ظاهرة التفريق بين الذكر والأنثى في أوساط الشـباب

العدد: 
9221
التاريخ: 
الثلاثاء, 30 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

أصل البشرية آدم وحواء، والحياة لا يمكن أن تستمر بدون تعاقب الليل والنهار صيف وشتاء، خير وشر، حتى الكهرباء قائمة على الموجب والسالب، باختصار الحياة لن تعمر بدون الذكر والأنثى، ولا يوجد طرف أفضل من الآخر، ولا يمكن لطرف أن يعيش حياة طبيعية دون الطرف الآخر، ومع ذلك للأسف في مجتمعنا الشرقي نلحظ ظاهرة التفريق بين الذكر والأنثى حتى الآن في أغلب الأوقات إذا كان المولود ذكراً تزف له الأعياد من كل حدب وصوب فهو سيحمل اسم العائلة من بعد أبيه، أما إذا كان المولود أنثى اكفهرت الوجوه وخابت الآمال لماذا؟! والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا: كيف يرى شبابنا وشاباتنا هذه الظاهرة؟ وهل الموروث الاجتماعي القديم مستمر في جيل الشباب الجديد؟

* الشاب أحمد علاء الدين: 
من المعيب ونحن في القرن الحادي والعشرين أن تكون ظاهرة التفريق بين الذكر والأنثى منتشرة في مجتمعنا وهذه حقيقة لا يستطيع أحد أن ينفيها، أعرف العديد من العائلات تفرّق في المعاملة بين أبنائها طبعاً الذكور لهم الأولوية والأفضلية في كل شيء وللأسف هناك أسر متعلمة لكنها حتى الآن لا تستطيع أن تخرج من تقاليدها وتفكيرها العفن من وجهة نظري – وعندما سألتهم عن سبب التفريق أجابوني: إن الذكر يجب أن يتفوق على الأنثى وأن يكون قوياً وأوامره ومتطلباته نافذة لأنه هو من سيقود زمام الأمور، وسيتحمل العديد من الصعوبات فهو الأقدر على تحمل المسؤولية، وبالتالي يجب أن يراعى ويهتم بتنشئته، هذا الكلام غير مقنع، وفي المستقبل سأعامل أولادي بنفس الطريقة دون تفريق بين الذكر والأنثى، فلكي نبني مجتمعاً سليماً يجب أن تعامل الأنثى على قدم وساق مع الرجل.


* الشابة نورهان خير الله:
في مجتمعنا أثبتت المرأة جدارتها وقدرتها على العطاء وتحمل المسؤولية إلى حد كبير خاصة في مجتمعنا السوري الذي نفخر بانتمائنا له دون المجتمعات الأخرى، حيث نالت المرأة الكثير من المكاسب والمراكز القيادية بالتالي الكلام على أن الأنثى كائن ضعيف لا حول له ولا قوة بات من الماضي من أجل ذلك ألحظ أن الأهالي -القسم الأكبر منهم- لا يفرقون بين الذكر والأنثى في المعاملة، وهذا الأمر يثلج ليس قلبي فقط وإنما قلب كل إنسان عاقل وناضج ويفهم الحياة بطريقة صحيحة وسليمة فالمعاملة منذ الصغر هي التي تحدد شخصية الإنسان وسلوكه في المستقبل.
* الشاب نبراس لاذقاني:
هل تصدقين أن والدي يفهم ظاهرة التفريق بين الذكر والأنثى لصالح الأنثى؟! بمعنى آخر والدي يعامل أخواتي البنات بطريقة مميزة ويفضلهن عليّ وعلى أخوتي الذكور، دائماً متعاطف مع البنات وهو يبرّر ذلك بأنهن ضلع قاصر ويجب معاملتهن بالحسنى والرفق دائماً، أما الذكور  بنظره فهم أقوياء في كل شيء والمجتمع يناصرهم فليسوا بحاجة لمعاملة خاصة وهم الأقدر على اعتراك الحياة والصعوبات، واللافت في الأمر أن أخي الصغير يغار من أختي الصغرى بسبب التمييز، وهنا أسأل: هل هناك الكثير من أمثال والدي الذين فهموا طريقة التفريق بين الذكر والأنثى بشكل إيجابي مطلق لصالح الأنثى الكائن الأكثر رقة وحساسية؟!
* الشابة تيماء تيشوري:
صحيح أن هناك مساواة بين الرجل والمرأة (إلا في أوساط جداً ضيقة) لكن طريقة معاملة الأهل لأولادهم للأسف مختلفة وغالباً تميل لأولادهم الذكور فالذكر يستطيع أن يفعل ما يشاء ولا شيء يعيبه، ويبرر له تصرفاته حتى إذا كان الابن سيئاً فينظرون له بعين الرضا إيماناً منهم بأنه سيتغير في المستقبل، ولا أدري بصراحة ما الأسباب التي تدفع الأهالي لمعاملة أولادهم بهذه الطريقة؟ هل تفكير أهاليهم في الماضي مستمر في ذاكرتهم وتصرفاتهم الحالية؟ هل يؤثرون الذكور باعتبار أن الذكر هو من سيحمل اسم عائلته وليس الأنثى؟ لا أدري ولا أبرر أي تصرف يفرّق بين الذكر والأنثى لأن ذلك سيترك آثاراً جداً سلبية على نفوس البنات وسينعكس ذلك على المجتمع.
* الشاب أكسم البيلوني:
ظاهرة التفريق بين الذكر والأنثى خفت كثيراً في أيامنا هذه، في الماضي كانت منتشرة وبقوة وطبعاً التفضيل للذكر لرب الأسرة المستقبلي، أما الآن فالجميع قادر على البناء وتحمل المسؤولية والزوجة تشارك زوجها في المصروف وتسانده وتقف إلى جانبه، وكما يقال: وراء كل رجل عظيم امرأة، وهناك الكثير من النساء اللواتي تركن بصمات مميزة في التاريخ مثل زنوبيا، خولة بنت الأزور، جميلة بوحيرد ... ولا ننسى أن نسبة التعليم ارتفعت حتى الأهالي يصرون على تعليم بناتهم مثل أولادهم الذكور ولا يدخرون جهداً في توفير الجو المثالي الأسري بحيث لا يشعر أي طرف (الذكور أو الإناث) بأنهم مغبونون ويعاملون بدونية عن الطرف الآخر، والحمد لله ظاهرة التفريق هذه انحسرت في أيامنا الحالية إلى درجة كبيرة وهذا الأمر يبشر بمستقبل مشرق.