جمعية المدى البيئية الاجتماعية في دورة محو أمية العاملين المتسربين لهـــــم كل الحــق في التعلــــم ورســــم الأحــــــلام

العدد: 
9225
التاريخ: 
الاثنين, 5 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

أطفال يقبعون خلف جدار الزمان، يرتشفون مرارة القهر والعوز كل صباح، ومن وراء ستار نوافذ الفقر والجهل والحرمان يحدقون  بأقرانهم وهم يمسكون بأيادي آبائهم وأطراف أكمامهم عند الذهاب إلى المدرسة والإياب، وحتى في مرافقتهم إلى الحدائق والألعاب، فيكون صباراً في الحلق وحسرة تنبت على مساحات النفس ومسافات الأيام.
أطفال ركبوا صهوة الحياة، وسارعوا إلى حلبة العمل وسباق المعيشة وغلبة الحاجة والسؤال، ليفوزوا بعمل هنا ومهنة هناك (كومجي، سمكري، أو حتى أنهم يشطفون درج البنايات ويلتقطون فتات رزقهم وكفاف يومهم على أرصفة أوجاعهم وأفراح الناس، وكانت جمعية المدى الاجتماعية أن أنقذتهم من عورات هذا الزمان ووعورة سبل عيش خلق الله فيه، ليمشوا في مناكب الحياة ومراكبها بشراع الحقوق والواجبات، وليسيروا فيها آمنين مطمئنين ليصلوا شاطئ التعليم والصحة واللعب ورسم خطوط الحلم والمستقبل.


السيدة رشا خير بك - رئيسة جمعية المدى البيئية الاجتماعية، أشارت إلى عمل الجمعية الذي جاء على التكافل والتنمية الاجتماعية وهو ما تفتقده أكثر الجمعيات الخيرية والمعوقين، فكان أن صبوا جل اهتمامهم على الطفل الذي هو حامل مجتمعه في المستقبل فقالت:
أشهرت الجمعية في 20/2/2006 بهدف: الاهتمام بموضوع تشغيل الأحداث والتسرب الدراسي والإسهام في معالجته، التوعية الاجتماعية لخطورة الزواج المبكر، نشر الوعي والتثقيف البيئي لدى الأطفال لتنشئة جيل جديد واعٍ، التعاون والتنسيق مع وزارات الدولة ومؤسساتها المعنية وأيضاً مع المنظمات والهيئات غير الحكومية العاملة في مجال  التنمية الاجتماعية، والإسهام في إعداد البحوث والدراسات الاجتماعية والبيئية التي تساعد على نشر الوعي عند الأطفال، وتابعت:
نتائج عملنا على الطفل لا تظهر مباشرة وتتبلور في المستقبل، ب(عين على المدى) وهو مشروع قمنا فيه بفحص عيني لأولاد مدارس (الشهيد بسام عباس، يوسف اسفنجة في السكنتوري، بكري الكيلاني في الرمل الجنوبي) وشمل أكثر من 1400 طالب ثانوي وحتى الأول الابتدائي، بإشراف طبي الدكتورة ميراي جمل، والأستاذ لؤي بولص مشرف عام على المشروع، وكان أن تبين لنا 94 حالة طفل يعانون من صحة عيونهم ونظرهم، عندها تم تحويلهم إلى الأطباء الاختصاصيين ليكون لكل من يحتاج نظارة واحدة ينتقيها بنفسه.


وأشارت إلى رؤية الجمعية ومستقبلها أن يشمل عملهم كل أطفال اللاذقية المهمشين المهملين  لممارسة حقهم بالحياة سواء حقهم باللباس وحقهم بالتعليم وحقهم المعاملة ..فقالت: الطفل دائماً داخل دائرتنا ومركزها والذين هم حوله المحيط من  الأهل والمدرسة وأي انقطاع فيها يؤثر على الولد، كما  اشتغلنا على مركز الأحداث لأكثر من خمس سنوات في الشير، حيث أهلنا المكان لينقل الأولاد من جناح فوق الإدارة إلى جناح آخر، فكنا أن جهزنا غرفة للحمامات وغرفة للزيارات وغرفة معيشة، كما سألنا عن الأولاد  في محاكماتهم ووكلنا لهم  محامين وزودناهم باللباس والأغطية والحرامات، كذلك الشحاطات والبيجامات الرياضية وغيرها من الرداء واللباس، وأتينا لهم بالكراسي والطاولات للجلوس بعيداً عن الفراش والتلفزيون أيضاً كما ركبنا  لهم الخزانات ليكون لكل واحد منهم مفتاح خزانة في جيبته يخبئ فيها لوازمه وحاجاته مع بعض الخصوصية، كما عملنا على صيانة وتركيب شبكتي الماء  والكهرباء بكاملها هذا ما قمنا به وقدرنا على فعله منذ ثلاث سنوات وتركناه على هذا الحال، ولا ندري ما هو عليه اليوم، وعملنا شبكة المياه والكهرباء كلها وجهزنا  الملعب وزرعنا الورود في الحديقة، كما نقدم الأكل والفطور في شهر رمضان وعاملناهم كأولادنا تماماً وقد ساعدونا في كل الأعمال، فمثلاً قطرات ملونة لونت لهم كل شيء فلا يكون كمثله مركز أحداث، وأضافت: وزعنا اللباس الجديد في الأعياد للأسر المحتاجة والمستورة التي لا تستطيع للشراء سبيلاً، ولنكون معاً لمدى أحلى
المدرّسة عبير ملحم، مشرفة على دورة محو أمية العاملين المتسربين قالت بداية:
من أجل إكمال بناء البلد كل يعمل من حيث موقعه، وجمعية مدى جمعية تنموية اجتماعية وبيئية تعمل على كل مكونات البيئة السورية وأهمها الإنسان، وهؤلاء الأطفال لم يحظوا بالاهتمام التعليمي مثل أقرانهم، وفاتهم التعليم لأسباب متعددة ومختلفة ولكل منهم حكاية، وفي تفاصيلها الأسباب وأهمها الجهل وبعده الحاجة إلى العمل وتابعت:
اليوم وبعد شهرين من العمل الاجتماعي والتعليمي بدأ الأمل بتوسيع دائرته، وأصبح الأطفال سعيدين بما أنجزوه، وبدأ أحلامهم تتوضح وتصبح حقيقة.
وأشارت إلى بعض الطلاب الشباب الصغار بدوافعهم إلى العمل وأسباب تركهم لمدارسهم فذكرت بعض الحالات:
الصبية ت . ق، عمرها 17 سنة، تركت المدرسة في الصف الثاني بسبب الجهل واليتم، وتعمل حالياً في مطبعة وأصبحت اليوم وبمتابعة مشروع محو الأمية في مدى تقرأ بشكل جيد نسبة للحالة التي كانت تعيشها، وهي سعيدة جداً ولا تبيع فرحتها لأحد.
الشاب ح . ع، عمره 17 سنة،  فاته قطار التعليم بسبب ظروف العائلة التي تحتضن ثمانية أفراد وهو عامل حلويات في إحدى المدارس، وبعد إعادة تأهيله وتعليمه  أصبح بعمله سعيد، كما أنه بات يطلع على المجلات والنشرات المتخصصة بالحلويات وأشكالها ونكهاتها، وهو ما انعكس على عمله فأحسن وأجاد.
الشاب ف . ع، يحلم بأن يصبح ممثلاً، وهو وحيد أهله وأبويه، فراح يتابع بشغف دروس القراءة والكتابة وبكل جد واجتهاد يسعى نحو المستقبل.
لكل طفل منهم قصة محزنة، محورها يأتي على الأسباب التي دفعتهم إلى ترك التعليم منها شخصية وخاصة وأخرى عامة، وفي أحد الدروس كتب كل طفل رأيه بالجمعية وبمشروع الجمعية وكانت السعادة تلفح وجوههم وكتاباتهم عامرة بمشاعرهم النبيلة الحاملة للشكر والامتنان، وكان قبل هذه الدورة دورة سبقتها تخرج منها شباب مازالت أقدامهم تدوس أرض الجمعية وتطرق أبوابها، وللعلم الدورات مجانية بالكامل وتقدم المواد المطلوبة كما تقدم لهم أجرة المواصلات بالكامل.
الإنسان السوري وبناؤه أمانة علينا أن نؤديها بأجمل ما عندنا، القلوب موجودة والحب مكتنز فيها، فلمَ لا نهدي بعضنا بعضاً منه؟.
 

الفئة: