حوار أبيض

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
سمير عوض

 من الأسود انطلقت الألوان، ثمّ انتهت بالأبيض، كما هي الحياة أليست رحلة ما قبل الزّواج ملوّنة ولا تتوقّف ألوانها إلاّ عند الزّفاف ؟
 بعد لقاء قصير قالت له: وهل أنا ( كفن) في ثياب العرس هذه ؟! أجابها بلون الياسمين: بياض ثوبك قهر الألوان، وأنت وحدك صفحات بيضاء ملأها شعراء الأرض بمدادهم الأسود.
 قالت بخبث: أنت لست سوى بقعة لا لون لها، فترجّل عن لوني الأبيض وارحل، ووجودك يزكم القلب قبل الأنف .
 قال لها : يا من جعلت الأرض لا تدور، سأسهر النّهار بعد أن أضع قناعاً للشمس، وسأطارد الرّيح براية من ثلج، وسأتصدّق على نفسي كما يتصدّق جائع على شبعان بتخمة تسابق التلال في صعودها .
 أومأت ثم أومأت لتنفجر بعدها ومضة كبيرة يلعب فيها الصّغار لعبة (الغميضة)، بإخفاء وجوههم النّضرة ،مثل أغصان تخبّىء أعشاش العصافير.
 أمّا هو ومنذ اللحظة، ففاقد للذاكرة، وسيرحل من مساء إلى مساء، متمنّياً لقاء الأشياء دفعةً واحدةً، قبيل أن يرقد ببياض عينيه .
 

الفئة: