الوجد والوجود

العدد: 
9226
التاريخ: 
الثلاثاء, 6 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
نعيم علي ميّا

ما بين وَجَدَ ووجدٍ ووجود ثمة اختلافات تقوم على أن يعي الإنسان معنى ذاته أي أن يعي كيف يكون إنساناً ليس بالمعنى الظاهري بل أن يعرف كيف يترجم هذه الإنسانية إلى وجود يرتبط بإنسانيته القائمة على المعرفة لا المعلومة؟ وشتان ما بين أن نعلم وأن نعرف.
وُجد الشيء من عدمٍ وجوداً، كان وحصل بخلاف عُدم فهو موجود، والوجود ضد العدم وهو ذهني وخارجي، أما الوجد فهو الحب الشديد.
ومن هنا وانطلاقاً من هذه الثلاثية البسيطة للمعنى ما بين هذه الكلمات ذات الجذر الواحد والمعنى المتعدد والمتجدد والذي يأخذ أكثر من هذه المعاني أيضاً بتعدد السياقات الدلالية ذات المفاهيم الفكرية القائمة على وعي الإنسان لإنسانيته، من هذه الجذور ننطلق لنعطي الصورة الحقيقية للمعنى المتجلي في الإنسانية التي اقتصرت على بني البشر من خلق الله عز وعلا حيث الفعل المترجم للفكر وحيث السلوك المعلم الإنسان لأخيه الإنسان كيف تكون الرسالة؟ وما مضمونها الذي يجعلنا متجددين؟ وإن كنا متوالدين وهنا أجدها فرصة للتفريق بين التوالدية والتجددية فثمة اختلاف وفرق بين الأمرين ولا يجوز للعاقل أن يجعلهما في نسق واحد من المفهوم وإن كان مفهوم التجدد يحتاج بالضرورة إلى الولادة وكذلك يحمل مفهوم الولادة بعض التجديد وليس التجدد.
وأما الإنسانية التي نسعى إلى أن يترجمها كل منا فهي مجموعة القيم والمثل والمظاهر السلوكية التي تحكم تصرفات بني البشر بعضهم مع بعض، بيئات، وجماعات، وأفراداً، هذه القيم التي تأخذ الإنسان إلى حيث هو الحقيقة لا الخيال أو الوهم البعيد الذي لا يطال وأعتقد أن الكثير من الأعزاء يفهمون كلمة المثال أنه النموذج الذي ليس بالإمكان أن يتحقق متناسين أن المثال هو الحقيقة التي ابتعدنا نحن عنه.
وتبقى المعرفة والتي تفتح لنا أبواباً ليس بالإمكان أن تُوصد في وجه الساعي إليها والباحث عنها في تفاصيل الوجود الإنساني والمعرفة إنما يكون الإدراك بحاسة من الحواس وهذا الأمر ليس بالهيّن على المرء وكذلك ليس بالصعب عليه وإنما الأمر يحتاج فقط إلى أمر بسيط، ألا وهو إعمال الحواس وتشغيلها بالشكل الصحيح الذي يؤدي إلى أن يعي الإنسان حقيقة ذاته وحقيقة وجوده الذي يعطي الإنسان تلك القيمة والمكانة من الوجود الإنساني والمعرفي.
نعم إن غاية الإنسان من السعي والعمل أن يطور الحياة التي لا تكون إلا به وبأبنائه من بعده وكذلك لن تكون هذه الرسالة إلا إذا أدرك حقيقة ذاته وحقيقة وجوده وحقيقة المعرفة وحقيقة أن يكون إنساناً بالمعنى الذي كان عليه قبل أن يتحول إلى مفهوم الإنسان الواقع.

الفئة: