زيادة دائرة معارف الكفيف من خلال منظومة ميكاترونية لمســـــــاعدة أصحـــــاب الهمم من ذوي ضعـــــف البصر

العدد: 
9226
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
نور محمد حاتم

 السوري وما أدراك ما السوري ، إنه المبدع الخلّاق، تصدح ابتكاراته محدثة عما ابتكرت يداه وعقله .واليوم نطل بابتكار جديد لمهندس سوري يصمّم منظومة ميكاترونية لمساعدة أصحاب الهمم من ذوي ضعف البصر على تمييز الأشكال من خلال شاشة لمسية تجسد الصور الرمادية عن طريق بكسلات ميكانيكية.
بديل عملي عن النماذج التقليدية المتوفرة، إذ بإمكانه تمثيل أكثر من شكل أو صورة، في حين تقتصر النماذج التقليدية على تجسيد نموذج صوري واحد.. إنه مشروع المهندس طارق خلاص حول تصميم منظومة ميكاترونيك لمساعدة المكفوفين في إدراك الصور. من المشاريع المميزة، الذي قُدّم في رسالة أعدت لنيل درجة الماجستير إشراف الدكتور المهندس إياد حاتم- منسق برنامج الميكاترونيك في جامعة تشرين، وهذه المنظومة التي تدخل في سياق خدمة المجتمع.

تحدّث بداية الدكتور إياد حاتم: بالنسبة للمشروع فهو على حد علمي أول مشروع من هذا النوع ينجز في سورية وقد وصلنا إلى نسخة مهمة جداً من هذا الجهاز بعد الكثير من التحديات والمصاعب على المستوى التقني. ونحن بصدد تطوير هذا المنتج للوصول إلى نسخة أخرى مع إجراء دراسة علمية أكاديمية كاملة لقدرة الجهاز على تعليم الكفيف التعرف على السطوح المحاكية للصور التي يراها الشخص الذي يستطيع الرؤية.


تحدث الباحث عن بحثه قائلاُ: تنعكس الصور الرمادية لدى المبصرين على شبكية العين، ومنها إلى الدماغ الذي يبحث عن المعنى محاولًا تفسير الصور الواردة عبر العصب البصري، وبشكل هندسي تعد العين مصدرًا للمعلومات، إلى نقل هذا المصدر من العين إلى اليد لمساعدة الكفيف والشاشة اللمسية في حالتها المستقرة. تبقى مساحة ثنائية الأبعاد مؤلفة من مربعات صغيرة متجاورة على غرار بكسلات الصور الإلكترونية. وعند ربط هذه الشاشة بالحاسوب لتجسيد صورة تتضمن ثلاثة ألوان؛ الأبيض والأسود والرمادي، ينفر البكسل المقابل للون الأبيض إلى أقصى ارتفاع، ويبقى البكسل المقابل للون الأسود في مكانه، في حين يرتفع البكسل المقابل للرمادي بمقدار نصف ارتفاع اللون الأبيض، وبذلك يمثل الفرق في الارتفاع بين البكسلات الميكانيكية، التدرج اللوني ما بين الأسود والأبيض مرورًا بالرمادي.


* ما هو هدفك الأساسي من الابتكار؟
** يتجسد الهدف في  زيادة دائرة معارف الكفيف ليتمكن أخيرًا من إعطاء تعريف لغوي دقيق عن أشياء لم يعاينها من قبل، لذا وباستخدام هذا النوع من الأجهزة يمتلك أصحاب الهمم فرصة لمعاينة تقريبية أو كاملة وفقًا للصورة ودقة الجهاز، ولا يمكن تنفيذ أي مشروع دون الاعتماد على تجارب سابقة حتى أن الشاشة اللمسية النهائية المنفّذة هي المحاولة الثالثة، من ناحية البكسل الميكانيكي، إذ صممت نماذج سابقة وجربتها للاعتماد على النموذج الحالي المقدم. ولكل عمل صعوباته والصعوبة الأكبر في مشروعنا كانت متعلقة بالجزء الميكانيكي وقلة توفر مشغلات صغيرة الحجم ذات فعالية عالية.
* ماهي البرامج المعتمدة في بحثك؟
** اعتمد ت في بداية بحثي على برنامج «ماتلاب» لتنفيذ محاكاة رقمية لابتكاره، قبل البدء بالتجربة العملية، بهدف دراسة التباعد الأنسب بين البكسلات الميكانيكية، ودراسة الارتفاع الأقصى، مقدمًا بحوثًا تتحدث عن الدراسة «السايكوفيزيائية» لهذه الأجهزة وكيفية تفاعل الكفيف معها.
واستفدت من مكتبة أفورج الرقمية، ومكتبة إمجو الرقمية، ليستخدم بيئة Visual Studio C# بهدف العمل على الصورة وسوياتها الرمادية قبل تحميلها على الجهاز الميكانيكي لتتناسب دقة الصورة وأبعادها وسوياتها الرمادية مع معطيات الجهاز الميكانيكي وتتوافق مع الدراسات السايكوفيزيائية.
* نتائجك من البحث وكيف تجلّت ؟
** نتائج مبهرة التي حصلنا عليها من انعكاس البسمة لحظة التعرف على الصّورة عند الكفيف، هو أكبر دافع للمتابعة في هذا العمل، هنالك أفكار عدة مقترحة وأفكار أخرى يتم العمل على تطويرها لترى النور في المستقبل القريب.