الصيـّـــادون يشــــكون.. قـوارب الجـرف تهـدد الثــروة الســـمكية

العدد: 
9224
التاريخ: 
الأحد, 4 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

عاماً بعد عام يزداد واقع الثروة السمكية في الساحل السوري سوءاً و تتراجع الكميات والنوعية وإذا كانت الجهات المعنية تلقي باللوم سابقاً على الصيادين وسوء تعاملهم مع الأسماك وعدم التزامهم بالشروط المحددة لفتحات الشباك وغيرها من الأسباب، إلا أن اليوم انقلب السحر على الساحر وانعكست الشكوى، حيث بات الصيادون يلقون باللوم على أصحاب القرار السبب المباشر في تراجع الثروة السمكية ويشيرون بأصابع الاتّهام إلى قرارات وزارة الزراعة، التي تأتي في أغلب الأحيان بمقترح من الهيئة العامة للثروة السمكية، ويؤكد أصحاب الخبرة أن هذا الأمر أدّى إلى تراجع ملحوظ مردّه  السماح بالصيد عبر مراكب الجرف، وهذا النوع من الصيد له تأثيره الخطير ليس فقط على الأسماك وإنما على كافة الكائنات البحرية والبيئية البحرية عموماً.

وفي سياق شكواهم واتهامهم للقرارات المتعلقة بالصيد يؤكد عدد من صيادي اللاذقية أن التجارب التي تقوم بها الهيئة العامة للثروة السمكية لم تعط أي نتائج إيجابية لا من حيث إنتاج وتربية الأسماك في أحواض مجاورة للبحر ولا من جهة الحفاظ على الثروة السمكية حيث إنها في تراجع واضح، وهذا الكلام لا يأتي من فراغ وإنما من خلال نتائج الصيد اليومية خلال فترات السماح، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الثروة السمكية هي مصدر رزق لشريحة واسعة من الأهالي كما تعتبر ثروة وطنية بامتياز، وحول تراجع الصيد في الساحل السوري يؤكد الصيادون أنه ثمة تراجع في الكميات والأخطر أنه ثمة فقدان لنوعيات من الأسماك كانت تتواجد في شواطئنا ولم يعد لها وجود خلال السنوات الأخيرة، ويفسرون هذه الحالة بالسماح بالجرف الجائر الذي يقضي على الأسماك الكبيرة والصغيرة مع بيوضها، ويذهب بعضهم للتذكير بما حدث عام 2005 عندما تم إلغاء الجرف ضمن المياه الإقليمية بشكل نهائي وتم على إثرها حل وتصفية فرع الصيد البحري التابع لمؤسسة الأسماك وبعدها تحسن حال الثروة السمكية كثيراً لكنه سرعان ما عادت قرارات السماح بالجرف الجائر بعد إحداث الهيئة العامة للثروة السمكية الذي يعمل دون مواعيد وفي معظم المواسم وخلال كامل أيام الشهر من خلال مراكب جرف خاصة بذلك.
ضبط بالجرم المشهود
بعدما استمعنا إلى شكوى الصيادين توجهنا إلى المديرية العامة للموانئ حيث أكد مدير عام الموانئ، العميد البحري أكرم فياض إبراهيم أنهم جهة معنية بمتابعة أعمال الصيد وقمع المخالفات وتنفيذ القرارات الصادرة عن وزارة الزراعة فيما يتعلق بالصيد البحري وليسوا جهة ذات قرار فيما يخص فترات الصيد وأنواعه فيما يتعلق بالدور الذي تقوم به مديرية الموانئ بالنسبة لعمليات الصيد المخالفة جراء استخدام بعض الصيادين لأساليب صيد غير مشروعة ذكر منها: التفجير والتسميم والصعق الكهربائي.
فقد أكد العميد أن المديرية العامة للموانئ ومن خلال كافة الموانئ والمخافر المنتشرة على طول الساحل تقوم بمهامها وفق أحكام القوانين والقرارات الوزارية المتعلقة بالصيد البحري فقط ولا علاقة لها بالمسطحات المائية الداخلية حيث تقوم بتنفيذ مهامها استناداً إلى المرسوم  التشريعي رقم /30/ لعام 1964 الخاص بحماية الأحياء المائية والقرار رقم /460/ لعام 1995 الخاص بتنظيم صيد الأسماك في المياه المالحة إضافة إلى قرارات وزير الزراعة ذات الصلة لعام /2003/ والقرار الوزاري رقم /232/ لعام 2008 بخصوص الإجراءات المتخذة بحق كل مخالفة من المخالفات المرتكبة من الزوارق، وفيما يتعلق بوسائل الصيد الممنوعة والتي قد تستخدم في مياه البحر والشواطئ وهي الصيد بواسطة الصعق الكهربائي والتسميم والصيد باستخدام الديناميت، وهذه الطريقة تؤدي إلى هلاك كافة  الكائنات الحية في منطقة التفجير خصوصاً أسراب الأسماك التي هي في طور النمو، وكانت تستخدم بشكل ملحوظ من قبل بعض ضعاف النفوس في الفترة الماضية لتحقيق بعض المصالح الشخصية وقد تم ملاحقة ومتابعة هؤلاء المخالفين من خلال الضابطة العدلية التي تقوم بتسيير دوريات بحرية أو بريّة حسب الحال والوضع، وتقوم بإلقاء القبض عليهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة بعد تنظيم الضبوط اللازمة وقد تم تنظيم عدد من الضبوط خلال عامي 2016-2017، كما لفت السيد مدير عام الموانئ إلى تفصيل هام هو أنّ الصيّاد المخالف يعمد إلى التخلص من كافة الدلائل التي تثبت مخالفته، حيث أن ضبط المخالفة يتطلب وفق المرسوم التشريعي رقم /30/ والمادة/54/ منه مشاهدة المخالف وهو يقوم بالصيد بالوسائل المحظورة أو ضبط ما بحوزته أو في مركبه من متفجرات أو سموم أو أن تضبط ما بحوزته أو في مركبه حصيلة صيد يثبت بالفحص الطبي أنها مصادرة بالمتفجرات أو السموم.

 

 * السماح بالصيد في ثلاث مناطق بطول 6 أميال وعمق 250متراً *

* /1850/ مركباً مرخـّصاً للصيد في المياه الإقليمية *

* «الموانئ» تشدّد في المنع و«الثروة السمكية» تشدّ على يدها *

 

عودة الروح للمخافر

ويؤكد العميد البحري أكرم إبراهيم أنه في الوقت الحالي وبعد تحسن الظروف الأمنية وعودة المخافر للقيام بدورها على أكمل وجه يتم تسيير الدوريات والمراقبة بشكل مستمر على كامل القطاعات وتقوم المديرية بكافة الإجراءات من حيث توزيع عناصر الضابطة العدلية على كافة القطاعات وعلى مدار الساعة وفي كل الظروف الأمر الذي أدّى إلى الحد من ظاهرة المخالفات  بالصيد بشكل كبير.
التشدد في العقوبات
وللتخلص  وبشكل قطعي من هذه الظاهرة واستئصالها نهائياً، قدمت المديرية العامة للموانئ مجموعة مقترحات أهمها العمل على تعديل العقوبات المنصوص عليها بالمرسوم التشريعي رقم /30/ لعام 1994 وذلك بإصدار تشريعات تتضمن إنزال أشد العقوبات بالأشخاص  المخالفين لاسيما حيازة واستخدام المتفجرات إضافة إلى التوعية المستمرة من قبل الجهات المعنية لاسيما الهيئة العامة للثروة السمكية لمخاطر استخدام الوسائل الممنوعة بالصيد وأثرها على الثروة السمكية، ومن المقترحات أيضاً قيام نقابة الصيادين وجمعيات الأسماك وحتى الصيادين بالإبلاغ عن كل شخص مخالف يستخدم المتفجرات باعتباره يتسبب بالضرر للثروة السمكية ومصدر معيشهم وذلك أن القضاء على هذه الحالات الفردية بشكل نهائي يستلزم تعاون الجميع الاقتراح الذهبي الذي تتقدم به المديرية العامة للموانئ هو عدم السماح بالحرف القاعي على الساحل السوري لأن ذلك يساعد في نمو الثروة السمكية وهنا مربط الفرس الذي بدأنا  حديثنا عنه وهو مضمون شكوى الصيادين، وعند سؤال المهندس اسماعيل نداف رئيس دائرة الصيد والأملاك البحرية. حول دور المديرية العامة للموانئ في متابعة فتحات الشباك أكد أن هذه التفصيلة تأتي ضمن قرارات وزارة الزراعة والمديرية العامة للموانئ تقوم بتنفيذ هذه القرارات ولا تتدخل في تفاصيلها، ويتم تقييم المخالفة بعد الاطلاع على مضمون القرارات ذات الصلة.
وأسباب طبيعية أيضاً
بعد أن بدأنا الحديث حول أضرار منعكسات الصيد الجائر والجرف القاعي وأشرنا إلى ما يمكن أن يقوم به بعض ضعاف النفوس من الصيادين أنفسهم للقضاء على مصدر رزقهم لابد من الإشارة إلى أسباب ربما لا علاقة للبشر فيها وإنما هي أسباب طبيعية مع بعض اللمسات البشرية اجتمعت معاً لتؤدي إلى انخفاض كمي ونوعي في الثروة  السمكية على الساحل السوري  نذكر منها على سبيل المثال  ضيق الرصيف القاري حتى عمق /200/ متر والذي يصل في أقصى حالاته إلى /8/ كم بالمتوسط إضافة إلى قلة عدد الخلجان والرؤوس على الساحل السوري والتي تشكل ملاذاً آمناً لتكاثر الأسماك في العديد من السواحل، وهناك أيضاً قلّة في التيارات البحرية التي تحمل المغذّيات البحرية للأسماك وقلة في الأنهار التي تصب في البحر وتحمل معها الغذاء.
/1850/ مركباً مرخـّصاً
أما فيما يتعلق بفتحات شباك الصيد وفترات السماح وأنواع الصيد فقد حدّثنا عنها الدكتور عبد اللطيف علي مدير عام الهيئة العامة للثروة السمكية حيث أوضح في معرض ردّه عن الإجراءات التي تقوم بها الهيئة العامة للثروة السمكية للحفاظ على هذه الثروة، وفيما إذا كانت قرارات وزارة الزراعة المتعلقة بالصيد تتم بناء على اقتراح من الهيئة، حيث أوضح أن الهيئة العامة للثروة السمكية وبموجب قانون إحداثها تهدف إلى تطوير وحماية الثروة السمكية وتنمية مواردها وإدارة وتنشيط الفعاليات المختلفة بهذا المجال بهدف زيادة الإنتاج على مستوى القطر ورفع نصيب الفرد من الأسماك، وللوصول لهذه الغاية قامت الهيئة بعدّة إجراءات منها ما يتعلق بصيد واستثمار الأسماك البحرية ومنها ما يتعلق بالمياه العذبة ومن هذه الإجراءات إصدار التشريعات اللازمة لحماية المخزون السمكي والحفاظ على ديمومته حيث يتم تنظيم الصيد من خلال تحديد قياسات فتحات الشباك لكافة وسائل الصيد ( شنشيلا- شباك ثابتة- جرف) إضافة إلى تحديد فترات المنع لكل وسيلة من هذه الوسائل من أجل السماح للأسماك بالتكاثر والنمو موضحاً أنه قد تم تحديد عدد المراكب المرخص لها بالصيد في المياه الإقليمية لمختلف الوسائل بـ /1850/ مركبا،ً وذلك بموجب القرار 34/ت تاريخ 20/6/2002 بما يتلاءم مع ظروف شاطئنا.
إعمار المسطحات المائية بالأصبعيات
هذا وتقوم الهيئة العامة للثروة السمكية بمخاطبة المديرية العامة للموانئ للتشدد في قمع  المخالفات بكافة أشكالها والتي تؤثر بشكل كبير على المخزون السمكي البحري، من جهة أخرى فقد تم إعمار أغلب المسطحات المائية في القطر وكانت البداية في كل  من محافظات (حمص، اللاذقية، طرطوس، القنيظرة) وذلك بزراعتها بإصبعيات الكارب العام، الأمر الذي يؤدي إلى تحسين المخزون السمكي ضمن هذه المسطحات وبما يعود بالنفع على الصيادين وتأمين هذه المادة لهم وبشكل مجاني، كما تعمل الهيئة على تأمين الإصبعيات المحسّنة للمربين أصحاب المزارع المرخصة ولمستثمري السدود، إضافة إلى القيام بالبرامج الإرشادية بهدف توعية الصيادين إلى ضرورة الحفاظ على الثروة السمكية خاصة في أوقات المنع، والذي يتم خلاله تكاثر الأسماك بهدف زيادة إنتاج المسطحات المائية والقيام بندوات وأيّام حقلية بهدف نشر ثقافة تربية الأسماك، كما تقوم الهيئة بأعمال الحماية في المسطحات المائية العذبة في الداخل علماً أن القرارات المتعلقة بتنظيم الصيد تصدر عن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي بناءً على اقتراحات من قبل الهيئة وبالتعاون مع الجهات المعنية بالثروة السمكية وأضاف الدكتور عبد اللطيف علي: إنه بناء على مقترحات لجنة القرار رقم/276/ تاريخ 1/6/2017 ولجنة القرار رقم/461/ تاريخ22/7/2018، اللتين تضمان ممثلين عن كافة الجهات المعنية بما فيها المديرية العامة للموانئ والجامعة ونقابات الصيادين والبحوث العلمية الزراعية ورئيس نقابة عمال التنمية الزراعية ورئيس مكتب التنظيم ممثلاً عن اتحاد فلاحي اللاذقية، بناء على ذلك وافق وزير الزراعة والإصلاح الزراعي على المقترحات  المقدمة من اللجنتين وتم السماح لقوارب الصيد الجارف وعددها ثلاثة مراكب بالعمل على مساحة لا تقل عن /6/ أميال عن الشاطئ وعلى أعماق تزيد على /250/ متراً حيث تم تقسيم الشاطئ إلى ثلاث مناطق، ويتم الصيد في كل منطقة لمدة شهرين ونصف على أن تنتهي عملية الصيد بتاريخ 15/4/والتي هي بداية فترة منع الصيد لهذه الشباك، حيث سيتم تقييم نتائج العملية علماً أنه كان يتم السماح لهذه القوارب بالعمل في كامل المنطقة المذكورة من دون أي تقسيمات وذلك منذ بداية عام 2015 وقد تم إبلاغ المديرية العامة للموانئ بموافقة وزارة الزراعة على تنفيذ المقترحات بإلزام الصيادين بالشروط المحددة من قبل اللجنة ومراقبتهم.
تقاذف الكرة
وهكذا لاحظنا تقاذف الكرة بين أكثر من جهة وكل يرمي باللوم والمسؤولية على الآخر، الهيئة تؤكد أنها تقوم بما يترتب عليها وفق أسس علمية وبالتشاور مع الجميع، المديرية العامة للموانئ تؤكد قمع المخالفات وتنفيذ ما يأتيها من قرارات والصيادين يؤكدون التزامهم بفترات المنع وبشروط الصيد والواقع يؤكد أن الثروة السمكية في تراجع  ملحوظ وتتحمل المسؤولية الجهات جميعها ودون استثناء مع جهات إضافية لم يتم الإشارة إليها خلال مادتنا هذه.
 

 

 

 

الفئة: