بين الشط والجبل ...أسئلة صغيرة

العدد: 
9224
التاريخ: 
الأحد, 4 تشرين الثاني, 2018
الكاتب: 
بديع صقور

أيتها الوردة من قال: إن اليد التي وضعتك في كف عاشق كاليد التي وضعتك على قبر؟
قبر يضم رفاة أب أو أم أو أخ شهيد أو عاشق. يقولون: اليد التي تقدم وردة العشق ترتجف، واليد التي تضع زهرة على قبر ترتجف أيضاً.
* الوردة التي تحمل إلى الأميرات، هل تشبه الورود التي كنا نقطفها ونحن صغار؟
* من قال: (آغا) اليوم لا يشبه (آغا) الأمس؟
الصغار لا ينسون أبداً، أعني عندما كنا صغاراً كان آغا ضيعتنا يلهب ظهورنا بسوطه، وقت يشاء.. في ساحة القرية على البيادر أو في الحقول.. أينما شاهدنا، حتى ولو كنا نلهو على أطراف الزرع، يصرخ:
يا أولاد (...) إذاً أنتم من يتلف زرعي؟
الصغار لا ينسون أبداً، أعني عندما كنا صغاراً، نفرّ من سوط (الآغا) ولا نعود إلا تحت جنح الظلام.. من تعتقدون الأسوأ (آغاوات) اليوم أم (آغاوات) الأمس؟
يقولون: كلما تقدم بنا العمر تتناقص البركة كما تتناقص الأيام.
* لماذا تذبل أرواحنا كلما تقدم بنا العمر؟
يقولون: القهر يذبل الأرواح...
في بلادنا تذبل الأرواح سريعاً، وفي بلاد أخرى تتأخر الأرواح في الذبول...
تظنون أرواحهم لا تشبه أرواحنا؟
* اليد التي تغمد خنجراً في صدرك ليست كاليد التي تضمد جروحك، نواكب جنازات الشهداء بالاحتجاج والصراخ، وهم يقدمون الشهيد تلو الشهيد.
إلى متى تضيع أصواتنا في براري الصراخ؟
* أيها البحر، من قال إن زرقتك واحدة في كل العيون؟
هل العين التي فقدت وحيدها بين طيات زرقتك تبتهج كعين عاشقة تنتظر فارسها القادم على صهوة الموج؟
كلتاها تنتظران الخروج، واحدة تنتظر فلذة الكبد لتواريه الثرى، وواحدة تنتظر من سيضمها بفرح، ويطير بها بعيداً.. بعيداً..
يقولون: لا تنتظر رجوع الموتى، ومن يغب انتظر رجوعه وإن طال الغياب.
* البحر في أعين القراصنة غيره في أعين الغرباء والمهاجرين.. كلاهما يبحثان:
القراصنة عن القتل والسلب، والغرباء والمهاجرون عن وطن جديد وخبز جديد.
لو سألتم البحر: من يضايقك أكثر؟ سفينة محملة بالطحين (قوت) الحياة أم بارجة محملة بالرؤوس النووية والقنابل والقاذفات؟
كلتاهما تبحران فيك.. كلتاهما تشقان عبابك، واحدة تحمل (قوت) الحياة، وواحدة الموت الزؤوام.
* وهل عشاق الخبز كعشاق الأخضر الأمريكي؟
أيها البحر فوق رمالك وشواطئك نبحث عن بقايا أشياء قذفتها..
بين طيات مائك يلهون، وفوق رمالك، تحت شمس الصيف يتمددون كعجول البحر، بكروشهم المنتفخة كقرب جلدية، يكاد أن يمزقها الماء..
أيها البحر، لماذا تبتعد عنا، وتقترب منهم؟ لماذا؟
آه! أيها البحر، ليس للفقراء أصدقاء، لماذا؟ أيها البحر؟
لماذا ليس للفقراء أصدقاء؟؟