شاب بربطة .. شعر

العدد: 
9222
التاريخ: 
الأربعاء, 31 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
هـدى سلوم

جلست بجانبها وهي تحلق بنظرها في أطراف الباص، وبين ركابه الشباب الذين تكدسوا في أحشائه قياماً وقعوداً، تتمتم ببعض العبارات والمفردات المبهمة لتخرج بلغة سريلنكية أو سيلمنكية تحتاج لسمكرية .. لغة خاصة بها عجزت ذاكرتي عن ترجمة أحرفها وكلماتها، تصمت برهة وتحدق بي لتسلب مني هدوئي، وترميني بعباراتها وها هي تنطق بلغتنا: انظري إلى هذا الشاب أم أنه فتاة ماذا تقولين وهل تشترطين؟
أرد: شاب، فتقول: إنه يربط شعره الذي طال كما شعر الفتيات، ويترك خصلة طويلة على وجهه يردها بكفيه كل حين مرة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال، حدقي في وجهه أليست حواجبه رفيعة خطت بقلم ورسمت بوشم مستعار؟ آه إنه يضع قرطاً في أذنيه، لا لا تقولي إنه يضع أحمر الشفاه، ويلاه ماذا جرى وكان؟ 
يا لهذا الزمان بات الرجال يتشبهون بالنساء، حتى أنه يحمل محفظة على كتفه،ألا يراه أبويه؟  رباه أنجدنا من هذا البلاء.
هوني عليك، إنه أمر عادي، وماذا في ذلك يا خالة؟ ألا ترتدين أنت البنطال؟ فثارت علي كالبركان لتقول: (وليش شو فيها) كل النساء تلبس البنطال _ لكنه للرجال _ ومن قال أنه فقط للرجال، فطوال عمرنا نلبس البنطال  ومنذ خلقت ووعيت على نفسي ألعب مع رفاقي في الحي والمدرسة وحتى حين مرافقة والدتي إلى البساتين ألبس البنطال، فهو أستر ومريح وليس به حرج، تجلسين كيفما تشائين.
لكنها صمتت ولجمت لسانها حين سألتها عن شعرها الذي جزته كما العشب ليكون قصيراً، وتعجز عن لمه ربطة شعر، فتهدأ وتبوح بالقول : هي الموضة، وأكثر الفتيات شعرهن طويل، قصصته لأكون أول الواصلات إلى هذه التقليعة وبعدي ستكون أخريات بنفس الحال، قصير لا يكاد يصل لشحمة أذناي وحتى أطراف الذقن، وتركت خصلة طويلة ملونة بالزهري الذي أرغبه لتنسدل على كتفي، وتنفث بعض غضبها بسؤالها : وما العيب في ذلك؟ وهل من خطأ اقترفته؟ جميع الفتيات يتسابقن للاستحواذ على مفردات الموضة وألوانها، حتى في القرية وليس مقصور ذلك على فتيات المدينة والجامعة_ إذن دعي عنك ما ترينه من زينة الشباب وتقليدهم لشباب الغرب.
كم تغيرت النفوس بوجهي عملة النقد والفلوس، وتغيرت تصاوير الناس ووجوههم، ولم تعد بقسمات ربها وخالقها، حيث لعب مشرط طبيب التجميل فيها وألوان الغرب، فإن تصورت شاباً كنت أو فتاة فيا رعاك الله..
 

الفئة: