مركز أرادوس للتحكيم.. يكمل العمل القضائي ويحفّزه

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
زينة هاشم

«مركز أرادوس للتحكيم التجاري المحلي والدولي مركز قضائي خاص تمّ ترخيصه من قبل وزارة العدل برقم ت.169/ن لعام 2011 بعد صدور قانون التحكيم السوري رقم 4 لعام 2008 والذي سمح بإنشاء مراكز خاصة نظام قضائي خاص (محكمة خاصة ويعتبر المركز خطوة حضارية متقدمة في إطار تطوير سبل التقاضي وحل المنازعات المدنية والاقتصادية والتجارية في سورية بأيسر الطرق وأسرعها موفراً للوقت والجهد والمال ومحققاً للعدالة بقرار مبرم ينفذ جبراً داخل سورية وخارجها تبعاً لاتفاقية نيويورك 1958 والتي انضمت إليها سورية ووقعتها سنة 1959 وبقوة القانون أسوة ببقية العالم المتحضّر الذي قطع أشواطاً بعيدة وحضارية في قانون التحكيم المؤسساتي والوسائل البديلة حتى أصبح التحكيم القضاء الأول في دول العالم
ومنذ ترخيص المركز عمل على نشر ثقافة التحكيم والقيام بدورات في مقره وفي المحافظات السورية بالتعاون مع وزارة العدل ونقابة المهندسين وبقية المنظمات لتأهيل المشاركين».  هذا ما قاله ياسر محرز عضو مجلس إدارة مركز أرادوس للتحكيم رئيس مكتب الإعلام بداية لقائنا به واستكملنا الحديث معه من خلال الحوار التالي:

* لماذا نركز على أهمية التأهيل والتدريب؟
** الإنسان المتميز هو السبّاق لخلق نافذة جديدة تضيئ العتمة المسيطرة في جانب ما، دون حاجة لاستيراد المشعاع وكلنا يعلم إذا ما توافر منتجون لسلعة معينة يكون التنافس بينهما لإنتاج هذه السلعة بجودة أعلى وإذا ما توافر القضاء الخاص - التحكيم- إلى جانب العام فعمل القضاء الخاص يتوقف على إنتاج للعدالة أفضل بكثير من القضاء العام، ومن هنا نجد أن القضاء بدأ يتعافى شيئاً فشيئاً، وهذا لن يحصل إلا إذا كان لدينا قاض أتقن فنون الحكم وحكمته وهذا القاضي لن ينزل من السماء بل علينا صناعته من خلال إعداده، وهذه مهمتنا، لذلك ركزنا في السابق على الدورات العامة والشاملة الغنية والقيمة وسنتوجه الآن إلى الاحتراف لمن اتبع معنا تلك الدورات، أي إلى تنفيذ دورات احترافية داخل المركز من أجل إتقان فن التحكيم.
أقام المركز أكثر من خمس عشرة دورة تحت عنوان التحكيم المؤسساتي رافعة للاستثمار لإعادة الإعمار في دمشق وفي حمص واللاذقية وطرطوس، وأقام عدّة دورات بالتعاون مع الأكاديمية الدولية للدراسات في مصر وبالتعاون مع فرعي نقابة المهندسين في اللاذقية وطرطوس، وأصدر المركز أول عدد من مجلة أرادوس للتحكيم، تتضمن المجلة مجموعة من الأحداث القانونية التي قدمها المركز والدراسات في التحكيم وأبحاث المحاضرين من القضاة والمحامين وأساتذة الجامعات منذ عام 2011حتى 2018 وتتضمن النظام الداخلي للمركز.
ما أهمية التحكيم ؟
** للتحكيم أهمية كبيرة في الوقت الحالي كون سورية مقبلة على إعادة الإعمار والشركات الأجنبية ورجال الأعمال يعدون العدة للاستثمار في سورية في العقود المبرمة مع وزارات الدولة في سورية سيكون البند الأساسي والرئيسي بند التحكيم.
ويضم خيرة المحكمين من محامين ومهندسين ورجال أعمال ويضم ضمن أسرة المركز قامات قانونية كبيرة كمستشارين أمثال المحامي الأستاذ عفيف ناصيف عضو المحكمة الدستورية العليا في سورية والدكتور المهندس محمد شعبان والدكتور محمد وليد منصور والمحكم الدولي أحمد حداد.
وقد وضع المركز في خطته القادمة برامج سنوية للتأهيل والتدريب وإعداد جيل من المحكمين حيث وضع شروطاً دقيقة للحصول على بطاقة محكم معتمد (قاضي خاص) هو اتباع ثلاث دورات في التحكيم والتقدم للاختبارات والامتحان الذي يجريه المركز وكون التحكيم نظاماً قضائياً خاصاً بديلاً عن القضاء وكونه الرقم 1 في العالم والقضاء العادي رقم 2 يجب دعمه من خلال تعديل قانون التحكيم السوري وإعطاء المراكز التحكيمية الخاصة صلاحيات جديدة في العمل وفي المشاركة في فض النزاعات التحكيمية جنباً إلى جنب مع مجلس الدولة.


* مسوغات صدور قانون التحكيم السوري الجديد رقم 4 لعام 2008؟
** حدثت تطورات عديدة اقتصادية وتجارية على كافة الصعد منذ المرسوم التشريعي رقم /84/ لعام 1953 المتضمن فصلاً خاصاً بالتحكيم ضمن قانون أصول المحاكمات، ودخلت المنظومة الدولية في جملة من المبادلات التجارية المعقدة، تولد عنها نظام العولمة الجديد وقوانين التجارة الالكترونية وتطور نشاط منظمة التجارة العالمية (WTO) للدرجة التي قرّبت المسافات بين دول العالم، الأمر الذي أحدث تغييراً جوهرياً في آلية المبادلات التجارية وإبرام العقود ومعالجة النزاعات بين الأطراف، وبرغم ظهور الدولة الحديثة وما تمثله من سلطات ومن بينها السلطة القضائية فإن ذلك لم يحل دون بروز التحكيم كمؤسسة تطل بعزم وتسارع واطراد منذ النصف الثاني من القرن المنصرم، لأن العوامل التي ذكرنا والتعقيدات التي تحدثنا عنها أورثت تعقيدات أخرى تتعلق، في حال قيام الخصومة، بالاختصاص القضائي والقوانين واجبة التطبيق، وقد تبينت المزايا التي يتمتع بها نظام التحكيم في إطار العلاقات الدولية لجهة تبسيط الإجراءات وسرعة حسم النزاعات والسريّة التي يتمتع بها النهج التحكيمي، لأن معظم التشريعات التحكيمية حظرت نشر الأحكام التحكيمية إلا بموافقة أطراف النزاع، ومن هنا كان نزوع شركات الاستثمار العالمية إلى الابتعاد عن القوانين المحلية والقضاء الوطني، التي قد لا تتلاءم في كثير من الأحيان مع طبيعة العلاقات التجارية الدولية، كل هذه العوامل خلقت مناخاً محرضاً بالنسبة لمعظم الدول الطامحة إلى النهوض بمشاريع استثمارية رائدة، والحريصة على علاقات ومشاريع تجارية دولية ناجحة، إلى تقصي الوسائل الممكنة التطبيق لاستصدار قوانين تحكيم تجارية تلبي الحاجات التي فرضها العصر، ولم تكن الجمهورية العربية السورية، وهي تدق بوابة العصر الجديد للانفتاح على العالم المتطور، من أجل نمو أكبر واستثمار أوسع، ومواكبة حضارية أفضل، بعيدة عن مسرح التطور الذي تحدثنا عنه، ومع تعدد الأنظمة والقوانين التي تبنتها مراكز التحكيم العالمية، وتنوعها إلا أنه ظهر توحد في مقاصدها ومراميها جميعاً لجهة ما ذكرنا مما يتعلق بالسرية وحرية المحكمين في تقصي روح القانون في حال اقتضاء الأمر، وتحقيق العدالة السريعة من خلال إجراءات بسيطة والتحرر من الشكليات التي توجب على القاضي التقيد بها، وقدرة المحكمين والهيئات التحكيمية على التفرغ للنظر في قضايا النزاع، بالإضافة إلى أهمية إرادة الأطراف في حسم كل خلاف يمكن أن يثور حول الاختصاص والقوانين واجبة التطبيق التي تحدثنا عنها، ولعل من طبيعة الأمر قيام صعوبات كبيرة بسبب اختلاف الأنظمة الاقتصادية والسياسية في العالم، فكانت إرادة الأطراف هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن بواسطتها القفز فوق جميع هذه الحواجز، من هنا تأتي أهمية الدورات والندوات والاختبارات التي يقوم بها مركز أرادوس للتحكيم التجاري المحلي والدولي وسعيه الدائم لنشر وتعميم ثقافة التحكيم في ربوع قطرنا الحبيب سورية.
وقد وضع المدير العام للمركز المحامي الأستاذ حيدر سلامة خطة جديدة لاستكمال عملية التأهيل والتدريب في المركز وإعداد المحكمين مع التشديد والتأكيد على ضرورة الالتزام بنظام المركز الداخلي والتحلي بالسلوكية والالتزام بالمشاركة في فعاليات ونشاطات المركز والخطأ الأول هو الأخير.