العربية وتعديات عليها

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

من أجل الأمانة، صارت لغتنا العربية العريقة، تئن احتجاجاً على أولئك الذين نسوا أو تناسوا أنها رابطة تؤلف بيننا، فهي الرجاء لناطق بالضاد، وهذا كله على الرغم من الدعوات – وهي عديدة – إلى تمكين هذه اللغة التي جعلت منها منظمة الأمم المتحدة، لغة رسمية وعلمية.
وكان السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد أول من دعا إلى هذا التمكين، لقد جرت العادة على أن نمكّن لغتنا الجميلة، في كتاب أو دراسة، بينما أهملنا هذا التمكين في اليافطات واللوحات الإعلانية والمنشورات غير الرسمية، على أساس أنها مسألة عابرة، الغرض منها تعريف بأمرها، في حين تجاهل كتبتها أنها تحت وقع البصر مباشرة، ومن البصر إلى العقل الذي يختزنها بصورتها الخاطئة، وليتعاظم الخطأ تراكمياً، فيترسخ الخطأ بدلاً من الصح.
لا نتحدث هنا عن القضايا الخلافية في اللغة العربية، أو مذهبيها البصري والكوفي، نحن نتحدث هنا عن قضايا لا تقبل المساومة، وهذا ما قرأته مؤخراً، عن همزتي القطع والوصل، فكثيرون اليوم ينحون نحو إلغاء الوصل واتباع القطع، لكأنما لديهم حساسية ضد الوصل والوصال، أو هم كرماء يتبرعون بالهمزة – همزة القطع – بمناسبة ومن دون مناسبة، وهناك آخرون أحبوا الفرقة والتفريق، فصارت ألف التفريق حاضرة في الأسماء، كمن يخترع لغة جديدة لكنها مشوهة، حتى حروف العلة التي يجب حذفها من أجل ضرورات إعرابية، وكما نصت عليه القاعدة، نجدها حاضرة، ما يزيد لغتنا عِللاً فوق أخرى.
وينسحب الأمر على الاسم المنقوص، والذين يتكرمون بالحفاظ على (يائه) من دون أي مسوغ!
ولئن ذهبنا إلى الإعلانات، ولاسيما تلك التي تنشر في الصحف، فسنفاجأ بكثير من التعديات على المعنى الأصلي للكلمات، نقرأ كلمة (نعوة) والصحيح (نعي)، وكلمة (خطبة) والصحيح (خطوبة)، وكلمة (مبروك) والصحيح (مبارك)، وشتّان ما بين معنيين مما ذكر.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، فحروف الجر صارت تستخدم عشوائياً، وصارت أفعالاً متعديةً لازمةً، وما عاد أحدهم يستخدم ضمائر النصب، هذا فضلاً عن أن مصادر الأفعال المتعدية عند الإضافة أو على وزن فاعل، حرمها كثيرون من المفعول به.
ومثالها: .. وفي أثناء مراجعتهم للدروس، ما هي وظيفة اللام في الدروس؟
إنها حشرية، أليس الصحيح (وفي أثناء مراجعتهم الدروسَ) وهو الصيغة الأجمل والمنطقية؟
هناك من يقول: إنها أخطاء شائعة، لماذا لا نعمم الصحيح أو الصح؟ لماذا لا نتيقن من صحة ما نكتب، قبل تعميمه على الآخرين و الإساءة إلى عقولهم؟
اللافت هنا أن كثيراً من المطبوعات في الرواية والدراسة والقصة، تكثر فيها الأخطاء اللغوية والإعرابية، ما يشوهها، ويسيء في الوقت نفسه إلى المعنى المطلوب.
يا ناس استخدموا في كلامكم (هاي – باي – تشاو – بونجور– ميرسي) فأنتم أحرار، لكن عندما تكتبون أو تتكلمون باللغة العربية، فرأفةً بهذه اللغة الجميلة.

الفئة: