الاضطرابات الحسية لدى الأطفال المصابين بالتوحـُّد

العدد: 
9227
التاريخ: 
الأربعاء, 7 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
د. رفيف هلال

يعاني غالبية الأطفال التوحديين من خلل حسي تجاه المثيرات الحسية، فقد يكون لديهم حساسية مفرطة من الأصوات، وتسبب لهم انفعالاً كبيراً، وينبغي أن نعرف بأنه ليس بالضرورة أن يكون الصوت عالياً حتى ينزعج الطفل التوحدي، فقد يكون الصوت عالياً ولا يزعجه، وقد يكون الصوت منخفضاً ويسبب انزعاجاً شديداً له، فالأمر ليس بشدة الصوت أو انخفاضه، إنما بنوع الصوت وذبذباته وطبقاته، فهناك طبقات صوتية محددة تؤدي إلى انزعاج الطفل التوحدي بصورة كبيرة، والسبب هو الخلل الحسي السمعي في معالجة الأصوات من قِبل الأذن والمناطق المتصلة والمسؤولة عن السمع في المخ، فينزعج على سبيل المثال عند سماع أنشودة في التلفاز، أو صوت رنين الجوال، أو صوت المكنسة الكهربائية، أو صوت الغسالة، أو صوت الخلاط، فيكون هناك طبقة معينة من الصوت تجعله ينزعج، وقد نلاحظ العكس ففي كثير من الأحيان نجد أن الطفل التوحدي يبدو وكأنه أصم ولا يسمع على الرغم من أننا نناديه بصوت عالٍ وعلى الرغم من أن سمعه يكون طبيعياً خالياً من المشكلات السمعية، وهذا ما يُعرَف بالسمع الانتقائي لدى الأطفال التوحديين، فهم يستجيبون للأصوات بانتقائية تبعاً لطبقات الصوت التي تناسبهم، والحل هو ملاحظة تلك الأصوات من حولنا وربطها بسلوك الغضب والانزعاج لديهم، ومحاولة معرفة مصدرها من أجل تفاديها، وهذا الخلل الحسي الذي يعاني منه التوحديون لا يقتصر فقط على السمع إنما هو خلل في جميع الحواس، فهناك حساسية وخلل في حاسة البصر واللمس والشم وحتى التذوق، ويبدو أن السبب في هذا الخلل الحسي يعود لأسباب عصبية وصعوبة في معالجة تلك المثيرات الحسية من قِبل المراكز العصبية المتواجدة في الدماغ، وصعوبة في ترجمة ما يتعرض له الطفل من مثيرات حسية سمعية وبصريه في حياته اليومية، فقد ينزعج من لون معين كطلاء الجدران، أو لون الأرضية، أو شدة الإضاءة، أو الخروج في الشمس، أو لون معين قد يظهر في شاشة التلفاز، أو قد ينزعج حتى من إضاءة الشاشة نفسها . كما ينزعج من لمس الأشياء الناعمه أو الخشنة، كالفرو والصوف وبعض الملابس عند ملامستها، أو حتى تلك الملابس التي يلبسها، لذا نجد بعض الحالات من التوحديين يحاولون خلع ملابسهم والتخلص منها وحتى التعري، وقد يتحسس الأطفال من لمس أشياء عادية إذ يصرخون عند ملامسة قطرات الماء لأجسامهم، أو قد نجد الطفل التوحدي عكس ذلك تماماً وليس لديه أي إحساس حتى وإن تعرض للألم أو للحرق الشديد، فلا يشعر بالألم مطلقاً، وهذا يفسر الخلل في معالجة المثيرات الحسية لدى التوحديين .
وبناء على ذلك ينصح الباحثون كل الآباء والأمهات والمربين بالملاحظة والبحث عن مصادر تلك المثيرات، وكل ما يزعج الطفل التوحدي، ومحاولة تفاديها أو تغييرها … نظراً لأن هؤلاء الأطفال يعانون من تأخر في الكلام، وصعوبات في التعبير، فهم لا يستطيعون الإفصاح لنا عما يشعرون به من انزعاج، ولهذا  يحاولون أن يلجؤوا إلى الصراخ والغضب الشديد .
 

 

الفئة: