تعاقب الإدارات أدخله في غياهب النسيان .. الطـــــريق الســـــــاحلي حــلــم من يــوقــظــه

العدد: 
9226
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
هلال لالا - ت: حليم قاسم

توقّف بعض المشاريع الحيوية والهامة لا يعني طيها، ولا يبرر نسيانها، جملة مشاريع هامة كانت على وشك الإقلاع بها قبل السنوات العجاف، واليوم بما أننا على عتبة إعادة الإعمار لابد من التذكير بها وفتح ملفاتها على أمل بث الحياة في تفاصيلها وإعادتها إلى سلم الأولويات نظراً لأهميتها ولحاجة اللاذقية وأبنائها إلى تلك المشاريع.
لن نقوم بسرد هذه المشاريع ولكننا سنتوقف عند أبرزها وهو الطريق الشاطئي الذي وصل إلى مراحل دراسيّة متقدمة وكان قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى درجة البدء بالتمويل تمهيداً لترجمته وتجسيده على أرض الواقع.

تغيير رؤساء الدوائر يجري حسب سرعة التيار المتناوب

طريق مولّد للفرص الاستثمارية

تعويض عمـّا خسرته اللاذقية
من واجهتها البحرية بسبب المرفأ

 

حملنا هذا العنوان العريض إلى مجلس مدينة اللاذقية كونه أحد الأطراف الفاعلة في هذا المشروع وتوجهنا إلى دائرة الاستثمار السياحي وقد جاءنا الرد بارداً ومبهماً لا يفيد بأي معلومة لديهم حول هذا المشروع، كونه لا يحمل صفة سياحية أو استثمارية حسب قولهم، علماً أنه في حقيقة الأمر يحمل كلا الصفتين، ولكنّهم ألقوا الكرة في ملعب دائرة التنظيم التي قصدناها على عجل ليأتي الرد أكثر إيلاماً حيث بدا السؤال مستغرباً لديهم وكأنهم لم يسمعوا بهذا المشروع الذي حظي عام 2012 بتسمية «الطريق الحلم» وليس فقط مشروع الطريق الساحلي أو الشاطئي، وقد عقب رئيس دائرة التنظيم أنه خلال سنوات عمله في هذه الدائرة لم يأت على ذكر هذا المشروع ولم يتم التطرق إليه مطلقاً.
عتب ولوم
وهنا لنا عتب على بعض رؤساء الدوائر والأقسام الجدد الذين لا يسعون للاطلاع على مشاريع سابقة تحمل في طياتها الكثير من الأهمية للّاذقية وأبنائها ولاشك أن ذلك سيكسبهم المزيد من الخبرة والمعرفة جراء غوصهم في تفاصيل مشاريع اللاذقية الحالية والمستقبلية وحتى المتوقفة، أما العتب الثاني فهو على الإدارات التي تعمل على تسمية رؤساء دوائر على مبدأ التيار المتناوب، إذ سرعان ما يتم تعيين أحدهم في مركز المسؤولية وبعد بضعة أشهر ولايكاد يلّم بتفاصيل العمل ويتعرف على دهاليز دائرته حتّى يتم استبداله بآخر جديد، يبدأ من ألف باء أبجدية العمل.
واسأل من كان بها خبيراً
وبما أننا لم نحظ بإجابات وتفاصيل حول سؤالنا المرتبط بالمشروع الذي وصف بالاستراتيجي أثناء دراسته والإعداد له، كان لابد لنا من التوجه إلى من شارك في دراسته ووضع تصوراته فكان أنسب من يقدم معلومات حول هذا المشروع المهندس صديق مطره جي رئيس بلدية اللاذقية سابقاً وتحديداً في تلك الفترة حيث بلغ هذا المشروع ذروته.
أوضح المهندس صديق مطره جي أن الحديث حول مشروع الطريق الساحلي أو الشاطئي أو طريق النزهة يعود إلى عام 2006 حيث تم تشكيل فريق عمل لتقديم دراسة أوّلية للطريق الذي يمتد عبر الساحل في كل من: اللاذقية، جبلة، بانياس وصولاً إلى طرطوس وقد تم تزويد فريق العمل بتقنيات وبرمجيات وقاعدة بيانات كاملة توخياً للدقة.
كما تم الاستعانة بمخططات جوية تم خلالها تحديد النقاط الأساسية ونقاط العبور والنقاط الحمراء التي يمر بها المشروع أو الطريق مع الأخذ بعين الاعتبار حدود الأملاك البحرية وتأمين ربط بين الشبكة المركزية المحلية من خلال العقد التبادلية ومن خلال تأمين منافذ من الجهة الشرقية إلى البحر عبر ما يسمى معابر سفلية تحت الطريق، كما تم التأكيد على ضرورة المحافظة على الخلجان والسعي إلى تصميمه بسرعات منخفضة بحيث لا يحدث عليه ضغط مروري وبما يحقق حركة متمازجة بين المشاة والسيارات البطيئة.
وبيّن المهندس مطره جي أن الطريق يبدأ من الكورنيش الجنوبي وبمحاذاة شاطئ البحر وبطول /4500/ متر مار بحي القدس ومخيم اللاجئين ومعسكر الطلائع عابراً النهر الكبير الشمالي، ويعد هذا الطريق من الناحية العلمية واحداً من المشروعات العمرانية الهامة لما له من منعكسات سياحية واقتصادية واجتماعية، ناهيك عن كونه سيشكل عامل جذبٍ وتحسين للمنطقة الجنوبية بأكملها في مدينة اللاذقية كونها مناطق سكن عشوائي ولا تفوتنا الإشارة إلى ما يمكن أن يستقطبه هكذا مشروع من أيدي عاملة وتحقيق فرص عمل لمئات الشباب.
وقد عقدت أكثر من ندوة خاصة بهذا المشروع الذي تبنّته وزارة النقل لجهة التمويل، لاسيما بعد أن تم تحديد التكلفة الإجمالية التقريبية له متضمنة قيمة الأراضي وأعمال تنفيذ الطريق والجسور وتغطية الخط الحديدي والأعمال البحرية والملحقات الأخرى، وقد حظي المشروع بكثير من الاهتمام على المستوى الشعبي والحكومي، حيث اعتبره أبناء اللاذقية حلماً قديماً بدأت خيوط تحقّقه بالظهور، وقد رعته كل من بلدية اللاذقية ووزارة النقل نظراً لكونه محاذياً للشريط الساحلي ويمر عبر الكثير من الأراضي العائدة لوزارة النقل إضافة إلى وزارة السياحة لما يتمتع به من مزايا ونقاط جذب سياحية، إضافة إلى أنه يمر عبر مسار مناطق مستملكة لوزارة السياحة، وحول الإجراءات التي قام بها مجلس مدينة اللاذقية على أرض الواقع أوضح المهندس مطره جي أنه تم متابعة تفاصيل المشروع منذ بدايته حيث تم تثبيت مساره وأبعاده على المخطط التنظيمي الجديد وذلك بدءاً من أول الكورنيش الجنوبي وانتهاء بنقطة التقاء النهر بالبحر بطول 4 كم وعرض 50 متراً، وذلك وفق مسار متفاوت الارتفاع عن سطح البحر حيث يغطي سكة القطار في بدايته وصولاً إلى جسر القطار ثم ينعطف بشكل مساير لخط الشاطئ حتى النهر وهذه المسافة تشكل طريقاً ملائماً للنزهة ولإقامة مطاعم ومقاهٍ ومسابح وفرص استثمارية متعددة.


ختامها مراسلات
كما قام مجلس المدينة بمراسلات عديدة مع وزارتي النقل والسياحية لتفعيل العمل على هذا المشروع كما قام بتكليف مكتب الدراسات في مؤسسة الإسكان العسكرية فرع المنطقة الساحلية بإعداد دراسة المشروع، وقد تم تشكيل لجنة مختصة تضم ممثلين عن مجلس مدينة اللاذقية ووزارة النقل ومؤسسة الإسكان العسكرية كجهة دراسة وجامعة تشرين كجهة مدققة وقد حققت اللجنة بعد عدد من اللقاءات والاجتماعات نتائج جيدة، حيث قدمت فكرة تغطية الخط الحديدي للجزء الذي يفصل منطقة الكورنيش الجنوبي عن الشارع المار أمام المعهد الرياضي والاستفادة من استثمار أسطح التغطية الذي تملكه وزارة النقل إضافة إلى العقارات المجاورة التي تعود ملكيتها إلى مجلس مدينة اللاذقية، وذلك وفق برنامج تخطيطي يتمثل بإنشاء وحدات سكنية مع طريق، بينهما حدائق ومسطحات خضراء ومنشآت تخديمية وترفيهية، كما تضمن البرنامج الأولي التخطيطي للمشروع أعمالاً طرقية وأعمال موقع عام من ساحات لوقوف السيارات إضافة إلى وجود أعمال بناء سكني وسياحي ولسان بحري لأغراض النزهة ولهواة الصيد، بعبارة أخرى يعد المشروع تعويضاً لما خسرته اللاذقية من واجهتها البحرية بسبب أعمال توسيع المرفأ باتجاه الشمال، ولفت رئيس مجلس مدينة اللاذقية السابق إلى فكرة ذهبية مفادها تزامن المشروع مع خطة المجلس لتطبيق التطوير العمراني في واحدة من أهم مناطق السكن العشوائي في مدينة اللاذقية، إضافة لما يمكن أن يقدمه من تأمين الوصول إلى الشاطئ مع الحفاظ على أرصفة عريضة تشكل ملاذاً لمن يرغب بالتمتع بالإطلالة البحرية.
هناك المزيد
هو ليس المشروع الوحيد الذي أخذ حيزه من الاهتمام الذهبي، وهو يستحق أكثر ولكن هناك غيره من المشاريع نذكر منها مشروع إعادة تأهيل المرفأ القديم والمتحلق الشمالي.
 

الفئة: