وحدها الحقيقة ..

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

قال صديقي: أي سبيل قادني إلى هناك، إلى ذاك القابع بفكره العفن وما تخطه يداه من ضرر بحق الآخرين، يعيش في وهمه، كدت أختنق من كلمات حديثه وقد تعفنت حروفها لحظة خروجها من فيه لا يعرف صاحبه حالة التواصل والمصالحة مع ذاته.
قلت له: رويدك، تمهل قليلاً، انظر بعد حين، المكان يضيق عليه لن يتسع له، الوقت قصير لن يستمر.. ارتشف قهوتك ولنمضِ، إنه شبه رجل، ظل يتلاشى مع غياب شمس النهار، شيء ما يحدث، إنه فقاعة ماء تفتقر إلى التماسك والثبات سرعان ما تختفي.
انظر.. في الأفق القادم تباشير خير لن يستمر الجفاف طويلاً فالغيوم تتلاحق، يتدافع الخلبي منها بعيداً ويتولى عجلى، لقدوم المثقل بأمطار الخير التي تبتل الحلوق وتطري اليباس وتطرد السراب وتحيي العطاش.
كل الأوهام والأحاديث الرمادية ستتلاشى وتغيب، وحدها الحقيقة تبدو جلية واضحة لوجوه حجبت عيونها غشاوة الحسرة والخيبة.. وحدها الحقيقة تصبح كالصوت تسمعه الرؤوس التي في أذنها صمم . .
هكذا سيتردد في أذنيك يا صديقي صدى يوم مضى.. هكذا تصير صدى يوم آخر.. وأمامك تترامى صور الأيام الماضيات، وتحن شوقاً للحاق بالمبهج منها والسفر معها.
قد يخيل إليك في كثير من الأحيان أن عيني كل امرئ تريان الأمور بما يحدث بالشكل الذي يهوى ويريد.. لكنه يحمل قلباً وذاكرة تحفظان بوعي لم يدخلا بعد فضاء النسيان وحالة (الزهايمر)، والأجمل أن يحفظ الأثر الطيب والفعل الحسن، وألا يبقى مع نفسه حبيس الأذى والحسرة والنكد.
وحدها الحقيقة تبقى جلية.. وتمضي الذكريات بما تحمله إلى فضاءاتها اللامتناهية، لتأتي أغنية أخرى تهدهدها الريح فوق ضفاف المسافات المترامية.

 

الفئة: