بين الشط والجبل .. أيـُّها الحوذي

العدد: 
9222
التاريخ: 
الأربعاء, 31 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
سيف الدين راعي

-1- 
- هي الريحُ تُبحر الآن . . . 
مراكبي . . . غاصتْ في انتظارها . . .
وحقائبي . . تنهض من سُباتها، وتخطُّ بمداد اشتياقها بَوْحَ غُنْج القلب . . .
-2-
رفٌّ من الغيم المسافر يبثُّ عِطر الجوى . .
ونافورةُ الأشواق توشوش وجْهَ النهار: أنِ اغتسِلْ بماء العناقيد المُطَّيبة.
-3- 
هي الريحُ تُبحر الآن . . .
ولّهْفتي تحملني على سريرٍ من هَيام. وقمرٌ يُطوِّف على شرفات المنحنياتِ وينسج الفرح . .
-4- 
قهوتي ترتعش في فنجانها . .
وثمة غيماتٌ خريفيةٌ  تركض في سمائها ملفوفةً باللهفة الهاربة، فأسمع لقلبي نشيجاً . . وتمضي عيناي في لهاثهما وراء المدى . .
وحين يُعشب المساء، تُبعثرني رياحُ النعاسِ . . فيزهر الشوقُ شموساً.
يتناثر وَهْجُها ويعود يسألني نورها: متى الإياب ؟! 
-5- 
أفكاري تتكسَّر فيما بينها . .
أحلامي تصُّر من الخيبةِ . .
والريحُ تَبحر . والحوذيُّ يصفعه المطر . .
-6-
يا أيُّها الحوذيُّ . .
أوقِفْ عرباتِ المطرْ . .
أَلْقِ بي إلى مقعدٍ من غبارْ . . ولا تخْشىَ شيئاً . .
فلن يختنق البحر، ولن تتصَّدعَ جدران الميناء . .
-7- 
يا أيُّها الحوذيُّ . .
أغِلقْ ستائر النسيان . .
أيقِظْ براري الروح . .
وانسحْ من خيوط الفجر وسادةَ عشقٍ يُدغدغ نبْضَ العروق . .
ولا تخفْ . .
فأشواقي ملء اخضرار هذا الصباح . .
-8- 
يا أيُّها الحوذيُّ . . .
الآن . . نَهْنِهْ جياَدكَ . .
أمخْر بَّوابات البروق . .
فثمة صفصافةٌ تعبْى تُظلِّل قبَّرةً عاشقة . .