المستقبل الآتي أجمل

العدد: 
9226
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

سنوات ثمان مرت على سورية، وبرحيل مسببات مجرياتها، أبت إلا أن تترك في مجتمعنا كلوماً وندوباً واضحة جليةً في نفوسنا وعقولنا، حتى أنها طالت سلوكياتنا وتصرفاتنا نتائج لا ظواهر.
لعل أجيال الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات الماضية، احتوت تداعيات هذه السنوات، إلى حد كبير والمسألة هنا نسبية، إلا أن الشباب كان الفئة الأكثر تأثراً، فنحن هنا لا يمكن أن نتجاهل أو ننكر أن الشباب السوري الذي عرفناه مفعماً بالحيوية، هناك يأس وإحباط قد احتلا جزءاً كبيراً من ذاته، انعكس سلباً على تصرفاته، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل طال آماله وأحلامه، وصار نهباً للكوابيس.
من باب المنطق، فإن ما تقدم أمر طبيعي، فالإنسان جملة من العواطف والأحاسيس التي تتأثر بالمحيط، وأكثر من يتأثر هم الشباب على خلفية ما تكتظ به تطلعاتهم، لكن الخطأ استمرار هذه الحالة السوداوية، في حين نحن أحوج ما نكون إلى تجميع أنفسنا، وتنفيذ مفرداتها في أماكنها الصحيحة، من أجل أن يتعافى الجسد، على قاعدة تعافي النفس والروح والعقل.
أيها الشاب السوري... أيتها الشابة السورية..
لا يمكن الفصل بين مشاكلكما وتطلعاتكما، لكن تذكرا واعقلا أنكما خلفا سورية التي عمرها عشرة آلاف سنة، فكيف تتصوران، أو كيف توصّفان شخصية شاب سليل حضارة عمرها عشرة آلاف سنة؟
هو الشاب ذو الشخصية الفذة، الذي يستثمر الصفات الطيبة الكامنة فيه، هو الشاب الذي ينأى بنفسه عن المخاصمة والعدوانية، متمثلاً بيتي الشعر التاليين:
إذا كنت في كل الأمــــور معاتباً
صديقـــك لم تلق الذي لا تعاتبه
إذا أنت لم تشــــرب على القذى
ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
كن فعالاً موجباً في شخصيتك على المستوى الروحي، وادمج ذلك مع الجسد، وعندها تضع قدمك على ناصية البحث عن سبل التغلب على المصاعب، ولاسيما إذا حرصت على أن تظهر -من دون رياء-الجانب الطيب المحبب في ذاتك، شكلاً ومضموناً.
لا تستسلم لنقائص تعاني منها، بل اسعَ إلى الخلاص منها، وهناك حقيقة يجب أن تدركها، مجملها تكييف نفسك تكييفاً صحيحاً، مع متطلبات مجتمعك والوسط المحيط بك، فمهما فعلت، لا يمكنك انتزاع جذورك المغروسة منذ عقدين أو ثلاثة من الأرض.
أخيراً، كل النقائص أن تعرفها، لكن يمكن الإضافة على سبيل النصح، ألا تشعر بأنك دون الآخرين بالمقاييس الإنسانية، وعندها تعكس تواضعاً جميلاً في روحك، ومع أمور أخرى تبني شخصيتك التي إذا بنيتها، وكنت معمارياً ناجحاً، فستحظى بكثير مما يختزنه الوطن من خيرات، كرمى عيون أبنائه الأعزاء، وتذكر أن دوام الحال من المحال..
والمستقبل آتٍ بالأجمل.