بين الشط والجبل ... تشخيص وتمحيص

العدد: 
9228
التاريخ: 
الخميس, 8 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
إبراهيم شعبان

تطفو على سطح واقعنا اليوم قضيتان لونتا حياتنا بلون الرماد هما: تسويق الحمضيات وحرائق الغابات، أكثر من عقدين انقضيا ونحن ندور في دوامة تشخيص مشكلة فائض حمضياتنا، حتى بدت وكأنها عبثية، والحديث عنها أشبه بنقل الماء في قُرب مثقوبة، الجميع يريد حلاً، ولا أحد يستطيع، الجميع معنيون، ولا أحد مسؤول.
عقدان من التمحيص في الحلول بلا نتائج، حتى معمل العصائر لازال في دوامة التمحيص عن الجدوى الاقتصادية.
سمعنا صراخ المنتجين عبر وسائل التواصل ينادون على حمضياتهم: الكيلو بجرزة بقدونس 4 كيلو بعلبة تشكلتس، أعادوا إلى أذهاننا معادلات عامة للتبادل السلعي كان معمولاً بها قبل أن يعرف الإنسان النقد، فالنقد له قيمة، وحمضياتنا لا قيمة لها.
حرائق الغابات قضية أخرى صارخة، فكل عام تفقد طبيعتنا جزءاً عزيزاً من رئتها، تنتهي الحرائق وتشتعل الأسئلة، الكل يشخّص والحلول مؤجلة.
إذا ما وسّعنا الدائرة أكثر نرى مع كل تغيير وعلى أي مستوى أن المسؤول الجدير بدأ بتقييم شامل ودقيق وفق مقياس ريختير لكل ما يتصل بعمله، ويستمر في تشخيص أوجاع المهمة المسندة إليه بقوة العلاقات والمنافع، بعدها سيبدأ بالتمحيص عن الحلول وتسكين الأوجاع، ومعالجة الأعوجاج وفق معايير مستحدثة وغير مسبوقة.
الكل يبدأ رحلة التشخيص من الصفر، ولأن البداية من الصفر طويلة وشاقة غالباً ما تنتهي المهمة قبل إتمام عملية التشخيص، ليبقى التمحيص في الحلول حالة مؤجلة وغائبة.
في اجتماعات مجلس الشعب، والإدارة المحلية وغيرهما ما أن يبدأ أحدهم بتشخيص واقع ما حتى يكون الوقت المخصص له قد انتهى ليبدأ آخر بالتمرين على دور تشخيص جديد، الكل يعيد تشخيص الوجع ويتفنن في عرضه ولا أحد يمحّص متناسين أو متجاهلين أن من يطرح مشكلة أو يشخّص دافعاً عليه أن يطرح الحل ويمحّص في طرائق علاجه.
وهكذا يا سادة تدور بنا الأيام والسنون ونحن بين تشخيص وتمحيص.