صـــغار كبـــــار (نعم للحياة) في سوق الضيعة

العدد: 
9220
التاريخ: 
الاثنين, 29 تشرين الأول, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

تشجيعاً لأصحاب المنتجات الزراعية والغذائية والحرفية الصديقة للبيئة ومحبّي أمّنا الأرض الذين يشكلون سوق الضيعة، نحن على موعد دائم معهم كل يوم سبت من كل أسبوع في سوق الضيعة بحديقة البطرني، وعلى أطراف السوق وأذيال ألوانه وساعات اللحن واللعب والتشكيل في زاوية صغار كبار كانت مبادرة (لنلعب بالألوان)، حيث رسم الأطفال الذين شاركوا فيها بالأمس زرافة اشرأبت عنقها بالألوان التي تقلدت أشكالاً وتضاريس، كما أشارت الطفلة هبة وقالت: لونتها بالبنفسج الذي أحب وأتشارك الرسم مع رفاقي من سوق الضيعة حيث المتعة والفائدة والتنزه، وأواظب على المجيء كل يوم سبت، الذي أصبح واجباً حتى أنه ترافقني أمي وأخي الصغير، الذي يسرق مني ورقتي وألواني ويبكي إذا ما صرخت به.
(العبوا مع الأطفال، تعلموا منهم وعلموهم) هذا ما كان في مبادرة (لعب من القلب) مع أطفال مدرسة يوسف فارس ، جاءت بهدف الاستمتاع بحالة من الحب والفرح والسلام مع الأطفال، وكانت بتمارين وتأملات وغمرات زكمت أرواحهم وأفئدتهم بكل حب وألفة ومنافسة أزاحت ظلال الحزن والتوتر والانفعال، ليستمتعوا بكل لحظة من أيامهم، حيث أشار الطفل تيم، بأنه قضى ورفاقه وقتاً طيباً بصحبة شباب من سوق الضيعة، حيث التسلية والتعلم والتنافس في تمارين ذهنية ولعب فكري ينشط ذاكرتهم وينزلق بهم إلى التأمل والراحة النفسية التي تبعدهم عن الروتين والتلقين.
شباب من كل حدب وصوب تجمعوا من ريف اللاذقية وجبلة والمدينة، طلاب ثانوية وجامعة وربات بيوت ورجال كبار، ليكونوا من ساعات الصباح الأولى وإشراق شمسه في حديقة العروبة وقبل الساعة السادسة والنصف، فيبدؤوا بتنظيف بهوها وشطفه وبعدها تبدأ ساعة واحدة من التأمل والصفاء في مبادرة لحظة سلام، هذا ما جاءت على ذكره الدكتورة زينة وليد_ رئيسة جمعية سوق الضيعة في لقائنا معها  وتابعت :
نهدف من هذه المبادرة تخفيف التوتر وضغوط الحياة وهموم المعيشة والدراسة والعمل التي يتعرض لها الإنسان، ليعيش شبابنا بهدوء وطمأنينة وسلام، بتمارين وحركات بسيطة يتوحد فيها الإنسان مع الوجود بلا ماضي ولا مستقبل، ليعيش لحظة الحاضر بوعي وثبات، يستمتع بها مع نفسه بصفاء، يراضيها ويرتضي بها، ولتشكل رحلة يشد فيها الرحال من العقل إلى القلب، في رحلة تأمل واندهاش.
واختتمت الدكتورة زينة حديثها بالقول:
مبادرة لحظة سلام مستمرة لأجل غير مسمّى، يوم الاثنين من كل أسبوع ويسعدنا استقبال كل من يود المشاركة معنا، كما نحن مستمرون بنشاطاتنا الأخرى مثل حملات التنظيف على الشواطئ، وحملات التشجير على تلال القرى وجبالها التي أحرقها كيد الأشرار وغل الأعداء وغيظهم، إضافة إلى حملة (نعم للحياة) لحظات من السعادة فيها سيروم الحياة لمرضى السرطان في زيارتنا المتكررة لهم كل صباح يوم الأربعاء من كل أسبوع إلى مشفى تشرين قسم المعالجة الكيماوية، أما ما يميزنا ويشكل بصمتنا وبسمتنا لصباح كل يوم سبت جديد سوق الضيعة الذي يزخر بكل الطيبات ومختلف النكهات والألوان من منتجات ريفنا وشذاها، الخالية من الأسمدة والمبيدات .
الشاب سام، وهو متطوع من أفراد عائلة سوق الضيعة قال:بدون سلام داخلي لا يكون لنا سلام خارجي، بالتأمل نعيش السلام مع أفكارنا وانفعالاتنا ومشاعرنا، حيث نختبر أنفسنا بأن نكون بعيدين كل البعد عن الانفعال والمشاكل، ونحب أنفسنا بكل حالاتنا ونتشاركها مع من هم حولنا من الرفقة والأهل والجيران، وهنا نشكر من القلب كل الأصدقاء الذين يشاركوننا مبادرة لحظة سلام، فقد استمتعنا اليوم برحلتنا مع الصمت، لحظات ساحرة مرت بلا حواجز أو قيود، هي أبعد من حدود الحروف والكلمات والحركات.
 

الفئة: