كلماخو حضـارة وعراقـة وعــطاء بــلا حـــدود.. ميزانيــة البلديــة الاسـتثمارية «صـفر» لــيرة سـورية

العدد: 
9226
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
سناء ديب

ليست ماءً وخضرة ووجهاً حسناً فقط، إنها إحساس ومشاعر وحضارة وعمر موغل في عمق التاريخ، اسم كلماخو كما أخبرنا الأهالي يعود إلى أصول اللغة السومرية وأبجديتها المتقطعة، حيث يتركب من ثلاث مقاطع هي: (كل- ما- خو) ومعناه المكان المقدس، أو المكان الأقدس في المعبد، وكلماخو تتبع لمدينة القرداحة وتقع إلى الشمال الغربي منها، وتبعد عنها مسافة 8 كم، وتعد البلدة في القرية من أقدم مجالس الإدارة المحلية في المحافظة حيث تمّ إنشاؤها منذ عام 1968، زرنا القرية وبعض القرى المجاورة لها وكانت لنا اللقاءات التالية..
مدينة في قرية
السيدة كوثر سلمان المتفرغة في فرقة كلماخو الحزبية قالت: قريتنا جميلة بحضارتها وبساطتها وكل تفاصيلها، تبدو كالمدينة الصغيرة، وتكاد تكون مكتفية بذاتها، حيث يتوفر فيها كل ما يلزم للمعيشة اليومية من مأكل وملبس وطبابة وصيدلية وأدوات منزلية و...
بنيتها الخدمية التحتية جيدة، بالإضافة لتوافر أغلب الخدمات الرئيسية الأخرى مثل مقر مجلس البلدة، ومخفر شرطة، ومركز ثقافي، وثانوية عامة، وإعدادية، وحلقة أولى للتعليم الأساسي، ومركز صحي، ومدرسة أنشطة تطبيقية و . .
وقالت: نفتقد في القرية للدعم السياحي، ومقومات جذب السياح، رغم كل ما تمتاز به القرية من جمال وتوافر خدمات، ولابد من الإشارة أيضاً إلى معاناة الجميع في تأمين مياه الشرب وخاصة خلال أشهر الصيف.
150 متراً تختصر 2 كم
ومن قرية القاموع حدثنا السيد فائز درويش عن قريته الجميلة مشيراً إلى طرقها الرئيسية والفرعية المحفرة نتيجة مرور زمن طويل على آخر صيانة لها، بالإضافة إلى قيام بعض المواطنين ومؤسسات الدولة بحفر الطرقات وتنفيذ بعض المشاريع وتركها على حالها دون إعادتها إلى ما كانت عليه سابقاً، مع الأخذ بعين الاعتبار حاجة القرية إلى شق بعض الطرق الزراعية، وأهمها الطريق الذي يوصل ما بين قرية القاموع وقرية الدبيقة، وطوله لا يتجاوز الـ 150 متراً ويختصر 2 كم ويمرّ من وسط القرية إلى بيدر بيت عوض في الدبيقة.
كما أشار السيد درويش إلى مشكلة الهواتف الأرضية الضوئية التي تقطع بمجرد انقطاع الكهرباء، ونتمنى تزويد المقسم بخلايا الطاقة الشمسية التي تساهم في عدم انقطاع الهاتف وذلك أسوة بالقرى الأخرى، وصيانة أجهزة الإنارة الشارعية في القرية.


25% فقط!
السيد عامر خير الدين رئيس الجمعية الفلاحية في قرية القلورية قال: يعاني المزارعون في قرية القلورية كما كل المزارعين في المحافظة من غلاء أسعار الأسمدة وارتفاع أسعار حراثة الأرض والأيدي العاملة، مما ينعكس سلباً على الزراعة والمزارعين، مشيراً إلى أن خط الري في القرية لا يسقي سوى 25% من أراضيها علماً إن كل أراضي القرية بحاجة للري، وأشار أيضاً إلى حاجة القرية ومعاناتها في تأمين مياه الشرب صيفاً، حيث تُروى القرية من آبار حقول الجوز ولكن بكميات غير كافية ولأوقات قليلة، مقترحاً على مؤسسة المياه، ومتمنياً أن توصل شبكة مياه السن بشبكة مياه حقول الجوز حيث إن شبكة خط السن واصلة لنهاية قرية قروصو باتجاه القلورية، وكذلك توجد شبكة مياه من حقول الجوز في قرية القلورية باتجاه قروصو، وهما لا يبتعدان عن بعضهما سوى 20 متراً، وإذا ما تمّ وصل الخطّين مع بعضهما ستُحلّ مشكلة مياه الشرب في القرية.
وتحدث أيضاً السيد عامر عن مشكلة السير الذي يعاني منها جميع أبناء القرية، وحلّها بسيط، ولا يكلّف شيئاً، حيث من الممكن الإيعاز لسرافيس كلماخو أو سرافيس القرداحة بالدخول إلى قرية القلورية، حيث تبعد قريتنا عن كلماخو 1.5 كم، وكذلك عن أوتوستراد القرداحة اللاذقية، علماً أنه يغادر ويعود إلى القرية بشكل يومي ما بين 250-300 طالب وموظف وعسكري إلى جامعاتهم وأماكن أعمالهم، ويعانون الأمرّين خلال الذهاب والإياب من وإلى القرية.
14247 خدمة صحـيـّة
الدكتور علاء الدين فويته رئيس المركز الصحي في كلماخو تحدث عن الخدمات التي يقدمها المركز للقرية وللقرى المجاورة، حيث قدم خلال هذه العام أكثر من 14247 خدمة، موزعة على العيادات المتعددة الموجودة فيه وهي: عيادة الطفل السليم والطفل المريض، عيادة التغذية, عيادة الصحة الإنجابية، بالإضافة إلى عيادات اللقاح والداخلية والضماد والمخبر والأسنان، مشيرة إلى أنه تمّ فحص 876 مراجعة للمركز ضمن حملة التوعية لسرطان الثدي.
الموازنة الاستثمارية (صفر) ليرة!
وفي مقر البلدة في كلماخو التقينا السيد معد إسماعيل رئيس مجلس بلدة كلماخو والذي أخبرنا قائلاً: تخدم بلدة كلماخو حوالي الـ 15000 نسمة موزعة في قرى: كلماخو، الدبيقة، القلورية، رأس القلورية، الجديّدة، القاموع، المحيبتي، تقع إلى الجنوب الشرقي لمدينة اللاذقية وتبعد عنها حوالي الـ 25 كم.
موازنة البلدة الاستثمارية (صفر) ليرة سورية، أما الموازنة المستقلة فبلغت هذا العام 2.5 مليون ليرة سورية، خصصت لصيانة الصرف الصحي في قطاع البلدة، ونعاني من عجوزات بالرواتب للموظفين في البلدة، وتتمّ تغطيتها بقرارات من وزارة الإدارة المحلية، وحول سؤالنا عن نسبة الخدمات في القرية أجابنا: بالنسبة للصرف الصحي فجميع قرى البلدة مخدّمة بنسبة تفوق الـ 80% والنسبة الباقية إما بناء جديد أو مواقع تفرض طبيعتها الجغرافية بألا تُخدّم بسبب فروق بالمناسيب لمصبات الصرف الصحي الرئيسية، بالإضافة لوجود تجمعات سكانية تحتاج إلى خطوط طويلة، وكلفتها كبيرة، مثل مدخل قرية القلورية من جهة الشرق، وكذلك بجانب قرية دير إبراهيم أيضاً توجد تجمعات سكانية بحاجة لصرف صحي بطول 1.5 كم وتنفيذه يفوق قدرة البلدة في الوقت الحالي، بالإضافة لبعض الأعطال التي تطرأ على شبكة الصرف الصحي في بعض الأماكن كون الشبكات قديمة ومهترئة وبحاجة للاستبدال،
أما بالنسبة للإنارة فالبلدة أيضاً لا تستطيع تنفيذ مشاريع الصيانة لمصابيح الإنارة الشارعية لعدم توافر الموازنة المطلوبة لذلك.
وحول النظافة وترحيل القمامة فقد ذكر رئيس البلدة بأنه يتمّ ترحيل القمامة بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع ضمن قرية كلماخو، ومرّتين بالأسبوع لبقية القرى، وذلك بواسطة سيارة قمامة وجرار تملكهما البلدة، مشيراً إلى المعاناة من نقص عمال النظافة، وحول المخططات التنظيمية في البلدة فقد ذكر السيد معد إسماعيل بأنه يوجد في البلدة ثلاثة مخططات تنظيمية الأول فيها يضمّ تجمع كلماخو والدبيقة والقلورية ورأس القلورية، والمخطط الثاني يضم قريتي الجديدة والقاموع، أما الثالث فهو مخطط كفر زبيل وهو عبارة عن منطقة عقارية تضم قسماً من قرية الدبيقة وقسماً من قرية القاموع، ومساحة هذه المخططات بشكل إجمالي حوالي الـ700 هكتار، وبالنسبة لنظام ضابطة البناء في كلماخو والتي تشهد نهضة عمرانية فهو على الشكل التالي: السكن الحديث مسموح بناء خمسة  طوابق فوق الشوارع التي عرضها 12 متراً، أما توسّع البلدة فمسموح بناء ثلاثة طوابق، وكذلك البلدة القديمة مسموح بناء ثلاثة طوابق بدون وجائب رجوع، وشرط البناء فيها 60% من مساحة العقار، ويكون الحد الأدنى للعقار 100 متر والحد الأعلى 300 متر، أما بخصوص التداخل بين الحدود الإدارية لبلدة كلماخو وبلدية مرج معيربان في موقع قرية دير إبراهيم فيتمّ العمل حالياً على وضع الحدود الإدارية للبلدتين.
 وفي مجال الطرق أشار رئيس البلدة بأن معظم الطرق ضمن مجال البلدة بحاجة للصيانة، حيث لم تجرِ أي عملية صيانة منذ بداية الأزمة نتيجة الظروف الاقتصادية التي نمرّ بها، وعدم توفر الاعتمادات اللازمة ضمن موازنة البلدة لصيانة الطرق،
ولكن يتمّ تعزيل جوانب الطرقات بالتعاون مع الخدمات الفنية وكان آخرها  في شهر أيلول الماضي حيث تمّ تعزيل مدخل قرية كلماخو والطريق العام بالإضافة لبعض المحاور الرئيسية ضمن البلدة.
أما بقية الخدمات الأخرى كالهاتف مثلاً، فأشار إلى وجود وحدات ضوئية تخدم قرى البلدة ولكن المعاناة تكمن في انقطاع الهاتف مع انقطاع الكهرباء كون هذه الوحدات بحاجة للتزويد بخلايا الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى قلة بوابات الأنترنت ضمن هذه القرى، أما الكهرباء فوضعها مقبول باستثناء بعض الأماكن التي تحتاج فيها الشبكات الكهربائية للصيانة والاستبدال كحيّ الكنيسة في قرية الدبيقة.
ويعاني الجميع في تأمين مياه الشرب خلال فصل الصيف حيث تروى قرانا من نبعي السن وحقول الجوز، كذلك الأمر بالنسبة لمياه الري فقد عانى المزارعون خلال هذه الصيف في تأمينها بسبب عطل في القناة الرئيسية التي تجر الماء من سد الثورة، علماً أنّه توجد شبكات مياه نظامية تسقي جميع أراضي القرية بالإضافة لأراضي الجديّدة والقاموع ورأس القلورية، حيث إن جميع الأراضي التي تقع تحت منسوب القناة الرئيسية جميعها مروية.
أما المواصلات فقد أكد رئيس البلدة بوجود معاناة حقيقية في قرى البلدة بالنسبة للسير وتأمين المواصلات إن كان إلى اللاذقية أو القرداحة علماً أنّه خُصصت لقرية كلماخو نقلتان بالنقل الداخلي صباحاً وظهراً، ولكن القرية بحاجة لزيادة عدد النقلات اليومية لتغطية حاجات القرية خصوصاً طلاب الجامعة والموظفين وخاصة إن عدد سكان كلماخو يفوق الـ 5600 نسمة.
وأخيراً نذكر إنّه في تجمع قرى البلدة ما يزيد عن 190 شهيداً و120 جريحاً كانوا جميعاً ككل شهداء وجرحى سورية الأبية قلاعاً وحصوناً استبسلوا بالدفاع عن كل شبر من أرض الوطن، لهم جميعاً ولكل شهداء وجرحى قرانا ومدننا التي قدمت ومازالت تقدم لنصرة الوطن كل ما في  جعبتها من غالٍ ونفيس كل المحبة وخالص الاحترام والتقدير.