الاقتصاد الأزرق.. وترشيد استهلاك المواد الغذائية

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
مريم صالحة

يستخدم الاقتصاد الأزرق (اقتصاد البحار والمحيطات) المستدام لموارد المحيطات لتحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين سبل المعيشة والوظائف مع الحفاظ على صحة النظام البيئي البحري والساحلي.
في هذا الإطار تحدث الدكتور أديب سعد رئيس الجمعية السورية لحماية البيئة أستاذ في علم الأسماك في المحاضرة التي ألقاها بمناسبة اليوم الوطني للبيئة بعنوان ترشيد استهلاك الموارد الغذائية.
وأضاف: جميع الأنشطة الاقتصادية المتعلقة بالمحيطات والبحار والسواحل تغطي مجموعة واسعة من القطاعات الراسخة والناشئة، وينطوي هذا الاقتصاد على ثلاثة معانٍ وهي المساهمة العامة للمحيطات في الاقتصاد، والاستدامة البيئية والإيكولوجية للمحيطات، وتأمين فرص نمو لكل من البلدان المتقدمة والنامية،
كما ينطوي على الصناعات الناشئة مثل: الطاقات المتجددة (الرياح والأمواج... ...إلخ)، وتربية الأحياء المائية، والأنشطة الاستخراجية للنفط والغاز في قاع البحر، والتكنولوجيا الحيوية البحرية (استخراج المواد الفعالة للأدوية ومستحضرات التجميل).
ويقدم الاقتصاد الأزرق خدمات بيئية ليس لها قيمة اقتصادية مباشرة مثل: عزل الكربون، حماية السواحل، التخلص من النفايات، وجود التنوع الحيوي (البيولوجي).
وأكد د. سعد أن الاستزراع المائي يعد هو القطاع الأسرع نمواً حيث يوفر 58% من الأسماك العالمية، وفي الاتحاد الأوروبي استخدم هذا الاقتصاد 3.4 مليون شخص في عام 2014.
وقد حدد البنك الدولي ثلاثة تحديات من إمكانية تطويره:
* الاتجاهات الاقتصادية الحالية التي ساهمت في تدهور موارد البحار والمحيطات بسرعة.
* نقص الاستثمار في رأس المال البشري من أجل التوظيف والتنمية في قطاعات الاقتصاد الأزرق المبكرة.
* عدم كفاءة الرعاية للموارد البحرية وخدمات النظم البيئية للبحار والمحيطات.
وبيّن د. سعد أن الاقتصاد الأخضر ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان والمساواة الاجتماعية، ويقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية، وندرة الموارد الإيكولوجية (البيئية)، ويقل فيه انبعاث الكربون وتزداد كفاءة استخدام الموارد، كما يستوعب جميع الفئات الاجتماعية.


والاقتصاد الأخضر لا ينفصل عن القضايا الاجتماعية، أو عن أزمة تأمين الطاقة في العالم، وتحديات إدارة المياه، وتأمين الأمن الغذائي وتمدد ونمو المدن، وأزمة إدارة المخلفات والنفايات والمنتجات الكيميائية، والتعديلات الجينية، وقضايا التجارة، وضعف الدول وتنامي أدوار القطاع الخاص، وضعف أطر الأمم المتحدة وقضايا ومشكلات اقتصاد السوق وتغيّر المناخ العالمي . . إلخ.
وهناك تساؤل هل يعبّر مفهوم الاقتصاد الأخضر عن كل هذه التحديات وينسجها في رؤية شاملة ومتكاملة للتشخيص واقتراح الحلول؟
لا يحل مفهوم الاقتصاد مكان مفهوم التنمية المستدامة، وقد تمّ استخدام مفهوم التنمية المستدامة للمرة الأولى في تقرير (مستقبلنا المشترك) الذي أعدته الهيئة العالمية للبيئة لعام1987، وتمّ الترويج له كمقاربة شاملة لمعالجة الأزمات المترابطة التي تواجه الحضارة الإنسانية من خلال تصديه إلى ثلاثة عناصر رئيسية بينها التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى العدالة الاجتماعية، وحماية البيئة.
وهناك ثلاثة موارد غذائية رئيسية هي: الأراضي الزراعية، المراعي، الصناعات الزراعية، ترشيد استهلاك الغذاء.
ويوجد مصدران من الإنتاج الغذائي الزراعي: (الزراعات التقليدية، الصناعات الزراعية).
وحول ترشيد الاستهلاك الغذائي قال: تتزايد الحاجة إلى الترشيد بشكل عام في الموارد كافة وذلك للأسباب التالية:
* التزايد الكبير في عدد السكان.
* النقص الواضح في الموارد الغذائية الذي يتمثل في غلاء أسعارها وندرتها في بعض الأحيان، أو الأزمات على مستوى الدول، وترشيد الاستهلاك الغذائي هو عبارة عن الاستهلاك الأمثل للمواد الغذائية، والتوازن والاعتدال في الإنفاق من دون هدر، بهدف المحافظة عليها وتوفيرها. 
ويتم الترشيد من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات والخطط الواعية، التي توجّه الفرد نحو الطريقة الأمثل للاستهلاك.
وذكر د. سعد أهم طرق الترشيد وهي نشر الوعي في المجتمع، ودوره في علاج الأزمات الاقتصادية، والنقص الغذائي في العديد من دول العالم، وعدم التأثر بالإعلانات التجارية، ومتابعة أسعار السلع والمواد الغذائية بهدف شرائها وتخزينها إلى وقت الحاجة، وتقدير الاحتياج الغذائي لكل فرد من أفراد الأسرة، وشراء الاحتياجات الأساسية وبكميات مناسبة، واختيار الأصناف التي تناسب دخل الأسرة، وشراء الأطعمة والسلع بالجملة لتكفي مدة شهر، ومعرفة بدائل السلع الأساسية، والاستفادة من بقايا الطعام بدلاً من التخلص منها.
وفي ختام المحاضرة عرض فيلم وثائقي حول الإدارة الرشيدة للموارد البحرية الحية.