الإنسان كزجاجة الحبر

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

 الصديق هو من تخالطه بنفسك وتعرفه كأنه شيء في عقلك، قد يصدر عن الصديق شذوذاً في أمر ما لم تعهده منه، وقد يكون عنصر الوراثة كون عروقه قد امتلأت وما كان ملك في عروق أجداده.
 عندما تلتقي بعزيز غاب عنك زمناً يحس القلب بالذعر كطائر ينفض ندى جناحيه عند طلوع الشمس أو كسجين نال حريته ويكون الكلام في دمع العين ونبض القلب .
 لكل شيء طرفان طرفا الجمال والبغض وطرفان في الحب هما الشوق والحنان وطرفا البعد التذكر والنسيان، اللذان لهما طعم الملوحة والمرارة .
 الإنسان في هذه الحياة جاء ليمثل فصلاً من الشقاء الإنساني، فالحياة مسرح لكل منا دور فيه قد رسم مسبقاً من قبل مالك المسرح الذي كتب بالقلم نصه على صفحة الأرض، والغريب أن كل منا يرغب في أن يكون بطلاً للرواية، ولا يعلم أن الأدوار موزعة كالنوم والقدر والموت، فهي شيء واحد  بثلاثة أشياء، النوم يخرجنا هنيهة من الحياة والموت غفلة يخرجنا من الحياة إلى حالة أخرى والقدر منزلته بين الحالتين، فالإنسان غير مخير في حياته التي يذهب منها بغير إرادته كما ولد بغير إرادته، ودوره ينضج عند نضوج عقله، فهذا يؤهله ليكون متصفاً بالإنسانية أو ليكون كوحش لا يفرق بين حلال وحرام أو حاله حال العدم، وما هذا إلا كالمجنون يجري وراء عقله الذاهب على غير طريق فلا عقله يقف وهو لا يدرك عقله والإنسان كزجاجة الحبر تلتمع الشمس على أطرافها ويكتب بمدادها أحلى وأجمل وأقدس الكتابات، وقد تلطخ بالسواد من لا يحسن استعمالها، فحياة الإنسان من جزأين منها ما نشره الزمان ومنها ما طواه، والغريب هناك من هو ملطخ بسواد أعماله وإن سُئل قال: إن الأيام كفيلة بإزالة عوالقه، ما هذا إلا نوعٌ من الإلحاد لأنه يجهل متى سيغادر دنياه .
 قد يولد الهمّ مع الإنسان لكن عليه ألا ييأس من رحمة خالقه فهو المنقذ إذا كان توجهه صحيحاً وصادقاً بتوبته عم نازعته نفسه عنه، فالترميم عملية دخيلة على الأصل .!
 لذلك ترى من إذا جاءه اليقين يقلبه شكاً وإن لمس الحقيقة استحالت إلى شبهة، ومن هؤلاء من يحاول جعل نفسه مركزاً للدائرة، هذا بالحب وذاك بالبغض والحسد، وآخر يتعالى على الآخرين مدعياً النزاهة وما هذا إلا ضربٌ من الزيف.
 فاللين في القوة  يظهر موضع الرحمة والتواضع في الجمال أحسن من الجمال لأنه ينفي الغرور .
 

 

الفئة: