما يحق للمعلم تغيير البيئة المدرسية للطالب والفصل النهائي وأسبابه التطاول المقصود والتهجم المباشر على أيّ من المدرسين أو الإداريين في المدرسة أو خارجها.
وحول رأيه في الموضوع قال الأستاذ جعفر قاسم: لابد من الإشراف والرقابة والتوجيه بشكل مستمر من قبل إدارة أي مدرسة على سلوكيات الطلاب لتجنب وقوع الطالب بالخطأ سواء في باحات المدارس أو ضمن الصفوف وأثناء الخروج والدخول، وأنا مع المثوبة والعقاب على أنهما ركنان أساسيان من أركان العمل التربوي، وهما وسيلتان لتقويم سلوك المتعلم وتعزيزه للوصول إلى السلوك الأمثل لكن العقوبة الجسدية أمر مرفوض تماماً لأن في ذلك مهانة لكرامة الطالب وشخصيته، وتؤدي إلى التمرد والجنوح، فيمكن معاقبة الطالب بوسائل غير الضرب كالتوبيخ أو التنبيه مع ضرورة أن يكون المربي واضحاً في أسباب تنبيهه ويكون بعيداً عن التوتر والانفعال، ولابد من مساندة الأهالي للعملية التربوية بمتابعة أمور أولادهم ومهاراتهم وسلوكياتهم.
المدرسون: الرادع الأخلاقي أهم من الرادع القانوني وللوصول إلى كلّ الأطراف المعنية بهذا الموضوع قمنا بجولة ميدانية على بعض المدارس للالتقاء بالمدرسين والمعلمين والأهالي وللأمانة كانت الآراء متضاربة وكلّ يدافع عن نفسه بطريقته ويحول القانون لصالحه والتطبيق الله أعلم.
مدير مدرسة نبيل حلوم حلقة أولى الأستاذ مازن عثمان قال: كلنا مع قانون منع الضرب لما يتركه من آثار سلبية، ولكن نتمنى في الحلقة الأولى تفعيل عمل الإرشاد الاجتماعي بشكل أكبر فضمن دراستهم يستطيعون معالجة حالات مختلفة بطرق علمية صحيحة سواء بالثواب أو العقاب، ويجب التنبيه إلى نقطة مهمة هي أنّ الطفل يبقى معنا خمس ساعات ولكنه في الشارع والبيت كل الوقت، نتمنى التعاون معنا من قبل الأسرة لخلق جيل كامل تربوياً وعلمياً. المعلمة ردينة إسماعيل دبلوم تأهيل تربوي أكدت على منع الضرب فمن خلال الحوار يمكن أن نصل إلى نتائج أكبر من استخدام العنف أو العصا مضيفة أن التحفيز يلقى نجاحاً معها ضمن الصفوف المدرسية لطلاب المرحلة الابتدائية. أما المدرس فيصل وهو مدرس للحلقة الثانوية قال: طبعاً ممنوع الضرب وممنوع القمع ولكن مدرستنا مكتظة وضغوط الحياة كبيرة فلابد من تهيئة المدرّس نفسياً قبل تهيئة الطلاب، عندما سألنا عن العقوبات التي يستطيع فرضها بدلاً من الضرب، استغرب السؤال لأن العقوبات موجودة ولكن لا أحد يستطيع تطبيقها وخصوصاً الفصل أو الترسيب بمادة السلوك ضاحكاً.
أما المدرسة سماح للحلقة الإعدادية فقالت:
ربّوا البنون على التعلم تربيةً       يمسي بها ناقص الأخلاق مكتملاً
فهي مع الضرب الرحيم، فالطلاب استغلوا القانون أسوأ استغلال لصالحهم من خلال تقارير طبية كاذبة، فهناك فجوة كبيرة بين المدرسة والأسرة، ولا يوجد أي تعاون معنا، ونتجنب التوبيخ حتى لأن الطالب يأتي في اليوم التالي مصطحباً والده ليشتمنا هو الآخر, ناهيك عن الوساطة والضغوط التي تأتي، وسألناها هل فرضت عقوبة على أحد الطلاب رغم مخالفته؟ فقالت: كلا ؟!.
وللأهالي كلمة
 التقينا بعض الأهالي عند المدارس المختلفة فقالت السيدة هبة: لديّ طفلان، وأنا مع الضرب الأبوي وليس المؤذي، فعندما يخرج الطالب عن السيطرة لا يمكن  ضبطه والقانون كفل حق ابني وحق المعلم فليطبق القانون وحسب.
 السيدة ع- و قالت: هذا الجيل جيل التطور والفيسبوك، فالطالب لا يستجيب لوالديه فكيف له أن يستجيب لمدرسه، فلا بد من كبح غروره بقوانين رادعة هو وحتى المربيّ المسيء.
 السيدة ن – ق من مدارس الدعتور: ابنتي طفلة صف أول تعرضت للضرب منذ أول يوم ومن يومها تخشى المدرسة، فنحن مع التوبيخ والتنبيه وليس مع التخويف وليس أولادنا (فشة خلق) لبعض المعلمين فلابّد من محاسبة المعنيين وفق القانون وعند سؤالنا هل اشتكيت قالت: لا.
الإرشاد الاجتماعي والنفسي
 للتعريف الإرشاد الاجتماعي يكون في المدارس الابتدائية، أما الإرشاد النفسي فيكون في المدارس الإعدادية والثانوية.
 المعلمة نور تقول: يجب منحنا صلاحيات  أكبر لتفعيل دورنا في المدارس وبشكل بنّاء، فنحن معنيون بالمشاكل النفسية والاجتماعية والتقصير المدرسي وعلاج مشاكل ربما الأهل نفسهم غائبون عنها, فلا يحق لي حتى مناقشة بعض الطلاب ولو بصوت عالٍ، حيث يأتي في اليوم الثاني مع وليّ أمره ويقوم بالتوبيخ ما جعلنا نرجع خطوة للوراء بدلاً من التقدم والتعاون.