المواطــــن يشــــــــكو الدواء والصــحة: نقــــــوم بما علينا

العدد: 
9221
التاريخ: 
الثلاثاء, 30 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
بثينة منى - ت: حليم قاسم

الصيدلاني متخصص بعلم الأدوية ودوره يقتصر على صرف الوصفات الطبّية من قبل الأطباء، والتأكيد على الاستعمال الآمن والفعاّل لها، وتقيّده بهذه الأمور يجعله يلعب دوراً مهمّاً طبياّ وضمن تخصصه، ولكن ..! لا ننسى أنه بالوقت نفسه يمارس عملاً تجارياً مرتبطاً ببيع الدواء، والملاحظ في هذه الأيّام تفاوت واضح في أسعار الأدوية من صيدلية إلى أخرى، ما يؤكد غياب الرقابة على أسعار الأدوية. 

 

ولأنّ المواطن طرف مهم في هذه المعادلة كان لابد من معرفة رأيه لذلك انطلقنا إلى أحياء متعددة وسألنا المواطنين عن أسعار الدواء فجاءت الإجابات التالية: 
تفاوت الأسعار من صيدلية لأخرى 
تقول السيدة فتاة أحمد: الصيدليات في الحي منتشرة على نطاق واسع، ففي كلّ شارع يوجد عدد منها، والمريض بحاجة يوميّة إلى شراء الدواء سواء أكان بوصفة طبية أم بشكل مباشر؟، وتلك اليوم غير تلك التي كانت في الماضي، حيث تشعر بأن الصيدلية محل تجاري ففي كل يوم وكل ساعة ترتفع أسعار الأدوية وتتفاوت من صيدلية لأخرى، فهل يعقل بين ليلة وضحاها أن يرتفع سعر أيّ مادة دوائية مئات الليرات، وهل يعقل أن تشتري الدواء بسعر مختلف من صيدلية لأخرى . .؟! فمن المعروف أن مهنة الصيدلاني مهنة إنسانية وليست تجارية، وهي على تماس مباشر مع المريض ومن واجبه أن يقوم بمهامه على أكمل وجه وتزويد المريض بالمعلومات الدوائية لا أن يقوم برفع سعر الدواء على طريقته الخاصة من أجل الربح الزائد والتعامل معنا بطريقة فوقية.
وأيضاً حدّثنا هشام صقر، من حي الجميزة عن التفاوت في أسعار الدواء قائلاً: إن واقع الصيدليات اليوم سيىء رغم كثرة أعدادها، حيث يلحظ الجميع التذبذب بأسعار الدواء من صيدلية لأخرى، وصيدليتين متلاصقتين أحياناً، فهل يعقل أن يباع ظرف التهاب بسعر 400 ليرة، وبأخرى بـ 500 ليرة، وثالثة بـ 550 ليرة، وجميعها نفس النوع والاسم والمصنع والمنتج والشركة؟ كيف نفسّر ذلك؟ فهل أصبحت الصيدليات اليوم عبارة عن بقالية أو سوبرماركت كلٌّ يبيع على هواه بحجة ما أو بأخرى، فقد أصبحت مهنة الصيدلية في ظل تفاوت أسعار الأدوية أقرب إلى التجارة وخاصة بعد رفع أسعار أنواع عديدة من الأدوية مؤخراً، وباتت كل صيدلية تُسعّر الدواء وفقاً لما تراه مجدياً لها اقتصادياً، وبات المرضى وذووهم يفاصلون الصيدلي على سعر الدواء كما أيّ سلعة في ظل تحكم عدة عوامل بسعر مبيع الدواء. 


يقول علي أحمد من أهالي حي الرمل الشمالي: 
للصيدليات دور في تقديم الدواء وتوفيره للمريض ولكن من الملاحظ اليوم أن كل صيدلية تقوم برفع سعر الدواء دون حسيب أو رقيب وغياب دور الرقابة التموينية ونقابة الصيادلة على آلية عمل تلك الصيدليات، فقد وقع المواطن في دوامة كيفية تأمين الأدوية اللازمة لعلاجه إذ ليس باستطاعته شراء الأدوية  حتى لو كانت متوفرة لارتفاع أسعارها، وأصبح بعض الصيادلة تجاراً يستغلون المواطن وحاجته إلى الدواء، لذلك لابد من تفعيل الرقابة الدوائية وإلزام الشركات بطباعة السعر ورقم التسجيل على الدواء، وإلزام الصيادلة بوضع تسعيرة لبيع الأدوية بسعر موحد وتفعيل القانون الرقابي في معالجة هذه الاختلافات، وللصيدلاني دور مهمّ في الأمان الدوائي بشرط احترام المهنة وعدم رفع سعر الدواء بطريقة عشوائية.
آلية عمل الصيدليات
ولمعرفة أسباب اختلاف أسعار الدواء من صيدلية لأخرى، حيث يشتكي الكل من رفع سعر الدواء حسب مزاج الصيدلاني الخاص وبحسب توفر المادة في السوق دون وجود أدنى رقابة ولأنه عند جهينة الخبر اليقين، قصدنا عدة صيدليات وكانت الإجابة التالية:
إن بيع الأدوية من قبل الصيدليات له هدف مشترك هو تقديم الدواء بشكل سليم والتأكد من الاستعمال الآمن والفعالية للأدوية المقدمة، وللصيدلاني دور مهمّ في خدمة المجتمع وتوفير الدواء، وآلية عملنا في الصيدلية هي عمل مهم حيث يتعين علينا صرف الوصفات الطبية وإرشاد المرضى إلى كيفية استعمال الأدوية وننوه بالتأثيرات الجانبية المرافقة لاستعمال الدواء، ونقوم بمتابعة صلاحية وتاريخ الأدوية الموجودة ومراجعة وفحص أرقام التسجيل والفواتير.
 وحول بيع الأدوية بسعر مرتفع فنحن نتبع تعليمات وزارة الصحة وننفذها ونبيع الأدوية وفقاً للتسعيرة المقررة، فهناك لجان تفتيش ودوريات حماية المستهلك تتأكد من الفواتير وتنفيذ تعليمات الصحة، وباختصار هذا هو عملنا في الصيدلية، ولكن دخلت لعملنا مهام أخرى كالتعامل مع عملاء شركات التأمين والدعاية والتسويق للمؤسسات والشركات ونحن بشكل عام نقوم بمتابعة حركة سوق الدواء، ولا نقوم بصرف الكثير من الدواء إلا بموجب وصفات طبية باستثناء الأدوية اليومية البسيطة التي تباع بشكل مباشر ومن دون وصفات طبية وهي معروفة لدى الجميع كحبوب الصداع وما شابه ذلك.


دور الرقابة الدوائية
ولمعرفة دور شعبة الرقابة الدوائية في مديرية صحة اللاذقية بتوحيد أسعار الأدوية في كل الصيدليات كان لابد لنا من لقاء الدكتورة ثناء عبد الله رئيسة شعبة الرقابة الدوائية في مديرية صحة اللاذقية والتي حدثتنا قائلة: 
تقوم مديرية صحة اللاذقية بجولات متكررة ومختلفة على معظم صيدليات اللاذقية لمعرفة الإجراءات والأسس والتسعيرة المتبعة من حيث مطابقتها الأدوية الموجودة ضمن الصيدلية على اللوائح التي تصدرها وتعرّفها وزارة الصحة بدمشق، وعلى هذا الأساس تقوم المديرية بإجراء أو اتخاذ ما يلزم أصولاً عند وجود أيّ مخالفة وفقاً للأنظمة والقوانين.
ونوّهت د. عبدالله بأنّ شطب الأسعار يعود إلى اللوائح والتسعيرة، حيث يقوم الصيدلاني بعملية البيع من خلال موقع وزارة الصحة، لذلك يقوم بشطب سعر الدواء ووضع سعر جديد على الدواء، إضافة إلى أنه يوجد لجنة مشتركة مع نقابة الصيادلة تقوم بمعالجة الشكاوى الواردة والتحقق من ذلك عبر دوريات الرقابة، وأنه لدى مديرية صحة اللاذقية لجنتان تدعيان: لجنة القرار 29/ت، ولجنة خاصة بمديرية الصحة للضابطة العدلية وهي مختصة بالتزوير في الأدوية ضمن الصيدليات فهي عندما تتحقق من المخالفة حول التزوير يحال الصيدلي إلى القضاء المختص مباشرة. 
وأضافت د. عبدالله: أمّا من ناحية الشكاوى الخدمية والتي تسمى بالشكاوى المعتادة يومياً، فيوجد لدينا عدة مراحل للعقوبات حول الشكوى المقدمة على أيّ صيدلية وتتمثل هذه العقوبات بعدة مراحل: التنبيه، الإنذار، إحالة إلى مجلس تأديبي، إغلاق الصيدلية.
وحول شروط البيع ضمن الصيدلية نوهت د.عبدالله بأنه لابد من أن تتوفر في الصيدلية عدة شروط لبيع الأدوية وهي تتمثل بوجود أماكن مخصصة للأدوية بعيداً عن كافة الأشياء الخطرة وشروط حفظ الأدوية وتاريخ معالجتها. 
وخلال الفترة الحالية ولكثرة الشكاوى على عدد من الصيدليات، قامت مديرية صحة اللاذقية عبر اللجان المختصة بإغلاق عدد من الصيدليات لإثبات المخالفات ضمنها أحداها في مدينة جبلة وأخرى في اللاذقية شارع انطاكية، حيث تم إغلاقهما كونهما تقومان ببيع الأدوية المهربة وهذه مخالفة للأنظمة والقوانين إضافة إلى شروط الحفظ والنظافة والتخزين وتاريخ الصلاحية لأنهما غير مؤهلتين لحفظ الدواء ضمنها، وبشكل عام وأمام هذا الواقع نؤكد على أن مديرية صحة اللاذقية تقوم بشكل دوري بمراقبة الصيدليات، حيث تقوم برفع مذكرات من حيث الاقتراح والتنفيذ إلى وزارة الصحة، ونقوم بتوصيف الواقع ونرفعه إلى الوزارة كتشريعات.


حماية المستهلك غير معنية 
توجهنا بأسئلتنا إلى المهندس أحمد نجم مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، حول الرقابة على الصيدليات، فأفادنا بأن حماية المستهلك غير معنية بأسعار الصيدليات وما يندرج على عاتق ذلك يقع ضمن اختصاص مديرية صحة اللاذقية ونقابة الصيادلة، أي أن التجارة الداخلية لا علاقة لها بمراقبة الصيدليات. 
التهرب من الإدلاء
ولأن الحديث عن تفاوت أسعار الدواء يحتاج إلى التواصل مع أصحاب الاختصاص لنعرف منهم آلية ضبط أسعار الأدوية في الصيدليات، فكان حريّاً بنا الاتصال بنقيب الصيادلة في اللاذقية الدكتور فراس بسمة، ولكننا لم نجد لديه آذان صاغية، فمشاغله كثيرة، لذلك نحن دائماً ننتظر الردود الإيجابية الفاعلة تجاه الأسئلة المقدمة وللغاية الصحفية.
نخلص بالقول 
لابد من وضع أسس وضوابط لنجد الحلول المناسبة لتفاوت أسعار الادوية في الصيدليات في زمن كثر فيه فساد الضمير، وكوننا في هذه المادة طرحنا موضوعاً مهماً مأخوذاً من صلب الحياة اليومية، حيث هناك أسئلة كثيرة في هذا الشأن تتوقف عندها لمعرفة القضايا القانونية والإنسانية وكيفية التعامل والتفاعل مع الإجراءات المتبعة ويبقى السؤال: هل الصيدلاني مهنة إنسانية ام تجارية؟. 

 

الفئة: