وقـــــال البحــــــر ... ثرثرة على ضفاف النيل

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

بعد فتح معبر نصيب على الحدود السورية الأردنية، عرضت الفضائيات على شاشات التلفزة مشهد السيارات الأردنية وقد تجمّعت بالمئات عند بوابة المعبر يريد أصحابها المرور إلى طريق عمان دمشق الذي عاد إلى الخدمة ثانية.
استوقفتني تعليقات المشاركين على وسائل التواصل الاجتماعي يتساءلون عمّا إذا كان أخوتنا الأردنيون هم المحاصرون خلال سنوات الحرب في سورية! رغم شدّة الحرب وقسوتها في الثماني الماضيات عادت سورية بما تتميّز به من خير وفير وجهة الأشقاء في الأردن يرتادونها بهدف التسوّق رغم تضاعف الأسعار في أسواقها التي بقيت ملجأً لهم يحتمون فيه من رمضاء الأسعار الكاوية في بلدهم الأمر الذي يفسّر لهفتهم إلى دخول الأراضي السورية ثانية بعد طول انقطاع.
قبضة الحرب الخانقة التي كانت تعصر الرقاب قطعها جيش المجد العربي السوري من إبطها وعاد السوريون وجيرانهم يتنفسون الصعداء.
العيون التي غشاها الدمع سنيناً كفكفت عبراتها وسمحت لشعاع الأمل أن يتسلل ثانية عبر قضبان رموشها.
ونحن كسوريون نتفهم أن يشكّك في نهوضنا بعض الموتورين هنا وهناك، أو بعض روّاد الوهم المتعلقين بأذناب إبل سادتهم في مجاهل الرمال، لكن أن يشكّك رأس الدولة المصريّة ورئيسها في عودة الشمس إلى بوابتها السوريّة بحجّة أن إعادة الإعمار يحتاج إلى مئات المليارات وهو ما يستحيل تحقيقه ولن تساهم مصر في إنجازه، فهذا أمر يستدعي الحزن والخوف لا على سورية بل على مصر هبة النيل وأرض الكنانة وقبلة التاريخ حين يربط القائم الأول على أمرها النهوض بحفنة من الدولارات.
في مؤتمر للشباب المصري وكالعادة خطب الرئيس المصري في الشباب المصري جالساً مستقبلاً وجوههم بظهره وللأمانة التاريخية كان خطابه مرتجلاً، ولكن باللهجة العاميّة التي يستخدمها عادل إمام في مسرحياته وأفلامه وأثناء خطبته العصماء انتفض فجأة على الكرسي موجّهاً حديثه إلى السوريين وسامحوني على الكتابة بالعامية لكن ناقل العامية ليس بعامي: «إنت خربتها وعايزني أصلحلك لا مش هصلحلك أنا هصلح لبلدي»!! لم نسمع أن السوريين ناشدوا السيسي (ليصلّح لهم بلدهم) ما أعرفه أن السوري لا يطلب التصليح إلا من الفوّال لإعادة ملء صحن الفول ثانية! تابع زعيم مصر النيل خطابه: (دي حاجة عايزة تلاتمية إلى تريليون دولار لا مش ممكن ازاي هيقدروا)! نقول للمصري زعيم (أم الدنيا) أن سواعد السوريين وعقولهم كفيلة بإعادة إعمار ما تهدّم، أما بالنسبة إلى الدولارات فنذكّره بقول الزعيم المصري جمال عبد الناصر عندما هدّده صندوق النقد الدولي بعدم تمويل مشروع السد العالي الذي كان يومها يكلف ملايين الدولارات: هذه الملايين نستطيع أن نأتي بها من تحت نعالنا.
شاء من شاء وأبى من أبى ستنهض الفينيقية العربية من رقاد جرحها، مجدداً كما عهدها التاريخ دائماً عنيدة كسنديانها، كريمة كزيتونها، شامخة كقاسيونها، زكية كليمونها، ولا يشكك في ذلك إلا ضعاف النفوس وخائبو الرجاء وفاقدو الهمّة.