عين على الاقتصاد.... خبزنا .. قرارنا

العدد: 
9222
التاريخ: 
الأربعاء, 31 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

((سيكون جل اهتمامنا بالزراعة حيث أن أفضل أنواع الفاكهة والخضار في المنطقة هي من إنتاج سوري)) بهذه العبارات وصّف السيد الرئيس بشار الأسد وخلال اللقاء الذي أجرته معه مجلة الشاهد الكويتية موقع الزراعة ضمن أولوياتنا الاقتصادية للمرحلة المقبلة وذلك بعد أن أثبت هذا القطاع وخلال الأزمة وما قبلها أهميته على صعيد دعم صمودنا الاقتصادي وذلك من خلال إسهامه في تحقيق أمننا الغذائي من مختلف المنتجات الزراعية  الحيوانية منها أم النباتية، والكل يدرك أهمية تحقيق هذا النوع من الأمن إذا علمنا أن من امتلك خبزه ملك قراره السياسي والسيادي ذلك الدور الذي لا يقف عند حدود توفير متطلبات مواطننا من المنتجات الزراعية بل يتعداه إلى جملة المساهمات الأخرى التي يقدمها هذا القطاع في الاقتصاد الوطني والتي تبرز جلية إذا علمنا أن 17% من قوة العمل الوطنية تعمل في الزراعة التي تسهم بحوالي 25 إلى 30 % من الناتج المحلي الإجمالي وما يتراوح بين 13- 32 % من الصادرات السورية التي كان الإنتاج الزراعي يتبوأ المرتبة الثانية فيها بعد النفط قبل الأزمة الراهنة، ناهيك عن الدور الذي تلعبه المنتجات الزراعية على صعيد توفير المواد الأولية للكثير من الصناعات الوطنية وغير ذلك من الجوانب التي تبرز فيها إيجابيات هذا القطاع بشكل واضح وجلي وكان لفلاحنا الدور الأكبر في تحقيق وتنفيذ الخطط الحكومية التي أسهمت في وصولنا إلى تحقيق تلك النتائج الهامة في هذا القطاع إنتاجيا،ً تلك النتائج التي تبرزها لغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية الصادرة عن  الجهات الحكومية المختصة وهنا نستعير إحصائيات عام 2013  التي أشارت إلى وصول إنتاج سورية من القمح إلى حوالي 3 ملايين طن من القمح وحوالي 170 ألف طن من القطن و317 ألف طن من الشوندر و1.25 مليون طن من الحمضيات و842 ألف طن من الزيتون و256 ألف طن من التفاح في الشق النباتي أما في الشق الحيواني فإن تلك الإحصائيات تشير إلى امتلاك القطر لحوالي 18 مليون رأس من الأغنام وحوالي 1.5 مليون رأس من الأبقار و 2.3 مليون رأس من الماعز، وهي أرقام تزداد أهميتها إذا علمنا مساهمتها في توفير احتياجات السوق من مختلف المنتجات الزراعية التي تشكل أحد أركان الأمن الغذائي والجزء الأهم من سلة الاستهلاك اليومي التي توفرت حتى في عز الأزمة بجودة عالية وأسعار مقبولة جداً.
 وإذا كان يسجّل للفلاح الدور الأكبر في تحقيق ما تقدم فإن للدعم الحكومي الذي لقيه هذا القطاع الدور الهام  أيضاً في تحقيق تلك النتائج، والكل يعلم ما قدمته الحكومة وبناء على توجهات السيد الرئيس بشار الأسد التي استندت إلى إرث القائد المؤسس حافظ الأسد رحمه الله في الاهتمام بهذا القطاع الحيوي الهام من دعم وتشجيع وهو ما تجلى بتنفيذ المشاريع الزراعية الكبرى وإدخال الآلات إلى الإنتاج الزراعي وتوفير الموارد المائية اللازمة للزراعة من خلال مشاريع الري الحكومية وتنفيذ خطة وطنية للتحول إلى الري الحديث وتأمين مدخلات الإنتاج الزراعي /البذار والسماد للإنتاج النباتي والأعلاف و الدواء الحيواني/ ودعم الأسعار التسويقية لهذا الإنتاج واستنباط الأصناف ذات المردود الأعلى له وغير ذلك من أشكال الدعم التي ساهمت في تحقيق ما تقدم من إنجازات نفخر بها اليوم.
 تلك الإنجازات التي لم ترق لأعداء سورية الذين مارسوا وخلال حربهم الإرهابية التي شنت على قطرنا كل الأساليب لتدمير البنى التحتية والوسائل التي أوصلتنا إلى تحقيقها من خلال استهداف الشجر كما البشر والحجر، وهو ما لحظناه من خلال استهداف المحاصيل والأشجار وخطط الري وغير ذلك من مكونات هذا القطاع الذي بقي صامداً بصمود أبنائه، الذين تعالوا على الجراح واستمروا في العمل والإنتاج ثابتين في أرضهم ثبات أشجارهم في جذورها وذلك لتأمين لقمة العيش لهم ولمواطنيهم وهي المهمة التي نجحوا في تحقيقها بامتياز وأمام ما قدّمناه تتضح أسباب الاهتمام بهذا القطاع وأهمية تحويل رؤيته إلى خطط وبرامج عمل واضحة تستند إلى ما أنجز في الماضي لبناء المستقبل الأفضل لهذا القطاع الحيوي، مع التأكيد هنا على بعض الأولويات التي يجب أن تستند إليها تلك الخطط وأهمها توفير مستلزمات الإنتاج المختلفة بأسعار تتناسب وامكانيات فلاحنا وتوفير متطلبات التسويق الأمثل الذي يبعد المنتج عن الخسائر التي يتكبدها وزيادة المساحات الزراعية المثمرة ولاسيما المروية منها وتطوير البنى التحتية والخدمات الموجهة للقطاع الزراعي وتفعيل صندوق دعم الإنتاج الزراعي وإيجاد الأصناف التي تزيد كميات إنتاجنا وتناسب ظروف بيئتنا وغير ذلك من الأولويات التي يجب ألا تغيب عن بال المخططين لهذا القطاع وذلك بغية تعزيز دوره الذي لعبه عبر التاريخ.
 فلاحنا الذي قدّم العرق والدم وهو إلى جانب جنودنا جاهز للقيام بما يوكل إليه لتنفيذ ما تقدم في المستقبل كما نفذ بكل اقتدار ما طلب منه في الماضي لإيصالنا إلى ما حققناه من نتائج في هذا القطاع الحيوي الهام .
 

الفئة: